Menu

السودان.. الثورة المنسيّة!

حاتم استانبولي

جانب من التظاهرات الشعبية في السودان- وكالات

مع بداية هذا العام خرجت الجماهير السودان ية بكافة أطيافها ضد الفقر والفساد السياسي والاقتصادي. هذه السياسة التي انتهجها النظام السوداني الذي جاء امتدادًا لحكم النميري، الذي انقضّ على الوطنيين والديمقراطيين السودانيين، وأسّس لنظامٍ تبعيٍّ فاسدٍ أهدر ثروات السودان، وأفقر شعبه، ودخل في حروبٍ مع القبائل السودانية وقسّم السودان.

الانتفاضة الشعبية في السودان تختلف من حيث القوى المحركة لها، وهي تجمع كل القوى الوطنية المتضررة من سياسة الإفقار التي انتهجتها سياسات التحالف الرجعي الحاكم، الذي استخدم المقولة الدينية لتضليل الجماهير السودانية.

النظام الحاكم في السودان يعبر عن تحالف القوى التي تتخذ من الدين وسيلة لتحقيق أهداف سياسية لاستمرار بقائها في الحكم.

لقد دخل السودان في أزمة منذ أن أخفق حل مشكلاته؛ من فقر وحرمان للحريات الديمقراطية لجميع مكونات الشعب السوداني في جنوبه وغربه.

إن خروج الشعب السوداني بكل قواه الاجتماعية يعبر عن رفضه لاستمرار الظلم والفقر.

لقد حاول النظام حل المشكلات من خلال المشاركة الميدانية في الحرب الظالمة في اليمن، ولكن وبعد سنوات من الحرب لم يستطع النظام السوداني وحزبه السياسي أن يحل الأزمة السودانية من خلال المساعدات السعودية، وخاصة بعد الخلاف السعودي ال قطر ي، حيث أن السودان ونظامه الإخواني وقع في أزمة نتيجة هذا الخلاف؛ فهو لا يستطيع أخذ موقف من الأزمة بين قطر والرباعية، هذا أثّر على مدى الدعم الذي كان يتلقاه من هذه الأطراف.

النظام السوداني يعاني من أزمة بُنيوية خاصةً، أُلغِيَ فيها البعدُ الوطني لصالح البعد الديني في معياره للمواطنة السودانية، مما دفع بالكثير من القوى والقبائل إلى أن تختار طريق الانفصال عبر طرح الحكم الذاتي، لتعبر من خلاله عن مصالحها التي صودرت عبر الزمان.

بعد أن أدركت الجماهير السودانية أن حل مشكلاتها لن يكون عبر العبارات الدينية، هذه المصطلحات مفاعيلها ليست دنيوية فهي لا تؤمّن الطعام والخبز لموائد الفقراء.

عبر السنوات السابقة قام النظام من خلال سياساته الفاسدة بإفقار السودان. السودان الذي كان يُعتبَر سلة غذائية للإقليم، لقد أخفق النظام باستثمار موارد السودان الزراعية والنفطية والمائية. وأخفق في بناء منظومة غذائية للشعب السوداني على أقل تقدير.

السودان بحاجة للتغيير لإحلال السلم الأهلي بين مكوناته القبلية، وإخراج الدين من الصراع بين مكوناته ووضع الصراع في سياقه الإنساني بين حاجيات الشعب من مأكل وملبس وتعليم وصحة وتأمين فرص عمل للشباب، عبر إقرار سياسة وطنية جوهرها إعادة السودان لموقعه الاقتصادي، من خلال إحياء الاقتصاد الزراعي المتوفرة إمكانياتُه من أراضٍ ومياه وثروة حيوانية.

إن الانتفاضة السودانية تستحق المتابعة والدعم والاهتمام من قبل كل الوطنيين لكونها انتفاضة ضد تحالف رجعي من حيث الدور السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

السودان وشعبُه يستحقان الاهتمام والدعم من أجل نيل حريته ودعم انتفاضته المجيدة.