Menu

في ذكرى استشهاده الـ46

الجبهة الشعبية تُنظّم ندوة ثقافية حول تجربة غسّان كنفاني الأدبية ودوره في الإعلام الثوري

من الندوة التي نظمتها الجبهة الشعبية في ذكرى غسان كنفاني (الهدف)

غزة _ بوابة الهدف

نظّمت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الأحد 15 يوليو، ندوة سياسية ثقافية، لمناسبة الذكرى الـ46 لاستشهاد الأديب والصحفي والفنان، المناضل غسان كنفاني .

وحملت الندوة، التي أُقيمت في مدينة غزة، شعار "من الذكرى حتى العودة والتحرير"، وشارك فيها لفيفٌ من المثقفين والكُتّاب والإعلاميين والشخصيات الوطنية، إلى جانب قيادات وكوادر وأعضاء الجبهة الشعبية. وضمّت الندورة محاور عدّة، منها: القراءة الأدبية في تجربة غسان، والأبعاد الفنية في لوحاته، ودوره في الإعلام الثوري.

وأدار الندوة عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، ناصر شبات، الذي قال إنّ الشهيد غسان كنفاني لم يكن اسماً عابراً في الحالة الفلسطينية ولم يكن نموذجاً استثنائياً فقط بل هو فوق الاستثناء، إذ كان شاباً موهوباً مُبدعاً في جوانب متعددة، من كتابة القصة إلى الرواية إلى المسرح، ومن ثم البحث السياسي في الشؤون الصهيونية، إضافة لموهبته في الفن التشكيلي. وكان النموذج الأول في صياغة المدرسة الفلسطينية في الأدب المقاوم، وقد تجاوز حدود الوطن والحالة العربية وأصبح أمميّاً، إذ تُرجمت أعماله إلى أكثر من 16 لغة.

وأضاف أن كنفاني لم يختصر أعمالَه في الإنتاج الأدبي والروائي والقصصي بل برع أيضاً في تشكيل المنظومة السياسية الفلسطينية، وظهر هذا في مساهمته بإعداد وثائق حركة القوميين العرب، ومن ثم الجبهة الشعبية، التي أصبح ناطقاً رسمياً باسمها ورئيس تحرير مجلة الهدف الناطقة باسمها. كما شكّل سهماً دامياً للاحتلال، ولذلك لم يغتاله عبثاً.

من جانبه، استعرض الكاتب والأديب غريب عسقلاني تجربة غسان من خلال قراءة أدبية، واصفاً الشهيد بأنه كان ابن فلسطين، ودائم البحث عن الإجابات، ومسكونٌ بالأسئلةـ وكان دائماً يبحث عن إجابات تقنعه أولاً حتى يقتنع القارئ بها فيما بعد.

وأضاف عسقلاني أن الشهيد الراحل أسس ما يعرف "بالنوفيلا الفلسطينية"، لافتًا إلى أنّ قصصه الأدبية وإن كانت ذات محتوى ورقي قصير، إلا أنها كانت محكومة البناء، قليلة الثرثرة، وكان يسعى دائماً للحقيقة ولا يتنازل عنها، فهو من أطلق سؤال التفجير في رائعته رجال في الشمس، والتي ما زالت هذه الإشارة محل تساؤلنا حتى الآن وهي ( من يطرق جدران الخزان؟!). وكأنه يخبرنا أنه في ظل كل مرحلة فإنّ الوطن يحتاج آخرًا فينا ليقول أن الخزان يحتوي على خبث لابدّ أن نخرج منه.

وقال "عندما نحتفي بكنفاني فإننا نجدد العهد له من أجل الإجابة على الأسئلة التي للأسف لم نُجِب عنها نحن حتى الآن، فالشهيد أراد الإجابة كي يتوحد الشعب الفلسطيني".

وأضاف أنّ غسان كان أول من كتب في أدب المقاومة وحول كتّاب الأرض المحتلة.

وفي مداخلته، وصف الفنان التشكيلي فتحي غبن الأبعاد الفنية في لوحات غسان كنفاني، لافتاً إلى أن المبدع والمفكر غسان كنفاني التزم بقضايا شعبه من خلال لون وخط خاص لتحقيق التداخل مع جوهر الإنسان الفلسطيني، فقد كانت أغلب رسوماته بمضمون واضح تعبّر عن الهوية والمقاومة الفلسطينية والحياة اليومية التي كان يعيشها غسان وشعبه.

وتابع "لو ظلّ غسان على قيد الحياة لكان من أعظم الفنانين التشكيليين لا يستهان بلوحاته، معتبراً أنه رسم 12 لوحة وكانت كل لوحة تحاكم قصة ما".

بدوره، رأى الكاتب والإعلامي هاني حبيب، الذي تركّزت مُداخلته خلال الندوة حول الإعلام الثوري في تجربة غسان كنفاني، رأى أنّه لا ينبغي الفصل بين البيئة التي عاشها غسان وإنتاجه الفكري والأدبي، لافتاً أن غسان عاش في أجواء العسكر مع بدايات الثورة انطلاقاً من الأردن ثم لبنان، وحتى مكتبه كان عالماً مختلفاً، حيث ازدانت جُدرانه بأرقى البوسترات الثورية من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب وجود بقايا قذائف صهيونية، كان يطلقها الاحتلال على لبنان والمخيمات.

كما رأى الإعلامي حبيب أنّ هناك قصورًا كبيرًا في قراءة والبحث في الدور الإعلامي الذي مارسه غسان، معتبرًا، أن لهذا الدور بالتحديد اغتاله الاحتلال.

وقال " بعد مرور 46 عاماً على استشهاد كنفاني بكل أسف ما زال فكره حى يومنا هذا عاجز عن استنهاض الوضع الفلسطيني والعربي، فما زلنا حتى اليوم ندق جدران الخزان، دون أن نخترقه، ونكرر هذه العبارة، وهذا دليل على فشلنا وعجزنا".

الإعلامي حبيب والذي عمل في مجلة الهدف عقب استشهاد غسان كنفاني، امتدح الدور الذي لعبه غسان في تسليط الضوء على الجوانب الخفية من ثورة 36، من جانبٍ نقدي وليس تصفيقي، وقال "إنّ غسان لم يتحدث عن الثورة باعتبارها ثورة ممتازة أو متقدمة، بل استعرض جوانب فشلها، الذي عزاه لعاملين: الأول هو عدم قدرة هذه الثورة على أن تمتلك السلاح والإمكانيات بالشكل المطلوب، والعامل الثاني هو عدم قدرة قيادة الثورة على توظيف السلاح المتوفر لديها بما يخدم الثورة وأهدافها".

وفي رؤيته حول دور الإعلام، رأى حبيب أن كنفاني قلب المعادلة فيما يتعلق بالعسكرة، التي كانت السمة الأبرز وصاحبة السطوة في الفترة التي عاشها الشهيد، من خلال محاولاته خلق توازنٍ بين العمل الإعلامي والسياسي الخلاق مع الفكر الثوري والكفاح المسلح، كما ظهر ذلك واضحاً عندما كتب غسان شعار "وراء العدو في كل مكان"، والذي التقطه الشهيد وديع حداد ووضعه موضع التنفيذ.

وفي ختام مُداخلته، أطلق الإعلامي والكاتب هاني حبيب تساؤلًا، حول أرشيف مجلة الهدف، الذي قدّر أنّه تعرّض للضياع، وحمّل الجبهة الشعبية مسؤولية استعادته وجمعه، والتحقيق في الأمر، لأنّ هذا الأرشيف يضم وثائق وطنية وسياسية هامة.

وطالب بتكريم عددٍ من الشخصيات العربية والأجنبية ممّن ساهموا في تطوّر الإعلام في الجبهة وخاصة مجلة الهدف في فترة صدورها في المنفى، منهم: بسام أبو شريف، وقاسم حوَل، وسعد المالح، ورضا سلمان، وعدنان حسين، وعبد الحسين شعبان، وشاهر عبد المجيد، واسماعيل زايد ونبيل زكي وجهاد منصور.