زعم ليبرمان على ما نقله بعض نشطاء الاحتلال أن سبب استقالته يعود إلى فشل أمني كبير تسبب به القبول بوقف إطلاق النار، وبالتالي "هزمنا واستسلمنا لللإرهاب" كما فس كلامه، ونذكر بأن الحكومة الصهيونية فشلت في قرار وقف النار كما فشلت في العدوان.
فالمزاودات الحزبية التي رفض نتنياهو والمؤسسة العسكرية الخضوع لها كانت تعني تسليم أكثر من مليون صهيوني لصواريخ المقاومة، وقد نقل تقرير صهيوني أشرنا إليه في تغطية أخرى أن وزيرا من الكابينت لم يذكر اسمه قال حرفيا للوزراء الأربعة المعارضين لوقف النار ( ليبرمان وبينت وشاكيد وإلكين) "إذا كثفنا الهجمات سيطردوننا من تل أبيب" وهو يعني أن صواريخ المقاومة التي كانت ستدك تل أبيب كانت ستجبرهم على الفرار وتحولها إلى مدينة أشباح. وبالتالي خرج قرار وقف النار الصهيوني بلا أب تقريبا، واستعاد فيه نتنياهو سياقه الذي عبر عنه أكثر من مرة بأنه لايريد الذهاب إلى الحرب.
من البديهي طبعا أن توحد ليبرمان وبينت على هذا الموقف رغم الخلافات الحادة والاشتباك الحزبي، سببه االامزاودات الانتخابية، فكلاهما يريد تبييض وجهه أمام المستوطنين، والقول أنه يريد تلقين المقاومة درسا قاسيا، ولكن الحسابات الانتخابية كانت بعيدة تماما عن حسابات ساحة القتال.
باالعودة إلى خطاب الإستقالة والذي فسر بأنه "استسلام للإرهاب" وقد قال إنه بيتقيل بسبب وقف النار أمس مضيفا أن السبب الآخر هو مواصلة خطة التهدئة مع "حماس" وقال حرفيا إن هذا "استسلام للإرهاب" لأن ما تفعله الحكومة حاليا بوصفه هو"شراء السلام المدى القصير بثمن غال يدفعه الأمن القومي على المدى الطويل".
وأضاف ليبرمان أنه اختلف أيضا مع الحكومة في قضية قرية الخان الأحمر الفلسطينية وأنه "أسف لمنع الإخلاء" وقال إنه يختلف مع نتنياهو أيضا في مواضيع أخرى لايريد التطرق إليها.
وزعم ليبرمان "كان الرد على 500 صاروخ غير كاف وغير مناسب، ومن وجهة نظر المصلحة الأمنية، كان علينا إنهاء قضية الجنوب أولاً."
في هذا الظرف، ورغم توحد موقفي ليبرمان وبينت الذي دفع نتنياهو لإلغاء التصويت على وقف النار، وإجبارهم على القبول بالأمر الواقع، فإن الحزبين بدآا بتبادل الاتهامات والتكذيب، واستغل كبار حزب (البيت اليهودي) لللإعلان عما يتوقون إليه فعلا، أن ينتقل زعيم الحزب نفتالي بينت من وزارة العتغليم إلى وزارة الحرب، وهم يرددون "لقد فشل ليبرمان في الأمن ، وتسبب في أن تتوقف حماس عن الخوف".
السؤال المطروح الآن هو إن كانت استقالة ليبرمان ستؤدي إلى استقالة الحكومة وحل الكنيست وبالتالي بدء معركة مبكرة على المقاعد في وقت لم يعلق نتنياهو بعد على إعلان ليبرمان وكذلك الليكود الذي لايريد تسليم حقيبة الحرب إلى بينيت وهو الأمر الذي أصر عليه شولي المعلم عضو الكنيست عن (البيت اليهودي) بالقول إن "الآن هو الوقت المناسب لتكليف بينت بحقيبة الدفاع وبينت والبيت اليهودي لن يستمرا كشريك في الحكومة بدون ذلك".
يحاول الليكود منع الانتخابات الآن بتسلم نتنياهو نفسه حقيبة الحرب حيث قال أحدهم "ليست هناك حاجة للانتخابات في هذه الفترة الأمنية الحساسة." و"على أي حال، في المرحلة المباشرة، سيتم نقل حقيبة الدفاع إلى مسؤولية رئيس الوزراء نتنياهو".
من جهتها وجدت المعارضة الفرصة سانحة لتعميق وعي الجمهور بفشل حكومة اليمين وأيضا بالعزف على وتر الأمن وليس وتر السلام، فاليسار الصهيوني مثل اليمين ليس لديه ما يقوله عن السلام، وقالت تسيبي ليفني أأنها تأمل أن تؤدي استقالة ليبرمان إلى انتخابات تنتهي فيها "حكومة الفشل" مضيفة "هناك حاجة لانتخابات من شأنها أن تؤدي إلى ائتلاف طارئ برئاسة المعسكر الصهيوني" وأيضا "إن إعلان وزير الدفاع عن استقالته يثبت ما كنا نقوله منذ سنوات عديدة - لا شيء من عناصر الائتلاف وكلهم معاً لديهم حل أمني".
وقال آفي غاباي زعيم العمل "فشل ليبرمان في وظيفته واستقال " وأضاف عمير بيرتس "استقال ليبرمان ، ولكن الفشل هو من نصيب نتنياهو ككل . يجب تحديد الانتخابات على الفور ".
وكان رئيس حزب (شاس) آريه درعي من بين القلائل الذين أعربوا عن أسفهم للاستقالة "يؤسفني استقالة أفيغدور ليبرمان من منصبه لقد خدم ليبرمان بأمانة وذمة ومهنيا واستقالته تضعف الحكومة".
رئيسة ميرتس تمارر زاندبرج: " ليبرمان،وزير فاسد عنصري أخرج السياسة الإسرائيلية عن مسارها. يجب على جميع وزراء الحكومة أن يحذوا حذوه وأن يحررونا من الحكومة الأكثر فساداً واستقطاباً وعنصرية في تاريخ الدولة. ستقدم ميرتس مشروع قانون لحل الكنيست ".
أيضا رئيس الوزراء ووزير الحرب السابق إيهود باراك هاجم نتنياهو في أعقاب الاستقالة: "أفيغدور ليبرمان يكتشف درجة من الاستقلالية والاتساق في استقالته" و "النهاية تقترب ، تحتاج إسرائيل إلى قيادة مسؤولة ومسؤولة تهتم بالمدنيين".

