Menu

تقريرتحليل صهيوني: نتنياهو يلعب بالنار ويضر الأمن القومي

بوابة الهدف - إعلام العدو/ترجمة خاصة

من تهديد إيران إلى كسر سياسة الغموض مرورا بالتصريحات المتغطرسة ونشر التحريض على خلفية انتخابات الكنيست الصهيونية، كل هذا يفقد رئيس كومة الاحتلال المكابح السياسية المطلوبة لمنصبه حيث يسخر العوامل الأمنية لاحتياجاته السياسية، كما يقول المحلل الصهيوني يوسي ميلمان في مقال مطول في معاريف.

مؤخرا، قُدم تقييمين أمنيين على المستوى الوطني لمجلس الوزراء ولهيئة الأركان العامةظن وكلا التقييمين أشارا إلى أن الكيان الصهيوني يحسن قدراته من سنة إلى أخرى، مع انخفاض المخاطر والتهديدات الجدية، وما يزال الكيان حسب التقييمين بعيدا عن "التهديد الوجودي"، قدم التقييم الأول، وهو دوري يقدم كل عام من قبل مجلس الامن القومي (NSC) وتعلق بالتوازن الاستراتيجي الوطني، في حين قدم التقييم الثاني من قبل قسم البحوث في فرع المخابرات (MI) .

لكن، يشير ميلمان، يواصل نتنياهو في تصريحاته تجاهل رأي هيئات البحث التي من المفترض أن يعتمد عليها في تقديراته، وبدلا من أن تكون الحالة الأمنية الإستراتيجية "الإسرائيلية" المحسّنة مصدر فخر وإسقاط للقوة، وتمكّن من المبادرة السياسية والجرأة، فإن حملة نتنياهو مشبعة بالتناقضات التي تجمع بين صرخات الحرب والأنين، ويبدو معتدا بنفسه وحادا على حافة الفوضى وقد حدث هذا مرتين في الأسبوع الأخير على الأقل.

ففي هذا الأسبوع، هدد نتنياهو إيران بطريقة يمككن تفسيرها بأنها كشف لأسرار الدولة، حيث زار قاعدة البحرية يف حيفا، التي تعمل أيضاً كمركز لأسطول الغواصات "الإسرائيلي"، كدرس من حرب لبنان الثانية، حيث أطلقت الصواريخ على حيفا، وقد تم تأسيسها في ميناء "متعدد الحدود" - وهو مجمع كبير يمتد أكثر من 520 متر مربع، والأرصفة، بناء السفن والثكنات، وحظيرة الخرسانة المسلحة المصممة لحماية الغواصات و تعرف كملاذ خاص للغواصات.

لدى الكيان الصهيوني حاليا خمس غواصات في النشاط التشغيلي، وتم الانتهاء من بناء سادسة في أحواض بناء السفن في ألمانيا، وهي تمر الآن بسلسلة من التدريبات، و خلال عام 2019، من المفترض أن تصل إلى ميناء حيفا، و وفقا لأوامر نتنياهو، تم طلب ثلاث غواصات إضافية قبل ثلاث سنوات، و وفقا له، هذه ليست زيادة في سلاح البحرية إلى تسعة، كما ادعى معارضوه، وأنها تهدف إلى استبدال الغواصات الثلاث الأقدم، والتي من المفترض أن تترك الخدمة بعد 25 عاما، في عام 2024، و الوقت اللازم لطلب غواصة، وبناءها وفقا لمواصفات فريدة من نوعها للبحرية وحتى يدخل الميناء في حيفا، تصل ما بين سبعة وتسع سنوات.

في خلفية هذا تبدو القضية 3000، التي تنطوي على شكوك بالفساد تمس على الأقل مقربين من نتيناهو، وهو حسب ماقيل يحتاج لشهر من المدعي العام لاتخاذ القرار فيمن سيتم اتهامهم.

كماهي العادة، يتم إحالة المعلومات الأمنية في الإعلام "الإسرائيلي" إلى وكالات أجنبية، وبناء على هذه الإحالة، يشرح ميلمان أنه تم تعديل الغواصات عبر تزويدها بفتحات طوربيد، تمكنها من إطلاق صواريخ كروز، التي يمكن أن تحمل رؤوسا نووية تصل لمسافة 1500 كيلومتر، وبالتالي هناك إقرار، ضمني، بأن أسطول الغواصات في "إسرائيل" يعمل كذراع استراتيجية، ويعطيها ظاهريًا قدرة نووية ثانية.

هذا يعني أنه إذا جرب بلد ما قصف ترسانة اسللاح النووي في "إسرائيل" فإن الغواصات ستكون مجهزة بسلاح نووي وجاهزة للرد، ، خلال زيارته في القاعدة البحرية في حيفا، أعلن نتنياهو: "أنا معجب من ما رأيته هنا، بطبيعة الحال، من المستحيل أن تظهر كل شيء، ولكن تلك الصواريخ التي ترى ورائي - هذه الصواريخ يمكن أن تصل إلى حد بعيد جدا، ضد جميع الأعداء، بما في ذلك تمديدات إيران في منطقتنا" .
يمكن تفسير هذه التقارير بحيث أن نتنياهو يشير إلى الصواريخ التي يمكن أن تطلقها الغواصات، وبعبارة أخرى يهدد نتنياهو إيران من خلال إطلاق صواريخ تقليدية أو غير تقليدية، ومن المعروفق أ الجيش اتخذ قرارا في عهد ليبرمان بإنشاء ذراع صاروخية، ولكن غادي أيزنكوت رئيس الأركان المنتهية ولايته وقائد القوات الجوية الميجور جنرال أميكام نوركين حالا دون ذلك.
من المعروف أن الصواريخ والقذائف الموجودة في الأرض والجو والبحر هي لنطاقات قصيرة من عشرات الكيلومترات، و كحل وسط في النزاع بين أ]زنكوت وليبرمان، تم الاتفاق على أن القوات البرية ستجهز نفسها بصواريخ أطول مدى من 150 إلى 200 كيلومتر، والتي لا يمكنها الوصول إلى إيران أيضًا.

لذلك، إذا كانت "إسرائيل" تريد أو ستضطر إلى تنفيذ تهديد نتنياهو، فسيكون أمامها على ما يبدو ثلاثة خيارات، ولن يكون بالإمكان تحقيق ذلك إلا إذا اقتربت طائراتاه أو سفنها لعشرات الكيلومترات من الوجهة، والثاني هو إطلاق صواريخ الغواصة على مسافة كبيرة، دون الاقتراب من إيران، الخيار الثالث، الذي ربما كان رئيس الوزراء قد استهدفه، هو إطلاق صواريخ أرض - أرض.

ووفقا لتقارير أجنبية، أيضا كماهي العادة، لدى "إسرائيل" صواريخ أريحا، التي لديها قدرة وصول إلى 4000 كيلومتر، هذه الصواريخ، يمكن أن تحمل رؤوسا نووية وتخزنها، وكذلك هناك قاعدة صواريخ تحت الأرض ليست بعيدة عن منطقة بيت شيمش ووفقا لتقديرات، فإن صواريخ أريحا تستخدم على ما يبدو كقاعدة لقاذفات شافيت، التي ترسل أقمار التجسس من طراز "أفق" إلى الفضاء.

طبعا، لم تعترف "إسرائيل" مطلقا بأن لديها صواريخ أرض-أرض بعيدة المدى، وبقدر ما هو معروف، لم تستخدمها أبدا، حتى في حرب الخليج عام 1991، عندما أرسل العراق صواريخ سكود إلى "إسرائيل" وعرض وزير الدفاع الأمريكي ديك تشيني على زميله موشيه أرنز ردًا مماثلاً - أي إطلاق صواريخ إلى العراق.

نتنياهو هو أول رئيس وزراء يذكر بأكثر اللغات صراحةً أن لدى "إسرائيل" قدرات بعيدة المدى، وبالطبع أول من يهدد باستخدامها ضد إيران.

بعد بضع ساعات يوم الثلاثاء، تم التعبير مرة أخرى عن هوس نتنياهو بإيران.، على سلم الطائرة التي حملته إلى وارسو، كشف أنه في الليلة السابقة (الاثنين) كان الجيش "الإسرائيلي" هو من قصف ما زعم إنه موقع إيراني في القنيطرة. ورغم كشف نتيناهو رفض ضباط الجيش التعامل مع تصريحات نتيناهو.

وهذه ليست المرة الأولى التي ينتهك فيها نتنياهو سياسة الغموض التي تبنتها المؤسسة الأمنية فيما يتعلق بهجماتها في سوريا منذ بداية الحرب الأهلية منذ ثماني سنوات، لقد فعل نتنياهو ذلك في الماضي مرتين على الأقل، وآخرها قبل شهر.

ليس واضحا، على الرغم من أنه يمكن للمرء أن يخمن، ما الذي يحفز نتنياهو، على هذا السلوك، ويرى ميلمان أن هذا مزيج من عاملين، الأول هو إيمانه الحاد بأن إيران هي أكبر تهديد "لإسرائيل"، وأن قياداتها يجب أن تختفي من خريطة العالم، التي يجب تدميرها بواسطة قنبلة نووية واحدة و في هذا الصدد، يعتقد نتنياهو أنه يجب الرد على التهديدات، بينما أيضا وزير الجيش السابق بنيامين (فؤاد) بن أليعيزر حذر مرة واحدة على الأقل من أن "إسرائيل" تستطيع تدمير إيران.

الدافع الثاني هو الحملة الانتخابية، فإنه ليس سرا أن نتنياهو، الذي شعر باضطهاد من قبل الشرطة والنيابة العامة والاعلام، يشعر بالقلق من انه سيجد صعوبة في تشكيل الحكومة إذا فاز الليكود في الانتخابات مع العلم أن نتنياهو هو المسؤول، الذي لسنوات اعتبر أن السياسات العملية تهدف إلى منع الحرب والحفاظ على وإدارة الصراعات، لقد فعل الشيء نفسه مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحماس في غزة، وحزب الله في لبنان وإيران وحزب الله في سوريا.

عندما تكون هذه هي الخلفية، يخشى نتنياهو من أنه يفقد ضبط النفس، ويبدأ بتسخير الأمن لاحتياجاته السياسية وقد د رأينا هذا في هجماته غير المبررة على بيني غانتز وقصة موت الجندي مدحت يوسف في قبر يوسف في أكتوبر 2000 و رأينا أنه في زيارته لحيفا، انتهك بازدراء أحكام رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي حنان ميلتزر بعدم نشر صوره مع الجنود، وهناك أمثلة أخرى يجري فيها استغلال يدعو للسخرية من قبل وزير الحرب (نتنياهو نفسه) السياسي للموضوع الأمني لاحتياجاته السياسية خلال الانتخابات.

ويرى ميلمان أن تهديدات نتنياهو وإعلاناته هي كلمات لا مبرر لها، ولعب بالنار الذي يضر بالأمن القومي ويكشف الأسرار ويرسل رسالة مربكة إلى الجيش فمن ناحية يأمرهم بالحفاظ على الغموض والصمت فيما يتعلق بالهجمات في سوريا، لكن من ناحية أخرى، لا يحقق ما يطلبه من كبار الضباط.

وقد تعتبر تصريحاته وقحة وموضعا للتباهي ضد إيران والرئيس السوري والرئيس الروسي، حيث يعرف الإيرانيون جيداً من المسؤول عن الهجمات ضدهم، وهم لا يحتاجون إلى تذكيرات عامة متكررة من نتنياهو وقد تحثهم على الرد، حتى وإن كان ذلك يتعارض مع مصالحهم.، لدى إيران أيضاً سياسيون واعتبارات سياسية، وشؤون داخلية ومنافسات.