Menu

تحليل صهيوني: ستدفع "إسرائيل" ثمن تجويع الفلسطينيين غاليا

بوابة الهدف - إعلام العدو/ترجمة خاصة

مع سقوط ميزانية السلطة الفلسطينية في عجز يبلغ أكثر من 40% من المتوقع أن الفلسطينيين لن يدفعوا وحدهم الثمن، ويرى الصحفي "الإسرائيلي" ألييكس فيشمان في يديعوت أحرونوت أن "إسرائيل" ستدفع في النهاية ثمن السعي لتجويع الفلسطينيين.

يسترجع فيشمان ذكرى من الانتفاضة الأولى قبل ثلاثين عاما، عندما قام أعضاء فتح في بلدة بالضفة الغربية بتعليق أحد المتعاونين مع الاحتلال من عمود عالي الفلطية، و كإجراء عقابي، قرر قائد الجيش المحلي إزالة أعمدة الكهرباء. النتيجة: أنفقت الحكومة "الإسرائيلية" مليون شيكل على إصلاح الكهرباء في المنطقة.

منذ ذلك الحين لم تتغير عقلية صناعة القرار في "إسرائيل" ويوم الأحد الماضي قررت الحكومة أن تنقل إلى حيز التنفيذ قرارا سابق بخصم نصف مليار شيكل من الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، على أساس أنه مبلغ يماثل ذلك المدفوع للأسرى وعائلاتهم وعائلات الشهداء.

ورغم أن قرار الحكومة "الإسرائيلية" يتمتع بمنطقه الداخلي الخاص من وجهة النظر الصهيونية، إلا أن منطق الواقع مختلف بل ومعاكس ولن تضطر "إسرائيل" في نهاية المطاف إلى تحويل الأموال إلى الفلسطينيين فحسب، بل عليها أن تدفع الفائدة عليها. إن هذا مماثل تماما لقصة عمود الكهرباء.

تبدأ السلطة الفلسطينية عام 2019 بعجز يبلغ 3 مليارات شاقل، من أصل ميزانية سنوية تبلغ 18.5 مليار شيكل و هذا العجز هو بشكل أساسي ينبع من حقيقة أن الولايات المتحدة قد توقفت عن ضخ مليار دولار بشكل مباشر وغير مباشر إلى السلطة الفلسطينية، أضف إلى ذلك أن نصف مليار شيكل سيتم خصمها من عائدات الضرائب لذلك يبدأ الفلسطينيون سنتهم المالية بعجز ما بين 30-40% ما يعني أن السلطة الفلسطينية لا تملك حالياً قدرة حقيقية على الحفاظ على تشغيل جميع آلياتها.

ويترجم هذا الوضع عبر إقالة الموظفين العموميين - الأطباء والمعلمين ورجال الشرطة وما إلى ذلك، بينما تبدأ وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة للفلسطينيين، الأونروا، العام بعجز قدره 527 مليون دولار: لن تفتح أي من عياداتها، ولن تقدم تبرعات غذائية في قطاع غزة والضفة الغربية، وفي عام 2018، تمكنت الأونروا من تعويض النقص من الولايات المتحدة بالتبرعات الدولية، ولكن المكانحين يتأخرون هذا العام.

في 31 كانون الثاني (يناير)، خفض الأميركيون 35 مليون دولار من أصل 61 مليون دولار كانوا يعطونها لقوات الأمن الفلسطينية، لم يكن هناك مال للتدريب أو المعدات أو الوقود أو الذخيرة، لذا كانوا يجلسون في المنزل، والمستشفيات في غزة لم يعد لديها مضادات حيوية، لأن عباس خفض الموازنة الصحية للقطاع بمقدار 150 مليون شيكل. هل هناك من يعتقد جديا أن هذا سوف يمر بهدوء؟

وعندما تتعرض السلطة الفلسطينية لضربة في رام الله، يأتي رد فعلها العنيف في غزة، حيث بينما أعلنت السلطة الفلسطينية أنها ستقدم دولارها الأخير لأسر السجناء، فقد قررت بالفعل وقف دفع رواتب أسر 1700 من سجناء حماس من غزة والضفة الغربية، وفي الوقت نفسه، خفضت الرواتب لخمسة آلاف موظف مدني آخر في غزة، الذين يعتبرون موالين لمحمد دحلان، الرجل القوي السابق لفتح في غزة وحليف عباس الذي تحول إلى عدو.

الآن هذه الملحمة تهدد بتوجيه ضربة قاضية إلى اقتصاد غزة، هذه الأرقام لها نتيجة واحدة: الاضطرابات، لن يعمل الناس، سينزلون إلى الشوارع، وستكون "إسرائيل" العنوان لكل تعبيرات الاستياء و هذا سيؤدي حتما إلى أن تسعى الحكومة إلى إيجاد طريقة لاستعادة الهدوء، بأي ثمن فلا أحد يريد انتفاضة أخرى، وبالتأكيد ليس في عام الانتخابات.

ليس من المستغرب أن يتخلى بنيامين نتنياهو عن قرار اقتطاع المبالغ التي تذهب إلى عائلات السجناء متذرعا بالبيروقراطية، وهو قرار صدر منذ تموز/يوليو العام الماضي، وكان يفترض تنفيذه في كانون ثاني/يناير ولكن المناتقشة الأخيرة هي انتخابية بالأساس.

في الوقت نفسه، يمكن لإسرائيل على الأقل أن تكون راضية عن حقيقة أن الأزمة المالية أجبرت حماس على إغلاق بعض مراكزها الدعائية (يشير الصحفي الصهيوني إلى قناة القدس ) و "تلفزيون الأقصى" التابع لحماس لا يدفع رواتب عماله، وأغلقت المواقع البارزة، و لكن لا يمكن لأحد في "إسرائيل" أن يتنبأ بما سيحدث في غضون ثلاثة أشهر أخرى، عندما تتوقف الملايين القطرية عن الذهاب إلى غزة.

فمن جهة، تصر مؤسسة "الدفاع الإسرائيلية" على أن الحل العسكري مدمر، ولكن من ناحية أخرى، فإن الحكومة "الإسرائيلية" تزيد من تفاقم الأزمة الاقتصادية في المناطق، مما يعني أزمة في الرعاية المدنية و نتائج ذلك واضحة: سوف تعود "إسرائيل" إلى المربع الأول، وتدفع الفائدة المركبة على الأموال المحتجزة، وتتحمل كذلك الإدانة العامة لجهودها.