راجعت الصحفية إيتمار في، على موقع العين السابعة الذي يراقب الأداء الإعلامي والمستوى المهني في الكيان الصهيوني، السلوك الإعلامي لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، لتكشف عن ألاعيبه وتعامله مع وسائل الإعلام بمنطق الاقتراب والاستحواذ والإبعاد، وإدارته شبكة إعلامية بديلة غير رسمية لتلميع صورته.
في هذا السياق، طالما زعم بنيامين نتنياهو أن وسائل الإعلام تعامله كما يعامله اليسار، بل إنها يسارية، حين تناقده، وحين تتحدث عن الشبهات الجنائية التي تلاحقه، لدرجة أن وصف نفسه بأنه في موقف يشبه "صيد الساحرات" في استعادة لتقليد من العصور الوسطى، عندما كانت المتهمات بالسحر يجلبن ويتم حرقهن بدون محاكمة.
ولتجنب وسائل الإعلام "المعادية" خلق نتنياهو لنفسه شبكة إعلامية خاصة وطور طريقا جانبيا للاتصال مع الجمهور، يظهره كما يريد أن يظهر وليس كما يقدمه الواقع الموضوعي، ولهذا أنشأ صفحة شخصية خاصة باسمه على الفيس بوك، موازية للصفحة الرسمية الحكومية لرئيس الوزراء، وقيل سابقا أن ابنه يائير هو من يدير هذه الصفحة التي، إضافة إلى الوقائع الرسمية المعتادة، قدمت أجندة صحفية بديلة تكونت بالأساس من منشورات تنشر في وسائل الإعلام في الصحافة المطبوعة والتلفزيون والراديو، ولكن بالشكل الذي يريده رئيس الحكومة.
هذا الأمر سمح لنتنياهو بتقديم ما هو مفيد له واستبعاد ما هو ضار، وكانت الصفحة الخاصة هي النموذج الذي يتمنى نتنياهو أن تكون عليه الصحافة، غارقة في مديحه كصورة في مرآة، وتعكس منشوراته أن الصحافة المفضلة عنده هي من نوع "ميدا= المقياس" اليمينية المغرقة في التطرف تحت غطاء أكاديمي لامع، و"إسرئايل اليوم" والقناة 20، وبشكل أقل االقناة السابعة، وأحيانا لم يتردد نتنياهو في الدفع المالي للفيس بوك لترويج وتوزيع روابط لمقالات صحفية قام بمشاركتها على الشبكة الاجتماعية.
المراجعة التي قامت بها "العين السابعة" شملت جميع منشورات نتنياهو من بداية عام 2018 حتى نهايته، ومن بين المنشورات التي تم اختيارها، تلك التي أحال فيها نتنياهو وفريقه الجديد وسائل الإعلام إلى المحتوى الصحفي: روابط لمقالات في مواقع إخبارية، ومقتطفات من البرامج الإذاعية أو التليفزيونية، ومقالات كاملة في قص ولصق، ومنشورات ينشرها الصحفيون على صفحاتهم الشخصية على فيسبوك.
لم يشمل الفحص الحالات التي شارك فيها نتنياهو مقاطع فيديو شارك فيها هو نفسه أو ممثلوه (محامون ومستشارون بأجر) في المقابلات والخطابات والمؤتمرات الصحفية، كما أنه لم يتضمن حالات تضمنت فيها الصفحة لقطات شاشة من العناوين الرئيسية فقط، كما يفعل نتنياهو وفريقه من وقت لآخر، وكان الهدف هو فحص الصحافيين ووسائل الإعلام التي تخدم - في رأي نتنياهو - أهدافه العلنية، ونظرًا لإجراء المراجعة طوال شهر كانون الأول، لم تتضمن المشاركات التي تم حذفها أو إزالها من المخطط الزمني مسبقًا، إن وجدت.
أظهر فحص "العين السابعة" أن القضية الأبرز التي تم تداولها هي القضايا الجنائية التي يتورط بها فيها رئيس الوزراء وبلغت حوالي 40٪ من الإحالات تعاملت مع هذه القضية، بما في ذلك الشؤون المتعلقة بزوجته، سارة نتنياهو.
ويلاحظ أن نتنياهو امتنع شخصيا عن تقديم أي معلومات للجمهور عن طبيعة ما يشتبه به و صيغه من الأعمال الإجرامية المنسوبة إليه من قبل الشرطة، وتشير النسخ التفصيلية لبعض الصحفيين (وغيرهم) على صفحته على فيسبوك إلى أن هذه هي الإصدارات التي يعتقد أنها تخدم قضيته. وتصف الصحيفة هذا الفعل بأنه أشبه بغسيل الأموال، حيث يأخذ الصحافة وينقيها ويعيد نشرها لما يخدم مصالحه، وبالتالي تؤخذ كمسلمات من الشبكة الاجتماعية بدون تحري أصلها أو كأنها جزء من الصحافة المستقلة.
هناك قضيتين بارزتين أيضا تعامل معهاما نتنياهو على صفحته حيث احتل ما يسميه انجازاته الدبلوماسية 16% من المحتوى، وكذلك مناوشاته مع اليسار والبي دي إس، ومعارضي القانون الوطني.
هناك تركزي خاص على صحيفة "إسرئايل اليوم" يسرائيل هيوم" التي تم إنشاؤها أصلا كبوق إعلامي لنتنياهو، لدرجة تمويلها وتوزيعها مجانا، ولاحظت "العين السابعة" أن هذه الصحيفة كانت الأكثر مشاركة لدى نتنياهو.
تشارك نتياهو مقالات عديدة تفند اتهامات الشرطة، وتتحدث عن التطبيق الانتقائي للقانون ضده، في القضايا 1000 و4000، وكانت الصحفية المفضلة إيلي تسيبوري المحررة في غلوبس الإسرائيلية، والتي تبنت بالكامل أجندة نتنياهو، رغم إنها لم تكن متحمسة له دائما، ولكن موقفها تغير منذ 2015 مع انسحاب إليعيزر فيشمان من غلوبس.
الصحفي المفضل الآخر هو جلعاد زيوك، الذي نشر منذ أيام، هجوما حادا على "الليكوديين الجدد" بما يتفق مع رأي بنيامني نتنياهو، حيث وعلى مدار عام 2018، تلقى زويك ستة إشارات على صفحة نتنياهو على فيسبوك، وأبرزها المقال الذي تمت مشاركته مرتين ويتحدث عن أنه على النقيض من النتائج التي توصلت إليها الشرطة والأدلة التي نشرت في وسائل الإعلام والتحقيقات الصحفية – فإن موقع (والا نيوز) لم يقدم في الواقع تغطية محابية لنتنياهو، والمقالات الأخرى لزويك كانت تتعلق بنقد اليسار وخصوصا "الصندوق الإسرئايل الجديد"، وادعاءه بأن الصندوق يساهم في تمويل "العين السابعة". النوع الصحفي المفضل لنتنياهو ويتيبن أن حوالي 68% مما نشر على صفحته هي آراء ومن بينها التعليقات من مؤيديه، ولم تكن معلومات أو حقائق، ويضاف إليها 26% من المحتوى عبارة عن بيانات صحفية، وإحالات إلى مقالات وتقارير إخبارية و6% إلى مقابلات مع الصحفيين.
يشير التحقيق في "العين السابعة" إن توزيع مواقع نتنياهو حسب وسائل الإعلام يدل على أن موقفه من هذه الوسائل متناسق: فمعظم الهيئات المذكورة في القائمة تم مقاطعتها بالكامل ولم تحصل حتى على إحالة واحدة.، مثل هآرتس، والتي تلقت بشكل استثنائي ثلاث مشاركات هي مقال لمور ألتشولر أشاد فيها بعلاقة نتنياهو مع اليمين الأأوربي، ومقال لموشيه أرينز. والمشاركة الثالثة كانت قائمة نشرها إيال ميجد على مدونته في هآرتس أثنى فيها على موقف رئيس الوزراء من الحيوانات، بعد موت كلبه.
من جانب آخر حصلت شبكة الخبار على إحالتين ولكن ليس كتوصية بل كدليل على المحتوى المعادي، وهذا حال جميع الإحالالت للمواقع التي تنتقد نتنياهو.
وعلى النقيض من قائمة وسائل الإعلام التي امتنع نتنياهو عن نشر محتواها، هناك قائمة بديلة بالمنافذ الإعلامية التي يريدها، وأبرزها، بالطبع، "يسرائيل هيوم" التي تغلبت على جميع منافسيها بهامش كبير، مع 21 إحالة. وتستكمل مع موقع "ميدا" بثمانية إحالات، والقناة عشرين بسبعة، وغلوبس ومعاريف بسبع إحالات لكل منهما.
ومع ذلك، فإن غالبية المنشورات، حوالي 73٪، تأتي من ثلاث وسائل الإعلام - "إسرائيل اليوم"، "ميدا" وقناة 20 - جنبا إلى جنب مع حفنة من كتاب الأعمدة في "غلوب" و"معاريف" وبالنسبة لنتنياهو وفريقه الإعلامي الجديد، هذا هو النظام الإعلامي الذي يجب على "المواطنين الإسرائيليين" تبنيه كبديل للإعلام المعاد.

