Menu

صواريخ أرعبت تل أبيب

د.فايز رشيد

تشكل الصواريخ الفلسطينية التي أطلقت على منطقة خالية بالقرب من تل أبيب ونزل مستوطنوها إلى الملاجئ، رسالة قوية إلى «إسرائيل»التي تعيش معركة انتخابية، وبخاصة قادتها حيث يتبارى جنرالاتها في الفوز برئاسة الحكومة، ويأخذون على نتنياهو عدم شن هجوم واسع على قطاع غزة ويحرّضونه على القيام به.

جاءت الضربة بعد تصريحات رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بأن لا دولة فلسطينية ستقوم، وأن هناك 22 دولة عربية فليذهب الفلسطينيون إليها، وفي ظل قيام قطعان المستوطنين باقتحامات المسجد الأقصى المبارك، كذلك بعد قرار واشنطن إسقاط صفة الاحتلال عن الأراضي الفلسطينية المحتلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان العربية السورية.

لقد استخدمت أمريكا التعبير الذي ينفي صفة الاحتلال عن هذه المناطق في تقريرها السنوي عن حقوق الإنسان للعام 2018. لذا فإن الرسالة من إطلاق 3 صواريخ على «إسرائيل» تهدف إلى إفهام العدو أنها جاهزة للرد على كلّ اعتداءاته وأنها قادرة على الوصول إلى أماكن حساسة في دويلة الاحتلال، كما أن الحقوق المشروعة لشعبنا الفلسطيني ليست مرهونة بتوجهات نتنياهو وتصريحاته عنها ونفيها، بل هي حقوق ثابتة أقرتها الأمم المتحدة من خلال قرارات عديدة أصدرتها.
على الجانب «الإسرائيلي» سارع نتنياهو مباشرة إلى عقد جلسة لمجلس الوزراء للبحث في كيفية الرد، وبالفعل قام الطيران المعادي بشن غارات على غزة وفقاً لمصدر أمني في القطاع حيث أعلن بأن مواقع عدة للأجنحة المسلحة التابعة لفصائل المقاومة في أنحاء القطاع قد استهدفت بتلك الضربات. أما الناطق الرسمي باسم الجيش «الإسرائيلي» فقد اعترف بشن هذه الغارات، مضيفاً أن الجيش لا يعرف من أطلق الصواريخ لكنه حمّل « حركة حماس » المسؤولية. وقال كبير المتحدثين العسكريين «الإسرائيليين» لإذاعة الكيان :«لا نزال نتحقق من هي الجماعة التي أطلقت (الصواريخ). نحن لا نعرف من نفذ ذلك». وأضاف «حماس هي المنظمة الرئيسية في القطاع. هي مسؤولة عما يحدث داخل القطاع وما ينطلق منه». 

من زاوية أخرى، فإن الحقيقة الساطعة أن الكيان تلقى ضربة مؤلمة، وستضغط أطراف اليمين الصهيوني على نتنياهو للقيام بهجوم شامل على القطاع كما يدعو إلى ذلك ليبرمان ونفتالي بينيت وإيلي شكيد وغيرهم كثر منذ فترة طويلة، من أجل استعادة قوة الردع «الإسرائيلي»، وتدمير مواقع الصواريخ الفلسطينية والبنية التحتية في القطاع لضمان عدم إطلاق صواريخ باتجاه دويلة الاحتلال مرّة أخرى. لكن من المستبعد قيام «إسرائيل» بحملة كهذه في فترة انتخابية بلغت ذروتها لعدم ضمان نتائج الهجوم، فاعتداءات «إسرائيل» على قطاع غزة أثبتت استحالة تدمير قوة الفلسطينين التي تستطيع إطلاق صواريخ على عمق دويلة الاحتلال، كما أن الهجوم سيلغي فعالية الاتفاق السابق للتهدئة الذي أبرم بين الكيان وحركة حماس بوساطة الجانب المصري، وهذا ما تتجنبه «إسرائيل» لأنها لا تضمن النتائج قياساً على الاعتداءات السابقة الفاشلة.

يشكل قصف تل أبيب مرحلة جديدة من قدرة الفصائل التسليحية، وتغيير قواعد الاشتباك في القطاع يعد مفاجأة للاحتلال الذي يحاول جاهداً منع إيصال الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى (نسبياً) إلى تل أبيب والمدن الأخرى. هذا وفي الوقت نفسه استهدف مقاومون فلسطينيون مستوطنة «بيت إيل» شمالي رام الله بالضفة الغربية المحتلة، وقال الناطق باسم جيش الاحتلال إنه «تم إطلاق النار من مخيم الجلزون باتجاه بيت إيل وبعد التمشيط تم رصد ضرر في أحد المنازل».

وتأكيداً على تصميم الشعب الفلسطيني على مواجهة الاحتلال نفذ أحد الشبان بعد يومين عملية بطولية في موقع عسكري صهيوني قرب مستوطنة «أريئيل» بالضفة المحتلة وقتل جنديين وأحد المستوطنين.

نعم.. لن تستطيع دويلة الاحتلال مهما بلغت قوتها تصفية القضية الفلسطينية ولا طمس الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا رغم كل المصاعب والمخاطر التي يمر بها بسبب عوامل عديدة أهمها الانقسام المدمّر. فشعبنا مستمر في مقاومته ولن تحبط عزيمته كل أشكال العدوان والقتل.