أيام مضت على انتشار خبر تقديم رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله استقالته للرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وتكليفه بتشكيل حكومة جديدة.. لم يتغير شيء، كل الأخبار على حالها، باستثناء المزيد من التجاذبات والمشادات والتصريحات التي لا تزيد شيئا في الميزان إلا في كفة حيرة المواطن.
منتصف الشهر الجاري، ورد إلى خاطر عباس أن يقول خلال اجتماع للمجلس الثوري لحركة فتح في رام الله بالضفة الغربية المحتلة: "إن الحكومة الفلسطينية برئاسة الحمد الله ستقدم استقالتها خلال الساعات الـ24 المقبلة، على أن يكلف بتشكيل حكومة جديدة".
صدى هذه التصريحات لم يقف عند حدود المكان الذي قيلت فيه، فقد وصلت إلى مسامع قيادات حركة حماس ، والفصائل الأخرى.
عضو المكتب السياسي لحركة حماس صلاح البردويل صرح في حينه أن "قرار استقالة حكومة التوافق يعكس تفرد الرئيس عباس بالقرار، وهو غير مقبول ويدق المسمار الأخير في نعش المصالحة الفلسطينية".
وادعى أن "المطلوب من الرئيس عباس هو إعطاء الحكومة مساحة للتحرك وتنفيذ المهام الموكلة إليها وفق اتفاقيات إنهاء الانقسام، وليس إقالتها".
تصريحات حماس، تطورت وتغيرت بمرور الوقت، وانتقلت من حالة الرفض إلى حالة وضع الشروط، فبعد أن كلف عباس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وتحديداً القيادي عزام الأحمد عضو اللجنة المركزية، بالتشاور مع الفصائل الفلسطينية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، جاء في بيان صادر عن "حماس" السبت، أن أي حكومة تشكل يجب أن تكون حكومة مهمات، دون برنامج سياسي، بحجة أن هذا "ما تم الاتفاق عليه مسبقا باتفاق المصالحة"، على اعتبار أن هذه المصالحة تحققت بالفعل كما تم الاتفاق عليه !
واشترطت "حماس" أيضا أن من الضروري أن تنال الحكومة ثقة المجلس التشريعي قبل أن تباشر مهماتها.
ودعت الحركة الفصائل الفلسطينية الموقعة على اتفاق القاهرة إلى حوار شامل لتطبيق اتفاقيات المصالحة بملفاتها المختلفة، وعلى رأسها البحث في تشكيل حكومة وحدة وطنية.
ورأت أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية "ليست الجهة المعنية بتشكيل الحكومة، مبينا أن المطلوب هو دعوة الإطار القيادي المؤقت لمتابعة كافة ملفات المصالحة".
وبين جملة شروطها دست "حل مشكلة الموظفين دون أي شروط مسبقة".
محللون يقولون إن الإطار القيادي المؤقت ليس من مهامه أن يفعل ما تطالب به حماس، على اعتبار أنه شكل لإصلاح منظمة التحرير، لا ليكون بدلاً عنها.
رأي حركة الجهاد الإسلامي لم يكن ببعيد عن رأي "حماس"، إذ قال القيادي فيها الشيخ خضر حبيب لـ "بوابة الهدف": أعتقد أن قيام الإطار القيادي المؤقت بهذه المهمة لن يؤثر سلبا على دور منظمة التحرير كما يعتقد البعض، وهذا سيكون فرصة ليبدو الأمر وحدويا، كما أن اللجنة التنفيذية غير مخولة بتشكيل حكومة.
وأضاف حبيب: نحن بأمس الحاجة إلى ترتيب البيت الفلسطيني، ان انعقاد الإطار القيادي ملحا من أجل الحكومة ومن أجل وضع استراتيجية وطنية شاملة لإدارة ما نحن في مواجهته الآن.
وردا على سؤاله إذا ما كان عباس يضع العثرات في الطريق أمام وجود حماس في الحكومة، رأى حبيب أنه ليس من حق أحد أن يقصي حماس، أو العكس، مشددا على ضرورة البحث عن "صيغ توافقية".
وأوضح حبيب لـ "بوابة الهدف": حكومة التوافق فشلت في تحمل مسئولياتها، والقيام بالمهام التي أوكلت إليها، وكان من الضروري البحث عن بدائل أخرى".
من جهته صرح عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية الدكتور رباح مهنا، بما قد يخيب آمال خضر في إيجاد بديل عن "التوافق الفاشلة"، إذ "لا مجال لتشكيل حكومة وحدة وطنية حقيقية قريباً".
واقترح رباح خطوات للخروج من الوضع الفلسطيني، تبدأ بتفعيل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، للبحث في قضية الحكومة وبرنامجها، وأن تكون الحكومة المُشكّلة فاعلة وتعمل على حلّ الأزمات السياسية العالقة و توحيد مؤسسات الوطن وتفعيلها وفق اتفاق القاهرة مايو 2011، ما يُمهّد لانتخابات تشريعية ورئاسية.
تصريحات مهنّا هذه تؤكدها تصريحات للرئيس عباس، مؤخرا، و التي هدد فيها بأنه إن لم توافق حركة "حماس" حتى الثلاثاء على الانضمام إلى حكومة وحدة وطنية جديدة فانه سيلجأ الى ادخال تعديل وزاري على حكومة رامي الحمد الله الحالية.
وقال الرئيس عباس:" ليس لدي مانع في تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة الجميع بشرط ان يكون برنامجها السياسي هو برنامجنا وان يلتزم به كل وزير من اعضائها".
ما هدد به عباس رآه المحلل السياسي أكرم عطا الله "الغاية منذ البداية"، موضحا أنّ الأمر برمّته، لم يكن في صميمه حراكٌ لتشكيل حكومة جديدة، بل كان طرحاً و تمهيداً لإجراء تعديل وزاري على الحكومة الحالية.
واستدل عطا الله على ذلك بأن "جهود تشكيل الحكومة لم تتخذ طابعها العادي، و المفترض بإجراء حوار وطني شامل يتضمّن الحديث في كافة القضايا العالقة، ليُخيّم على المشهد نوعٌ من الندم لطرح قضية تشكيل الحكومة منذ البداية".
وحول الشروط التي وضعتها حركة حماس للمشاركة في الحكومة، وردّ الرئيس عباس عليها، وما سبق ذلك من أنباء تحدّثت عن تصريحات أدلى بها عباس لوزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن "حماس" لن تشارك في الحكومة المرتقبة، قال عطا الله: السلطة شعرت بأنّ شروط حماس أكبر من أن يتم تنفيذ أيّ جزء منها.
وأوضح: شروط حماس شملت أساسيّات تندرج تحتها منظمة التحرير، كالالتزام بشروط الرباعية، إضافة لشروط الحركة المتعلّقة بتحقيق المصالحة الوطنية، وحل أزمة موظّفي غزة، الأمر الذي كان يستلزم إجراء حوار وطني شامل و مطوّل، وهذا ما لم تقبل به السلطة، وبالتالي عاد الحديث عن التعديل الوزاري.
وهكذا يمكن القول بإيجاز، إن المكتوب "باين من عنوانه" وإن الحكومة "تيتي تيتي مثل ما رحتي مثل ما جيتي"، فقط يبقى لسان حال المواطن "بين حانا ومانا ضاعت لحانا"!!

