في الوقت الذي كانت فيه صواريخ الاحتلال تملأ غزة بضجيجها فضلا عن الدمار الذي تحدثه، كان هناك ثمانية شباب في العشرينات من عمرهم يحاولون أن يكتموا هذا الصوت بنغمات آلاتهم الموسيقية، قرروا أن يشكلوا فريق موسيقي أطلقوا عليه اسم "نيسان", وعلى مبدأ أن كل شيء مجرد من جماله إذا بقى مدفون , اتفق أعضاء الفرقة ليخرجوا بعد اقل من عام بأولى حفلاتهم.
أنشئ فريق نيسان بدعم من مؤسسة تامر ومعهد جوتة الألماني، ليضم مجموعة شباب من أعمار متقاربة وميول موسيقية متنوعة، يؤمنون بأهمية الموسيقى باعتبارها أداة تعبير قوية لا يمكن الاستغناء عنها.
عازف العود في الفرقة موسى توفيق في حديثه للهدف عن مراحل تكوين الفرقة قال:" بدأنا التفكير والعمل على إنشاء الفرقة أثناء حرب 2014، بعد أن كنا مجموعة نعزف مع بعضنا البعض كلما جمعتنا الصدفة، ووفرت لنا مؤسسة تامر مكانا للتدريب، وقام معهد جوتة بتوفير الميزانية اللازمة لإحضار آلات موسيقية للفريق، وبعد شهور طويلة من التدريب خرجنا بحفلنا الأول في شهر نيسان لهذا اسمينا الفريق نيسان، وكبقية الفنانين الفلسطينيين هدفنا هو إيصال صوتنا إلى العالم ".
عن تقبل الناس للفرقة أكد توفيق أنهم لاقوا تشجيعا وترحيبا من الحاضرين للحفل الأول، دفعهم لان يخرجوا في احتفالات أخرى وأن يطوروا من أنفسهم باستمرار.
بخمسة دقائق استطعنا أن نقتطعها من وقت احمد الحداد طالب الثانوية العامة المغني وعازف الجيتار في الفرقة للحديث عن تجربته في نيسان قال:" أنا سعيد جدا بوجودي في نيسان، لان العمل الموسيقي الجماعي يضيف لأي عازف المزيد من الخبرة، حيث أن كل عازف يحمل ثقافة موسيقية مختلفة، بالإضافة إلى أنني أجد من خلال الفرقة متنفسا لكل الضغوط التي أمر بها".
موضحا أن هناك مشكلة يعاني منها معظم الموسيقيين في قطاع غزة، وهي الهندسة الصوتية الرديئة على المسارح.
غالبية من حضروا حفل فرقة نيسان في "مهرجان ليالي الطرب في قدس العرب", تحدثوا عن أن أعضاء الفرقة تخطوا مرحلة كونهم عازفين هواة, بل هم عازفين شبه محترفين, يعلمون جيدا ما يفعلون ويمشون بخطوات ثابتة نحو تميزهم.
المطرب مصطفى أبو فوده أحد أعضاء الفرقة والذي يدرس الطب، يقول عن الاختلاف الذي تقدمه الفرقة:" نحاول دائما الابتعاد عن النمطية، لكي تكون لنا بصمة موسيقية يستشعرها الجمهور فتثير فضوله للتعرف علينا أكثر، وذلك من خلال تقديم الأغاني القديمة بأسلوب وتوزيع جديدين واستخدام الإيقاعات الغربية البحتة مثل "الفالس"، وغناء ميدلي منوع لعدة أغاني، والغناء بأسلوب الاندرجراوند"
نيسان هي إضافة مهمة للوحة موسيقية متنوعة اخذة بالتشكل في غزة خلال السنوات الأخيرة، ورغم ضيق مساحة هذه اللوحة الا انها تحمل من التنوع ما يكفي لاثارة اهتمام ومتابعة شريحة من الجمهور الفلسطيني في القطاع المحاصر

