Menu

تحليلتداعيات أزمة الطائرة الروسية: تغيرات تكتيكية وعواقب استراتيجية

بوابة الهدف - إعلام العدو/INSS /ترجمة خاصة

قال مقال نشر على موقع معهد الأمن القومي الصهيوني INSS أن قيام روسيا بتزويد سوريا بنظام الاعتراض الصاروخي S-300 الأكثر تقدما، ورغم أن الكيان مجهز لهذا الاحتمال على حد الزعم، إلا أنه يضع روسيا و"إسرائيل" في طريق محفوف بالمخاطر وقد تشير إلى أن لدى روسيا دوافع سياسية أوسع في سياق أزمة إسقاط الطائرة الروسية.

وقال المقال الذي كتبه كل من عانموس يادلين، وتسفي ماحن وفيرا ميشلين شابير، أن إسقاط طائرة إيل -20 الروسية من قبل السوريين في ليلة 17 سبتمبر 2018 أصبح أحد أكثر الأحداث تعقيدا في إطار العلاقات الروسية "الإسرائيلية"، على الأقل منذ بدء تدخل روسيا في سوريا في أكتوبر 2015 وبعد الهجوم الصهيوني على ريف اللاذقية حيث أدى صاروخ صادر عن بطارية SA-5 مضادة للطائرات السورية إلى تدمير طائرة الاستطلاع الروسية التي تحطمت في البحر، مما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من 15عنصرا.

وعلى الرغم من معرفة الروس أن صاروخا سوريا هو ما أسقط الطائرة، فإن روسيا اختارت لوم "إسرئايل" على حد زعم المقال، ورغم ذلك يبدو أن كلا من روسيا و"إسرائيل" لا تزال لديهما مصلحة أساسية في مواصلة العلاقات الجيدة بينهما والحفاظ على تفاهمهما في سوريا. ويرى المقال إن الإعلان الأخير الذي أصدرته وزارة الدفاع الروسية حول نقل أنظمة S-300 المتقدمة إلى سوريا يغير قليلا من هذا الاستنتاج.

وبعد أن اتهمت وزارة الدفاع الروسية الطيارين الصهاينة "بعدم المسؤولية" و"السلوك الإجرامي" إلا أن خفف من الرد الروسي ووصف الحادث بأنه "سلسلة من الأخطاء المأساوية" وأكد أن سوريا قد أسقطت الطائرة، ومع ذلك استمر في دعم المواقف التي عبرت عنها وزارة الدفاع. وتم تغطية الموضوع على نطاق واسع في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة الروسية، واستحضر هذا تعليقات عنيفة ضد "إسرائيل" ودعوات للانتقام والعقاب والعقوبات.

تتلخص الرواية الصهيونية للحادث، كما يسردها المقال في INSS نقلا عن الناطق بلسان الجيش (الذي ابتعد عن السياسة التقليدية وأكد القصف في سوريا)، أعرب عن أسفه تجاه موت الجنود الروس ولكنه وضع اللوم على سوريا التي اسقطت الطائرة "كانت الطائرات الإسرائيلية قد عادت بالفعل إلى الأراضي الإسرائيلية" على حد الزعم الذي أصبح أساس الرواية الصهيونية، وقد تكرس هذا الزعم رسميا من خلال تقرير مفصل قدمه قائد سلاح الجو الصهيوني (IAF)الجنرال عميكام نوركين في زيارته لموسكو. بعد فترة وجيزة، دعمت وزارة الدفاع الروسية روايتها الخاصة مع عرض فيديو. تبع ذلك إعلان عن نقل أنظمة S-300 إلى سوريا.

يضيف المقال أنه في بادئ الأمر، بدا أن رد فعل موسكو يعكس غضبًا حقيقيًا تجاه الكيان، الذي لم تكن بعيدا عن المكان الذي تم فيه نشر القوات الروسية في سوريا (في قاعدة حميميم)، وبينما كانت الطائرة الروسية عائدة إلى هناك وهذا خلق حالة عززت احتمال حدوث خطأ من قبل الدفاعات الجوية السورية. علاوة على ذلك، بدا أن مؤسسة الدفاع الروسية كانت حريصة على إبعاد اللوم عن القوة الروسية في سوريا، لأن هذه القوة تعمل بتعاون كامل وبالتعاون مع سلاح الجو السوري والدفاعات الجوية، التي كان من المتوقع أن تمنع هذه الأخطاء مجتمعة. ومع ذلك، في الأيام التالية، يبدو أن رد الفعل الروسي يشير إلى نية لاستخدام هذا الحدث، والاستفادة منه لتحقيق المزيد من الأهداف الروسية وتغيير قواعد اللعبة في سوريا.

يزعم التحليل الصهيوني في INSS أن الأزمة الحالية مع روسيا قد تشير إلى جدول أعمال أوسع تنتهجه روسيا حيال الغرب والولايات المتحدة. حيث تحاول روسيا إظهار أسبقيتها في سوريا ووضعها في وضع أفضل من ذي قبل تحسبا لصفقة مع الولايات المتحدة ودول غربية أخرى حول النظام السياسي المستقبلي في سوريا.

في مثل هذه الحالة، قد تجد "إسرائيل" نفسها طرفًا في لعبة دولية أكبر، حيث ستحتاج إلى دعم الولايات المتحدة و في هذا السياق، تم الترحيب بالبيان الأخير الذي أدلى به مسؤول أميركي رفيع المستوى لم يذكر اسمه ورفض نقل المهمات المضادة للطائرات إلى سوريا في إشارة إلى الإجراءات الروسية الأخيرة.

ومع ذلك، من المهم أيضا كما يرى المقال أن تدعم الولايات المتحدة كلماتها بالعمل في المساعدة على منع ترسيخ إيران في سوريا في هذه المرحلة الحرجة، حيث أصبحت حرية تصرف "إسرائيل" مهددة الآن.

بالإضافة إلى ذلك، سنصح الكتاب الصهاينة في INSS بأن تأخذ "إسرائيل" بعين الاعتبار أن الأزمة الحالية مع روسيا قد تغذيها التوترات الداخلية داخل النخبة الحاكمة الروسية، حيث وأشارت وسائل الإعلام الروسية غير الحكومية إلى أن الأزمة الحالية، بقيادة وزارة الدفاع، قد تكون أحد أعراض صراع الوزارة مع الإدارات الحكومية الأخرى والنخب الأخرى حول صنع القرار في المجالات الاستراتيجية.

ومع ذلك، يبدو أن الأزمة الحالية لا تغير التوازن الاستراتيجي. ويزعم النص أن المصالح الإسرائيلية والروسية لاتزال متماسكة بشكل أساسي، الأمر الذي قد يمكّن كلا الطرفين من التغلب على هذه الأزمة، ويزعم أيضا أن من غير المقبول أن تهتم روسيا بإفساد العلاقات مع "إسرائيل"، وهي علاقات قيمة بالنسبة لموسكو وكذلك للكيان.

ولو سارت الأمور بشكل مثالي فسيجد الطرفان حلامناسبا للأزمة الحالية، استنادا إلى الترتيبات المألوفة في الساحة السورية، مع الحد الأدنى من القيود على حرية "إسرائيل" في التنقل وآليات لتجنب الاحتكاك.

في هذا السياق يزعم خبراء INSS وهو أيضا الموقف الرسمي الصهيوني فإن نقل أنظمة S-300، في حال حدوثه، هو أيضاً غير قانوني و لن يكون هناك شيء جديد إذا تم تشغيل أنظمة S-300 من قبل الروس في سوريا، لأن روسيا لديها بالفعل نظام S-400 أكثر تقدما. وبالإضافة إلى ذلك، كانت "إسرائيل" تستعد على مدى العقد الماضي لامتلاك سوريا للنظام الجديد، ولديها منظومات الأسلحة المتقدمة على وجه التحديد لمواجهة S-300 وكذلك الطائرة المقاتلة F-35 والتي الغاية منها ضرب هذه النظم بالذات وهو سيناريو سيضر بسمعة نظام الدفاع الجوي الروسي.

يزعم المقال أن حادث 17 أيلول/سبتمبر لم يكن ثمة مفر منه، عاجلا أم آجلا بسبب النشاط "الإسرائيلي" المكثف للقوات الجوية ضد الوجود الإيراني في سوريا ونقل أسلحة متطورة إلى حزب الله.

ويرى أن الأسباب التي جعلت الكيان يتبنى هذه الاستراتيجية لا تزال سارية المفعول، وأنه من الأهمية بمكان أن تواصل "إسرائيل" حملة وقف ترسيخ إيران في سوريا، مع الحفاظ على علاقة ودية مع روسيا. بالتأكيد على الجيش الصهيوني كما يرى الخبراء التحقيق في الحادث واستخلاص العبر، و الاستنتاجات اللازمة والحد من الظروف لشن هجمات في المناطق التي تنشط فيها القوات الروسية، مع مراعاة أكبر للنشاط الجوي روسية، وتركها على مسافة من الطرق الجوية "الإسرائيلية".

ويرى المقال أن من المحتمل أن يتم تقليص نشاط "سلاح الجو الإسرائيلي" في سوريا، على الأقل في المستقبل القريب، وسيكون تحت إشراف أكبر على المستوى السياسي. كما قد يكون من الممكن إجراء بعض التغييرات على آليات الإنذار ومنع الاحتكاك مع الروس، مع الأخذ في الاعتبار خطر أن مثل هذه التحذيرات سيتم تمريرها إلى نظام الدفاع الجوي السوري.

وينصح المعهد (INSS) أنه على الكيان أيضا أن يستخدم هذه الحادثة للتوضيح للروس أن نقل منظومات الدفاع الجوي الأكثر تقدما لسوريا، مثل S-300، سيزيد من المخاطر التي تتعرض لها قواتهم، لأنه يدل على ضعف أداء الدفاعات الجوية السورية. علاوة على ذلك، هذه فرصة أخرى للتوضيح لروسيا أن وجود القوات الإيرانية والميليشيات التي تسيطر عليها إيران يخلق حالة متفجرة في سوريا.