موضوعيا تم تأسيس الأونروا ارتباطا بجريمة النكبة الفلسطينية من جهة ومن جهة أخرى بحق عودة اللاجئين المهجرين بقوة العصابات الصهيونية ولاحقا بقوة التحالف الصهيوامبريالي، فالقرار الأممي بحق العودة رقم 194 والقرار الأممي 302 بتأسيس الأونروا مرتبطان معا وفق ما ورد فيهما من نصوص. وعليه فإن اي مساس بالأنروا من حيث وظيفتها ومهمامها أو من حيث تمويلها وتغطية عجزها هو مقدمة خطيرة لتصفية حق العودة.
منذ عام 1991 انخفضت نفقات الأونروا للفرد اللاجئ من 95 – 73 دولارا في السنة أي بمعدل حوالي 25%. توالت التقليصات فمثلا في عام 2013 نقصت المعونة الغذائية من حصة واحدة / لكل 3 الى حصة واحدة / 6 كما تم تخفيض التوزيع من 4 مرات سنويا الى مرتين. تتابعت محاولات تهميش الأونروا بعد ذلك خلال السنوات التالية دون قيام م.ت.ف أو السلطة الفلسطينية بالعمل الجد لوضع خطة علمية لمواجهة هذه المحاولات الشرسة للنيل من مؤسسة الأنروا تمهيدا للمساس بحق العودة الى أن وصلنا الى المرحلة الحالية التي يعمل فيها التحالف الصهيوريكي بشكل علني على تبهيت الأنروا تمهيدا لتصفية حق العودة.
بلغ عجز موازنة الأنروا المتراكم حتى هذا العام وبعد تقليص مساهمة الولايات المتحدة حوالي 460 مليون دولار، والحقيقة وفق ما قاله مفوض الأونروا لوكالة بيير كراهينبول لرويترز أن الولايت المتحدة دفعت فقط 60 مليون دولاروجمدت 65 مليون دولار لكنها حجبت عن الأنوروا بطرق مختلفة حوالي 305 مليون دولار.
وفق بيان اتحاد موظفي الأنروا من المتوقع أن ترتكب إدارة الأونروا في نهاية تموز الحالي مجزرة في الكوبونات بحيث بتم تحويلها الى فسائم شرائية ومجزرة أخرى بحق الموظفين حيث سيتم فصل 923 موظف في برنامج الطوارئ إضافة الى فصل موظفين آخرين في المستقبل القريب يبلغ عددهم حوالي 12 الف موظف على حساب الموازنة العامة في جميع مناطق عمليات الأنروا ان لم تعالج مشكلة موازنة الوكالة. هذا وقد أعلنت الوكالة في لبنان يوم الجمعة 6/7 عن تعليق مساعدتها النقدية للاجئين والتي تشكل الدخل الأساسي لحوالي 95% من اللاجئين في لبنان.
لا يمكن لأي شخص موضوعي بعد أن وصلت المؤامرة الصهيوريكية على الأنروا الى مثل هذه الخطورة أن يفهم سر اختيار القيادة الفلسطينية الرسمية طريق الولولة والحزونة في معالجتها لهذه المشكلة والتي ثبت بالتجربة أن هذا الطريق يدفع المشكلة الى حين ثم تعاود الظهور بشكل أقوى. ثم لماذا صمتت هذه القيادة طيلة هذه الفترة الطويلة وهي ترى تدهور موازنة الوكالة ؟؟
لماذا لا نؤكد على أن الأنروا جاءت نتيجة جريمة النكبة التي لا زالت تفعل فعلها في حياة شعبنا عامة وفي حياة اللاجئين منهم خاصة الأمر الذي يعني أن موازنة الأونروا هي حقيقة تقع تحت بند تحقيق السلام والاستقرار في العالم والذي له موازنة من الأمم المتحدة تصل 7.3 مليار لعامي 18 و19 أي اكثر من عشرة أضعاف موازنة الأنورا؟؟ لماذا لا نذهب بمشكلة الأونروا الى الجمعية العامة تحت باب " متحدون من أحل السلام" حيث يصبح الفيتو الأمريكي غير فعال وننقل موازنة الأنروا الى موازنة الأمم المتحدة التي تبلغ 5.4 مليار لنفس العامين ؟؟؟ لماذا نظل نظل صامتين او خجولين في المطالبة بحقنا ؟؟؟ حقا إنه أمر محير.

