Menu

اللقاء الفلسطيني في موسكو رسالة موجّهة إلى قمة وارسو

حسين الجمل

من لقاء الفصائل الفلسطينية في موسكو

لم يرشح الكثير عن زيارة الرئيس أبو مازن للملكة العربية السعودية والتي تستمر لليوم الثاني على التوالي، بتوقيتها تكتسب هذه الزيارة أهمية من حيث أنها جاءت في ظل تسارع الخطى وكثرة التصريحات حول بدء العد التنازلي للإعلان الأميركي عن "صفقة القرن" خلال مؤتمر وارسو الذي سيعقد الأيام القادمة في بولندا حيث تم تحشيد أكثر من 60 دولة لحضوره، في الوقت الذي شهدت فيه العاصمة الروسية موسكو أوسع جولة حوار فلسطيني منذ العام 2017.

كما أن الزيارة تأتي في ظل القرار الأمريكي بمنع أي تحويلات مالية لحساب السلطة الفلسطينية أو لحساب م. ت. ف مما عرقل بشكلٍ واضح تحويل 10 مليون دولار عراقية لحساب السلطة الفلسطينية.

وبقدر ما تشهده المنطقة من حراك على المستوى العربي والأممي ذو صلة بالشأن الفلسطيني تحديدًا بقدر ما تتصاعد حدة التجاذبات السياسية بين مختلف الجهات ذات العلاقة.

فمثلما يتم الربط بين قمتي وارسو وموسكو حتى لو كانت أجنداتها السياسية متناقضة ومتعارضة إلا أن قوة الموقف الروسي وتصاعد دوره العالمي جعل اللقاء الفلسطيني في موسكو بمثابة رسالة موجّهة إلى قمة وارسو التي دعت لها الادارة الأمريكية والتي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

إن الاجماع الفلسطيني الذي صدر في البيان الختامي للمتحاورين في موسكو والذي ركّز على رفض صفقة القرن والتصدي لها جاء متناغمًا مع كلمة لافروف وزير الخارجية الروسي بأن ما تقوم به الادارة الأمريكية يهدف إلى تدمير كل القرارات والأسس التي تم تحقيقها سابقًا، وأضاف أن أميركا تسعى منذ عامين إلى طرح صفقة القرن وهي التي ستعصف بكل ما سبق من قرارات بما في ذلك إقامة الدولة الفلسطينية، والحديث لرافروف.

بالعودة إلى زيارة الرئيس أبو مازن إلى المملكة السعودية لقد بات واضحًا بأن الرئيس أبو مازن يريد استباق مخرجات مؤتمر وارسو بتوفير شبكة أمان سياسية واقتصادية له في مواجهة العقوبات المالية الأمريكية المتصاعدة على السلطة، ولعل اللقاء رفيع المستوى للرئيس أبو مازن يدلل على ذلك حيث حضر اللقاء إلى جانب الملك سلمان كل من مستشاري الملك ووزير الخارجية والمالية في المملكة إلى جانب لقاءه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فيما يأتي الاجتماع الثلاثي الذي ضم رئيس جهاز المخابرات المصري عباس كامل ووزير المخابرات السعودية والفلسطيني ماجد فرج لتنسيق المواقف عشية جولة كوشنير ذات الأبعاد الاقتصادية لصفقة القرن كما ذكرت وسائل اعلام عربية كثيرة هي الأخبار التي تناولتها وسائل اعلام وفق مصادر مختلفة أفادت بأن ضغوطًا شتى مورست على الرئيس أبو مازن بالقبول بالاعتراف بدولة مؤقتة مع وعد الاقرار بحدود العام 1967 لهذه الدولة، والتمسك بذلك.

فهل يستطيع الرئيس أبو مازن الصمود في مواجهة هذه الضغوطات التي باتت من الواضح أن أدواتها اقتصادية تسعى الادارة الأمريكية إلى تحميل بعض الدول العربية الخليجية مسؤولية الجانب الاقتصادي من صفقة القرن.

باعتقادنا أن الرئيس أبو مازن يسعى إلى ضمان التمسك بالمبادرة العربية حتى في حال أقدمت الادارة الأمريكية على طرح خطتها لـ "صفقة القرن"، وتجنب الصدام المُباشر مع الادارة الأمريكية، كل ذلك يتضح من خلال المواقف التي ستتبناها بعض الدول العربية التي ستحضر مؤتمر وارسو، على كل الأحوال إن الاسناد الحقيقي للموقف من صفقة القرن أو المُخططات الأمريكية الداعمة لإسرائيل لا يتأتى إلا من خلال إعادة الاعتبار لوحدة الموقف الفلسطيني وتوسيع دائرة التحالفات في مواجهة المشروع التصفوي الأمريكي.