Menu

فصائل المقاومة: الوحدة الوطنية هي الرد الطبيعي على العدوان

غزة _ خاص بوابة الهدف

أطلت علينا فصائل المقاومة من غرفتها المشتركة، لتعلن لشعبنا عن وحدتها الميدانية في صد العدوان الصهيوني المتصاعد ضد قطاع غزة منذ أمس، وكان مشهد تمازج الدم بين شهدائها، وصواريخها التي قصفت مستوطنات ومواقع وآليات العدو، تعبيرًا عن مستوى المسؤولية التي تحلت بها، ما خلق دعما جماهيريا كبيرا لتعزيز هذه الأدوات  ببناء جبهة مقاومة موحدة، فاعلة ونشطة ومثمرة، وعدم الذهاب نحو حلول وتفاهمات أو تهدئات تعمل على تقييد المقاومة وحقها في الدفاع عن شعبنا وقضيتنا، وما يتعرضان لهما من عدوان دائم ومخاطر تصفية جدية.

"بوابة الهدف"، وفي إطار تغطيتها المستمرة لوقائع العدوان، ودور المقاومة في صده، استطلعت أراء جزء من قيادات فصائل المقاومة، الذين أدلوا بآرائهم وتقديراتهم حول طبيعة العدوان وإمكانات تطوره وتصاعده إلى حرب شاملة، في ظل جهود تبذل من قبل مصر والأمم المتحدة لضمان عودة تفاهمات التهدئة بين حركة حماس من جهة، والعدو الصهيوني من جهة أخرى.

الجبهة الديمقراطية: العدو لا يؤمن له جانب، ولا يلتزم بمواثيق ومعاهدات.

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، محمد صالح "أبو ناصر"، قال: "هذا العدو لا يؤمن له جانب، ولا يلتزم بمواثيق ومعاهدات، حيث دللت التجربة في أكثر من محطة على ذلك، فالعدو بدأ بعملية اعتبرها نوعية، وكان يريد أن يسجل انتصاراً على المقاومة، ففشلت عمليته فشلاً ذريعاً، في تحقيق هدفها، وعليه لم تتمكن من النيل من قوة المقاومة، خاصة إن عمليته جاءت بعد دخول التهدئة حيز التنفيذ، حيث اعتقد العدو أن المقاومة في حالة استرخاء".

وأكمل قائلاً: "فشل هذه العملية من خلال كشف القوة المعتدية، من قبل المقاومة، والاشتباك معها، مما أدى لسقوط عدد من المقاومين، وقتل وجرح عدد من أفراد القوة الصهيونية، وتصاعد وتائر العدوان، بقصف المنازل السكنية والمباني الحكومية ومقرات وسائل الإعلام وغيرها من أشكال العدوان، التي لا يحتملها الوضع في القطاع، كان طبيعاً أن ترد عليه المقاومة، التي هي في حالة دفاع عن النفس".

وأضاف "أبو ناصر": "الأمور مرشحة للتصعيد، خاصة في ضوء الوضع الداخلي الإسرائيلي والمزايدات بين الأحزاب، على أبواب تقديم الانتخابات، حيث في هذه الحالة، يكون الدم الفلسطيني، في مزاد "البازار السياسي" لهذه الأحزاب، في صراعها الداخلي".

وأوضح، أن المطلوب لصد العدوان والإرهاب الإسرائيلي: " هو العمل على إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، وترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، والاتفاق على استراتيجية وطنية جديدة".

أما حول دور المقاومة في صد العدوان، فقال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: "العمل المشترك ضرورة وكان أحد عناصر القوة والمباغتة للعدو، وتعزيز الوضع الداخلي الفلسطيني، وهذا مطلوب البناء عليه لتقوية الجبهة الداخلية في القطاع".

حركة حماس: قد تذهب الأمور نحو تهدئة متدرجة، إلا إذا ارتكب العدو حماقة.

النائب عن حركة حماس في المجلس التشريعي الدكتور يحي موسى، قال: "حسب المعطيات المتوفرة، وخاصة فيما يتعلق بسؤال: ماذا بعد الحرب؟ فلقد سبق وجرت ثلاث جولات، ولا يوجد إجابة لسؤال ما بعد الحرب. أعتقد أن العدو لن يتورط في حرب شاملة، لأن الكلفة السياسية والأمنية الداخلية كما الإقليمية ستكون كبيرة، وعليه قد تضغط بعض الأطراف، وخاصة الشقيقة مصر، وملادينوف للعودة إلى تفاهمات 2014، فلا يوجد رغبة عند الأطراف لتصعيد الأمور نحو حرب شاملة، لذلك قد تذهب الأمور نحو تهدئة متدرجة، إلا إذا ارتكب العدو حماقة، الرد على جمهوره ووسائل إعلامه التي قد تدفعه لذلك".

وأوضح د. موسى، بأن: "المقاومة على جهوزية كبيرة، في ظل تقديرات أن العدو قد يذهب نحو مغامرات، في ظل تآكل قدرة الردع لديه، وامتلاك المقاومة لزمام المبادرة، حيث يسعى العدو لترميم ذلك، بقصف المنازل والمباني والأراضي الزراعية والمصالح الحيوية لشعبنا".

وأكد موسى، على أن: "أداء المقاومة منضبط وكفؤ وعالي المستوى، وتعزز بالرؤية المشتركة والعمل المشترك التي تعززت خلال مسيرات العودة، وتحقيق الشراكة الوطنية، شراكة الدم والقرار والمصير، فالمقاومة برزت بقوة في مواجهة مخرز الاحتلال حتى في صدرها العاري".

الجبهة الشعبية: إدارة المعركة العسكرية تحتاج إلى صيغه أكثر تطوراً من غرفة العمليات المشتركة.

ذهب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، كايد الغول للقول أن: "التصعيد ارتبط بعدة عوامل، بالنسبة للكيان هو التغطية على فشل تحقيق أهداف العملية الأمنية التي تم وصفها بالمعقدة، فضلاً عن مقتل ضابط كبير ومميّز وصاحب خبرة وله نجاحات كبيرة في ميدان هكذا عمليات حسب زعم العدو، فكان لا بد من التغطية عليها بعمليةٍ تعيد الهيبة لجيش العدو. إلى جانب ما سبق، فإن الخلافات والصراعات بين أركان الحكومة كانت ولا زالت حاضرة في هذا التصعيد، أما بالنسبة للمقاومة، فإن الرد على استشهاد سبعة من عناصرها ومن بينهم شخصية قيادية في القسام كان ضرورة لأسباب داخلية، وفي ذات الوقت الرد على الانتقادات التي وجهت بشكل خاص لحركة حماس بسبب موافقتها على التهدئة أو الهدوء الذي اعتبر له ثمن سياسي، وفيه تحييد للمقاومة".

وأكمل "الغول" قائلاً: "التقدير أن الأمور ستبقى في حدود ما جرى بالأمس واليوم، وأي تصعيد إضافي محتمل سيبقى على الأرجح محكوم بعدم الوصول إلى حرب شاملة، وربما تعطى الفرصة للجهود الدولية والمصرية للوصول إلى نتائج مساء اليوم أو غدٍ، خاصةً وأن كل طرف يعتقد أنه حقق ما أراد حتى هذه اللحظة، هذا الاحتمال معرض لعدم التحقق والانتقال إلى التصعيد الشامل، إذا حسم الكابينيت الإسرائيلي موقفه لصالح الأكثر تشدداً خاصةً في ظل استخدام المقاومة سلاح الكورنيت، وهو ما يعتبر تطور خطير، أو إذا ما وقعت خسائر بشرية مؤثره في صفوف الإسرائيليين خلال الساعات القادمة" .

وأكد أن المطلوب هو: "عقد لقاء قيادي عاجل لبحث الموقف والتقديرات، وإدارة المعركة العسكرية بناءً على ذلك من خلال صيغة أكثر تطوراً من غرفة العمليات المشتركة. كذلك، مطلوب من قيادة المنظمة والسلطة، اعتبار هذه المعركة معركتها والقيام بدورها على مختلف الصعد السياسية والدبلوماسية والميدانية، وتوفير كل عوامل الإسناد لقطاع غزة، بما في ذلك إعلان رفع الإجراءات العقابية المتخذة بحقه، والإعلان الصريح عن أن المهمة العاجلة والمركزية ستكون باتخاذ الخطوات الجادة لإنهاء الانقسام وفق الاتفاقيات الموقعة. "

وطالب "الغول"،بضرورة أن تبادر القوى الفلسطينية إلى التواصل مع القوى الوطنية والتقدمية، ومع النقابات والاتحادات العربية، من أجل إسناد الشعب الفلسطيني في معركته، و للضغط على الحكومات العربية و خاصة الخليجية التي بدأت تجاهر بالتطبيع مع الكيان بالتوقف عن هرولتها نحو العلاقات مع العدو الصهيوني، وربما هذا الأمر يكون أحد الأسباب الرئيسية الإضافية التي تأخذها حكومة العدو بعين الاعتبار عند تحديد موقفها من حدود وطبيعة التصعيد، لخشيتها من أن يؤثر ذلك ولو مؤقتاً على مسار التطبيع المتسارع، ومن إعادة الاعتبار لمكانة القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولى، ومن عودة القضية لتصدر المشهد عربياً وإقليمياً ودولياً بعد أن جرت محاولات عديدة لتغييبها أو جعلها بعيدة عن سلّم الأولويات على صعيد الأجندة الدولية".

حركة الجهاد الإسلامي: رد المقاومة مرتبط باستمرار العدوان وتكثيفه.

من جهته يعتقد رئيس المكتب التنفيذي لحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، الدكتور جميل عليان، بأن: "العدو الآن يعيش مرحلة لا تمكنه من إطالة أمد العدوان لاعتبارات حزبية داخلية كثيرة، وكذلك عدم تحمل الجبهة الداخلية للعدو لهذه الأوضاع، كاستمرار الاختباء في داخل الملاجئ، وأيضا مرتبط ذلك بطبيعة رد وقدرة المقاومة، والبيئة الجيوسياسية المحيطة خاصة في الشمال، والبعد الشخصي لنتنياهو وغيره في الانتخابات القادمة".

واعتبر "عليان" أن: "الحديث عن رفض الوساطات هو فن تفاوضي يكرره العدو كل مرة، فالمقاومة ليست لها هذه الحسابات، فليس لها سوى مواصلة الدفاع والتصدي وإثبات مصداقيتها، والتأكيد على معادلة الردع التي حققتها ضد العدو، المرتبط بثقة المقاومة بقدرتها، حيث أن هذه العوامل تجعل من قرار العدو بإطالة أمد العدوان أمراً صعبًا".

وأكد الدكتور جميل عليان أن: المقاومة لها الحق الكامل في الدفاع عن الشعب الفلسطيني، وأن العدو من الممكن أن يستجيب لجهود التهدئة في الساعات القادمة، خصوصًا أنه هو من بدأ العدوان في خان يونس، حيث يعيش العدو في أزمة كبيرة دلل عليها قصفه الهمجي لوسائل الإعلام و البنايات والعمارات السكنية".

وختم بالقول: "المقاومة اليوم موحدة في الرد، وتؤكد مجدداً على نظرية القصف بالقصف، ولن تقبل أن تصمت على جرائم العدو، وتوسيع رد المقاومة مرتبط باستمرار العدوان وتكثيفه، وحينها خيارات المقاومة ستكون مفتوحة على جميع الاحتمالات".