دعا كلٌ من حزب النهج الديمقراطي في المغرب، وحزب اليسار المُوحّد في إسبانيا، للتعبئة ضدّ ما يُسمّى (ميثاق من أجل الهجرة الآمنة والمُنظّمة والنظامية)، المُزمع التوقيع عليه في مؤتمر دولي يوم 10 و 11 ديسمبر الجاري، في مدينة مراكش المغربية.
وجاء في بيانٍ مشترك صادر عن الحزبيْن أنّ "قراءة نصّ هذا الميثاق تؤكد الرؤية الحذرة والحمائية والأمنية والنفعية التي تنتشر في جميع أنحاء العالم، والتي تترجم تصاعد النزعات اليمينية المتطرفة والفاشية والمعادية للمهاجرين".
وأضاف البيان "أمام هذا الوضع فإن حزب النهج الديمقراطي بالمغرب، واليسار الموحد الإسباني يعتبران أنه من الضروري تقوية أواصر التضامن بين عمال وشعوب ضفتي البحر الأبيض المتوسط لتفادي تحويل هذا البحر لمقبرة، ولمواجهة الخطابات اليمينية المتطرفة التي تحاول تقسيم الشعوب"، وأكّد الحزبان "توجيه نضالهما الدولي من أجل إقرار نموذج عالمي عادل للهجرة يحترم حقوق الإنسان الكونية".
وشدّد الحزبان على رفضهما ومعارضتهما للميثاق الحالي "التراجعي، والذي يهدف لفرض نموذج سياسة الهجرة الاستعمارية الجديدة التي تدعو إليها الولايات المتحدة وأستراليا والاتحاد الأوروبي، المبنية على أساس نوع من التدبير المفوض من طرف البلدان التابعة، وعلى عمليات الترحيل الواسعة النطاق".
وقالا "إنّ الميثاق المزمع توقيعه من طرف الدول بمراكش يدعم إنشاء مراكز احتجاز لحبس واعتقال المهاجرات والمهاجرين دون أن يرتكبوا أيّة جريمة، ويشجع الدول على جمع وتبادل المعطيات عن المهاجرين، وبالتالي ضبطهم وتجريمهم. كما أنه يعزز الاتفاقات بين الدول لترحيل الأشخاص، بما في ذلك اتفاقات لترحيل القاصرين مثل تلك التي تتفاوض عليها حالياً الدولتين الإسبانية والمغربية".
يُشار إلى أنّ الميثاق الأممي غير الملزم، للهجرة، ترسّخ مع تعثر أوروبا فيما يتعلّق بـ"أزمة الهجرة" خلال العام 2015، وعقدت الأمم المتحدة اجتماعًا لمناقشة الردود. وفي العام التالي، وقعت 193 دولة من الأعضاء بالأمم المتحدة على إعلان نيويورك، الذي يدعو إلى اعتماد اتفاق للهجرة بحلول نهاية عام 2018، وانبثق عنه الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والشرعية.
ووافق أعضاء الأمم المتحدة، باستثناء الولايات المتحدة، على مسودة الاتفاقية في يوليو 2018. ومن المقرر أن يجتمع الأعضاء في مراكش بالمغرب لاعتمادها رسميا في 10 و 11 ديسمبر الجاري.
وبالعودة لبيان الحزبين اليساريين، فقد عبّرا عن "امتعاضهما وأسفهما إزاء إهمال الامم المتحدة لأهم المراجع في القانون الدولي بشأن الهجرة، بدءًا بالمادة 13 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بشأن حرية التنقل. وأكّدا عى أنّ الهجرة حق وليست جريمة، ودعا الحزبان إلى محاربة الأسباب التي تدفع الناس إلى الفرار من بلدانهم وديارهم وليس تجريمهم".
كما تضمّن البيان "إدانة ورفض للشروط المفروضة على البلدان النامية في المفاوضات حول الهجرة، وربط قبول عمليات الإخلاء بتلقي الأموال، في إطار ما يسمى بالتعاون الدولي أو المساعدة على التنمية".
وذكّر الحزبان "المجتمع الدولي بأنّ الفقر والجوع والجهل والأمراض والحروب المستشرية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، والتي تدفع للهجرة واللجوء، هي نتيجة مباشرة للاستعمار والاستعمار الجديد، وللاستغلال المكثّف لخيرات الشعوب ومواردها الطبيعية من طرف الشركات العابرة للقارات المدعمة من الدول الغربية ومن مؤسساتها المالية والنقدية والتجارية".
"انطلاقًا ممّا سبق، فإن حزب النهج الديمقراطي بالمغرب واليسار الموحد الإسباني يدعوان إلى المشاركة في الحركات الاحتجاجية والندوات التي تنظمها الحركات الاجتماعية المناصرة لحقوق المهاجرين والمهاجرات والتي ستعقد في مراكش خلال الأسبوع الثاني من شهر دجنبر (ديسمبر) 2018، لمناهضة الميثاق ومن أجل سياسة الهجرة التي تحترم حقوق الإنسان، والتعهد بالنضال معاً من أجل حقوق العمال بغض النظر عن أصولهم وجنسياتهم ولونهم وجنسهم".
ما هو ميثاق الأمم المتحدة للهجرة؟
بحسب التعريف الرسمي على موقعها الرسمي "لاجئون ومهاجرون"، تقول الأمم المتحدة: أنّ الميثق "هو أول اتفاق يتم التفاوض عليه بين الحكومات، وتم إعداده تحت رعاية الأمم المتحدة، لتغطية جميع أبعاد الهجرة الدولية بطريقة شاملة".
المستند المكون من 34 صفحة، يحدد "إطارًا للتعاون" في مقاربة الهجرة العالمية، إذ يحدّ من الضغوطات على البلدان التي تستقبل الكثير من المهاجرين ويُعزّز فكرة الاعتماد على الذات للوافدين الجُدد.
أهداف للميثاق
يضع الميثاق الأممي 23 هدفًا، وبموجبها يهدف إلى إدارة مسألة الهجرة بشكل أفضل محليًا ووطنيًا وإقليميًا وعالميًا، ومن بين تلك الأهداف:
-تخفيف العوامل التي تمنع الناس من بناء والحفاظ على سبل العيش في بلدانهم الأصلية.
-الحد من المخاطر ومواطن الضعف التي يواجهها المهاجرون في مراحل مختلفة من الهجرة.
-معالجة اهتمامات الدول والمجتمعات، والإحاطة الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تشهدها المجتمعات.
-تهيئة الظروف التي تمكن جميع المهاجرين من إثراء المجتمعات من خلال قدراتهم البشرية والاقتصادية والاجتماعية، وتيسير مساهماتهم في التنمية على المستويات المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية.
مواقف الدول من نصّ الميثاق
في البداية، اقتصر رفض الميثاق على حكومة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، المناهِضة للهجرة، حيث أعلنت أنها لن توقع عليه، أما الآن، فازداد عدد الدول التي ترفضه في التكتل الأوروبي.
من بين البلدان التي انسحبت من الميثاق كذلك، بولندا وبلغاريا وإيطاليا وجمهورية التشيك والنمسا، أمّا الدول التي رفضته من خارج الاتحاد الأوروبي، فهي الولايات المتحدة و"إسرائيل" وأستراليا.
من جهة أخرى، كافحت كل من الدنمارك وهولندا لتقديم الدعم الكامل للميثاق، فيما شهد الأمر توترًا داخليًا في كلٍ من: ألمانيا وإيطاليا وإستونيا.
أما في بلجيكا، وفي مسعى من رئيس الوزراء شارل ميشال لإنقاذ حكومته، أعلن، الأسبوع الماضي، أنه سيقترح على البرلمان التصويت لصالح توقيع الميثاق، قائلًا إن "البرلمان هو بيت الديموقراطية، وأنا على قناعة تامة بأن اللحظة قد حانت ليحدد البرلمان خياره".
ويرأس ميشال حكومة ائتلافية مع أكبر أحازب البلاد "التحالف الفلمنكي الجديد"، الذي أعلن أنه لن يوقع الميثاق، كما هو الحال بالنسبة لأحزاب يمينية أخرى في البلاد، حيث أعلنت أنها ستعارضه.
وفي سلوفاكيا أيضًا، قال رئيس الوزراء بيتر بيليغريني إن حكومته "لن تقبل أبدًا" الميثاق، لأنه يصور الهجرة على أنها إيجابية بشكل عام.
بالمقابل، أدّى قرار رفض الميثاق من قبل البرلمان السلوفاكي إلى استقالة وزير الخارجية ميروسلاف لاجاك احتجاجًا، إذ كان يترأس الجمعية العامة للأمم المتحدة حين تم إقرار الميثاق.

