حينما تتساقط الأشواك وسط كومات من القطن، وتعصف الرياح العاتية لتقصف سنابل القمح، ويعلوا الموج فى وجه البحارة، وحين يصل السم إلى شرايين القلب، فإن صراعاً يولد على غير موعد ويزهر فى غير ربيع، ليعكس إرادة الحياة والرغبة فى تغيير واقع الإرباك والخوف. لنجد رقائق ورذاذات القطن تتمرد على تطفل وهجوم الأشواك لتعكر صفوة النصر عليها، وسنابل القمح تتجمع لتصنع الحياة مرتين ففى الأولى حين تنبت زرعاً آخر، وفى الثانية حين تقدم نفسها طعاما لحياة البشر، وإن البحار يغير الاتجاه قاصدا نفس الوجهة، والقلب ينتفض سريعا للفظ السم خارجه.
من هنا فإن حالتنا الفلسطينية ليست بعيدة عن ذاك المشهد فهي المثخنة بالجراح والمتشرذمة بالمواقف والتى تأن من الأوجاع وتتلقى الضربات يوماً بعد يوم، تتكالب عليها الضباع وتتوالى فى هجومها لتفترس ما تشاء، وقد زادت شهيتها لرائحة الدماء فالنزيف لم يتوقف بعد، ولكن الوقت قد حان لهذا؛ ليتراجع ذاك النزيف فقد انتفضت مجاميع الشعب التى طالما كان الرهان على موتها أو على إقتتالها وإنشغالها. فمبادرات وحملات الإنقاذ تنصب أشرعتها لإنقاذ الوطن الجريح وتتشابك فى نسق وطنى مميز وفريد لتبنى جدار الحماية، وتبرق بصيصا من الأمل الوطني الجامع. الأمل الذي خطته كلمات صوت العدالة الوطنية فى بيانها الإنسانى والسياسى الأول الذى كان إيذاناً بإعلان انتفاضة شعبية بلون مختلف، متصدرة للدفاع عن حقوق الموظفين والجرحى والأسرى وذوى الشهداء، وكافة الحقوق الوطنية الأخرى فى مواجهة الخطر الداهم والتخريب المنظم الذى يقوده رئيس السلطة ( محمود عباس )، ليكمل الدور المطلوب فى التمرير لسياسات المحتل والتمهيد للسيطرة الاستعمارية التى تقودها قوى الشر فى العالم. فخرجت الأصوات والمبادرات الوطنية من الوطن محطمة الحدود الجغرافية وصارخة صرخة مدوية في كل ميدان فى هذا العالم "أنقذوا فلسطين وأوقفوا الاحتلال وأبلغوا هذا الحاكم أنه لايمثلنا وأن هذا الشعب سيلاحقه وفريقه حتى تسقط شرعيته والتي أسقطتها قبل ذلك أفعاله..". لذلك وجب على كل حر وطني يحمل في قلبه هم الوطن والشعب أن يسارع الخطى لدعم كل فكرة وحراك ومبادرة وطنية حتى تصبح كالموج الهادر، الذى يدفع الخطر الداهم ويلفظ كل الغرباء والمتطفلين على قضيتنا الوطنية، ويحمى حقوقنا من التغول ويحفظها من افتراس رئيس السلطة و خصوصاً فى ظل تسارع خطواته وتزامنها مع القرارات الصهيونية التى هدفت للنيل من حقوقنا المشروعة، وتصاعدت فى الأونة الأخيرة، وانسجمت انسجاما كاملا مع توجهات وقرارات السلطة في رام الله. وكان لابد من الاعلان عن الخطوات العملية لمواجهة هذه التحديات والقرارات فى أربعة أبعاد: أولا/ البعد الوطني:
فى مضاعفة الجهود وبذل ما يمكن فعله فى اتجاه إحياء مباحثات المصالحة الوطنية ودفع الوسيط المصرى لإقناع أبو مازن للتراجع عن قراراته والسعى لإتمام المصالحة الوطنية، وتفادى الأخطار القادمة، فالفرصة لازالت قائمة أمام رئيس السلطة للتراجع والاصطفاف مع شعبه فى موجهة التغول والإجرام الإسرائيلى بدلا من التساوق مع رغبات وسياسات الاحتلال.
ثانيا/ البعد السياسي:
من خلال حراك سياسى جاد ومسؤول من كل الشخصيات الوطنية والقيادات السياسية، عبر الاتصالات والبرقيات واللقاءات المستمرة داخل وخارج فلسطين والتى تتركز فى فضح هذه السياسة الإجرامية التى يمارسها الاحتلال الإسرائيلى ورئيس السلطة محمود عباس تجاه قطاع غزة.
ثالثا/ البعد القانوني:
فى إعداد مذكرات قانونية نخاطب فيها الهيئات والمؤسسات والمراكز الحقوقية، إضافة إلى رفع قضايا لدى المحاكم الوطنية الأوروبية ذات الاختصاص العالمى باسم الأشخاص المتضررين من خلال توكيل الغير أو من خلال مراكز حقوقية وجهات رسمية، تستهدف قادة الاحتلال الإسرائيلى ورئيس السلطة وفريقه الذى ينتهج التنسيق الأمنى كمنهج مقدس.
رابعا/ البعد الشعبى:
يتمثل من خلال حشد الدعم للمبادرات والحراكات الشعبية وتهيئة الرأى العام لمواجهة خطر القرارات الانتقائية الإجرامية، وتشكيل أطر ولجان لتفعيل الكل تحت عباءة وطنية شعبية، لأن هذا يعكس صورة أقوى للتعبير عن الرغبة الجامعة لشعبنا فى إحداث المواجهة الحقيقية لتلك القرارات الجامحة، لدفع رئيس السلطة للتراجع عن خطواته، وردع الاحتلال عن غطرسته وعنجهيته المتواصلة تجاه حقوقنا.

