اتهمت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات السعودية، بتعذيب ما لا يقل عن 3 من الناشطات السعوديات المحتجزات منذ بداية مايو/أيار 2018.
وبيّنت المنظمة عن تقارير أنّ التعذيب من قبل السلطات السعودية شمل الصعق بالصدمات الكهربائية، الجلد على الفخذين، والعناق والتقبيل القسريين. وأعربت المصادر التي نقلت عنها المنظمة عن قلقها من أنها والناشطات سيتعرضون للانتقام إذا ما تم الكشف عن هوية النساء علنًا.
وقالت "هيومن رايتس ووتش"، أنه "على السعودية أن تحقق بشكل موثوق على الفور في ادعاءات سوء المعاملة في السجن، وعلى السلطات أن تضمن علنا سلامة جميع النشطاء المحتجزين، وأن تسمح للنساء المحتجزات بالاتصال بالمحامين وأفراد أسرهن دون قيود، وأن تقدم أدلة على سلامتهن، وتطلق سراح المعتقلين فقط بسبب الدعوة السلمية للإصلاح".
وأضافت: "على حلفاء السعودية وشركات السيارات الكبرى دعوة السلطات السعودية إلى إطلاق سراح النشطاء في مجال حقوق المرأة المحتجزين لدورهم في حملة حق المرأة في القيادة ولمطالبتهم بحريات أخرى".
من جانبه، قال مايكل بَيْج، نائب مديرة الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "أي تعذيب وحشي لناشطات سعوديات لن يكون له حدود في حملة السلطات السعودية الوحشية ضد المنتقدين ونشطاء حقوق الإنسان. يجب أن تواجه أي حكومة تعذب النساء بسبب مطالبتهن بحقوقهن الأساسية انتقادات دولية شديدة، لا أن تحصل على دعم غير محدود من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة."
وحسب مصادر المنظمة، فإنّ "محققين سعوديين ملثمين عذّبوا النساء خلال المراحل الأولى من الاستجواب، ولكن لم يكن من الواضح ما إذا كانوا يسعون إلى إجبار النساء على توقيع اعترافات أو كان ذلك لمجرد معاقبتهن على نشاطهن السلمي"
وعلى إثر التحقيقات، قالت المصادر إن "علامات جسدية على التعذيب ظهرت على النساء، بما في ذلك صعوبة في المشي، وارتعاش غير إرادي في اليدين، وعلامات حمراء وخدوش على الوجه والرقبة". وقالت المصادر "إن واحدة من النساء على الأقل حاولت الانتحار عدة مرات".
وكانت حملة قمع نشطاء حقوق المرأة قد بدأت في السعودية قبل أسابيع من رفع الحظر على قيادة السيارات الذي طال انتظاره في 24 يونيو/حزيران الماضي، وهي القضية التي طالب العديد من النشطاء المحتجزين بها. في حين أنه تم الإفراج عن البعض بسرعة، لا يزال آخرون رهن الاعتقال دون تهمة.
ومن بين الناشطات المحتجزات: لجين الهذلول، عزيزة اليوسف، إيمان النفجان، نوف عبد العزيز، مياء الزهراني، سمر بدوي، نسيمة السادة وهتون الفاسي، جميعهن من نشطاء حقوق المرأة، بالإضافة إلى مناصرين ذكور للحملة، بمن فيهم المحامي إبراهيم المديميغ، رجل الأعمال الخيرية عبد العزيز المشعل والناشط محمد الربيعة.
واتهمت السلطات العديد من الأشخاص الذين اعتقلوا بجرائم خطيرة، بما في ذلك "الاتصال المشبوه مع أطراف أجنبية". نفذت وسائل الإعلام المتحالفة مع الحكومة حملة تشهير مقلقة ضدهم، ووصفتهم بالـ "خونة".
وذكرت صحيفة عكاظ السعودية أن 9 من المعتقلين سيتم إحالتهم للمحاكمة في "المحكمة الجزائية المتخصصة"، التي أنشئت أصلا لمحاكمة المعتقلين فيما يتعلق بجرائم الإرهاب. إذا ما أدينوا، يمكن أن تصل عقوبتهم إلى السجن 20 سنة.

