Menu

من قال إن "العدوان" على الحياة انتهى؟!

بوابة الهدف_غزة_مشيرة توفيق

عامٌ على ذكرى العدوان الأكثر دموية في تاريخ قطاع غزة، 51 يوما كانت كفيلة بخطف روح 2217 شهيدا، وإصابة آلافٍ الآخرين، ناهيكَ عن الدمار الشامل لعشرات الآلاف من الوحدات السكنية والمؤسسات والمقار الحكومية، وتهجير أصحابها إلى مراكز إيواء وكرفانات لم تقيهم من برد الشتاء ولا حر الصيف.

عامٌ والحياة في القطاع تراوح مكانها، إلا من كيس إسمنتٍ هنا، و"كابونة" فول وأرزٍ هناك.

يأس وإحباط، ومخاوف كثيرة من حربٍ جديدة حيناً، و"دولة غزية" حيناً آخراً، وصولاً إلى شبح البقاء في العراء دون أجلٍ مسمىً.

على مائدة رمضانية أُعدت في كنف بيتٍ مُستأجر، تُمازح الحاجة "عائشة" زوجها "ناصر عويضة"، قائلة: إن شاء الله المرة الجاية ناكل المفتول في الشجاعية، فيردَّ هو والإحباط ملأ قلبه: عند الحور العين أقرب!.

 في المقابل ينشر موقع "المصدر الإسرائيلي" تقريراً معنوناً بـ "دون تجميل للواقع: الطلب على الشقق في منطقة "غلاف" غزّة يرتفع. يقول التقرير: صواريخ قسّام؟ قذائف هاون؟ أنفاق؟ لا يزال النقب حُلمًا. مركِّزو الاستيعاب في منطقة "غلاف غزّة" ينجحون في جَلب مئات المعنيّين إلى المنطقة التي ازداد عدد سكّانها منذ الحرب السنة الماضية، بنحو 500 نسمة.

هذه هي المفارقة الحقيقية بين الحالتين الفلسطينية و"الإسرائيلية" بعد عدوانٍ إسرائيلي شرس، مصّ روح الحياة من عروق غزة، وملأها كآبة وحزناً، وحداداً إلى أجل غير معلوم.

وهذه هي المفارقة التي تجعل رأس الحية في الكيان الصهيوني، ورئيس وزرائه "بنيامين نتنياهو" يقول: بات واضحاً بعد مرور عام من عملية الجرف الصامد في قطاع غزة أن هذه العملية أدت إلى استتباب الهدوء في جنوب البلاد أكثر من أي عملية سبقتها خلال السنوات العشر الماضية . في المقابل، يؤكد "غازي حمد"، القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في حديثٍ إذاعي مع "صوت إسرائيل" صباح اليوم، أن حركته ليست معنية بخوض حرب جديدة مع الاحتلال، مؤكدا أن لها مصلحة في الحفاظ على الهدوء انطلاقا من قطاع غزة .

وفي ظل هذه التصريحات، وفي ظل صمت حماس العسكري، يحق لرئيس جهاز الشاباك الصهيوني، "يورام كوهن" أن يدّعي أن "حماس" تكثف جهودها استعدادا للمواجهة المقبلة، وأنها منشغلة الآن في ترميم الأنفاق الهجومية، وإعادة ملء مخازنها بالصواريخ، فيما يُرقّي رئيس أركان الاحتلال "غادي ايزيكوت" 7 عقداء إلى رتبة عميد، ويرفع القادة الذين تولوا الحرب على غزة، ومنهم قائد لواء "غفعاتي" المنتهية ولايته "عوفر فينتر"، حيث سيُعيَّن عميداً وقائداً للمنطقة الوسطى، وكله تزامناً مع الذكرى الأولى للعدوان.

ولا يقف الأمر ها هنا، ففي الوقت الذي يحسم فيه "الإسرائيليون" أمرهم، ويهدون "نتنياهو" الحكومة من جديد على طبقٍ من ذهب، يحار العقل في فهم توجهات الحكومة الفلسطينية التي لم تنتهِ بعد من أزمتها، حتى وصل الأمر إلى الادعاء بالرغبة في تشكيل "حكومة وحدة"، دُعيت حماس لتكون جزءا منها، على أن تلقي شروطها التعجيزية بعيدا، ولما رفضت، عاد الأمر لحقيقته، ملخصا في خمسة تعديلات وزارية يعدها رئيس الوزراء "رامي الحمد الله"، وقد نشرت "بوابة الهدف" في وقتٍ سابق، تقريرا مفصلا بعنوان: حلمنا بحكومة وحدة فإذا بالمولودة "...."!.

هذه الحكومة الفلسطينية صاحبة العلاقة السيئة مع من يديرون قطاع غزة، وهذا مثبت بلا شك في كل فعاليات الاحتجاج على أدائها، لم تتمكن رغم مرور عام، من تحقيق مطامعها وربما حقها في إدارة معابر قطاع غزة، لإدخال مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار؛ إذ تصر "حماس" على عدم تسليمها إلا بحل مشكلة الموظفين.

ورغم ذلك، يدور التساؤل عن الطريقة التي كان يتوجب على هذه الحكومة أن تنتهجها، لإخراج المواطن المتضرر، من هذا الصراع.

 وقد تحصلت "بوابة الهدف" خلال الأشهر السابقة على تقرير قدمه رامي الحمد الله للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، و يبدو في مضمونه "خيالياً" بما تضمن من أرقام عن أموال قدمت لقطاع غزة خلال وبعد العدوان، ولم تلمس على الأرض، بالمطلق.

السلطة الفلسطينية أيضاً، لم تفارق محلها، وظلت صامتة لم تصارح الشارع الفلسطيني الطامع في الثأر في المحافل الدولية، بحقيقة ما يجري في ملف المحكمة الجنائية الدولية، ولم يلق العالم بأسره بالاً لشهادات جنود "إسرائيليين" شاركوا في العدوان، اعترفوا فيها بقتل المدنيين.

شيء واحد، يمكن القول أنه أخاف احتلال لا يخاف ولا "يختشي"، وهي حملة المقاطعة الوطنية للاحتلال"BDS"، حتى أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" السابق إيهود باراك، حذر منها قائلا في تصريح لصحيفة هآرتس العبرية: حركة المقاطعة تتطور، وطالما كانت تلك الأصوات تأتي من إريتريا أو موريتانيا، فلا مشكلة. لكن عندما تبدأ الدعوات تأتي من الدول الاسكندنافية وبريطانيا، فإننا أمام مشكلة خطيرة. انظر إلى مكانة إسرائيل في مجتمع المنظمات العمالية حول العالم، إنها في وضع خطير للغاية. وهذا سيستمر من خلال جمعيات المستهلكين، وصناديق التقاعد، والجامعات.

هذا كله، يؤشر لحقيقة الأزمة التي يحياها قطاع غزة، والتي تفاقمت يوما بعد يوم، منذ بدء الحرب، وبعد انتهائها، حتى البدائل التي تحدث عنها بعض قادة حماس، والتي أشّرت طوال الفترة الماضية إلى نية إقامة "دولة مستقلة في غزة"، لم يُرَ لها وجهاً، وكأنها متوارية خلف حجابٍ، خجلى من المواجهة مع من قدموا انتماءهم ودماءهم في سبيل المقاومة، وعدم الاعتراف بـ "إسرائيل"

الأسرى أيضا ظلوا عالقين على أمل، صفقة تبادل، تخفف وطأة الدماء التي سالت دون مقابل مثمر!، ورغم محاولات الإعلام الصهيوني جر رجل "حماس" للإدلاء بأي معلومة عن الجنديين "هدار جولدن وشاؤول آرون" اللذين فقدت آثارهما خلال العدوان، إلا أن الأخيرة لم تزل صامتة.

قول على قول، تساؤل على تساؤل، صمت على صمت، وحيرة على حيرة، هذه هي غزة اليوم، من قال إن العدوان على الحياة انتهي؟!