Menu

فلسطين.. بين المقاومين وخصومهم الداخليين!

حاتم استانبولي

أحاول أن أتصور كيف يمكن لمسؤول فلسطيني أو مثقف أو كاتب أو صحفي أو ناشط سياسي أو جماهيري أن ينام بكل طمأنينة بعد سماعه خبر استشهاد مقاومٍ، خاصةً إذا كان المُبلَّغ عنه جهازٌ أمني فلسطيني، كيف كان هؤلاء يعيشون بيننا ويصرخون في كل مناسبةٍ (غلّابة يا فتح)؟ مع العلم بأن المناضلين الفتحاويين ما زالوا رافعين رايتها ولكنهم أُخرِجوا بشكلٍ منهجيٍّ من التأثير.

أعرف الكثيرين منهم (مَن في السلطة) شخصيًا، وكيف كانت تصرفاتهم وانفعالاتهم، ما الذي حصل لهم؟ كيف يمكن لقائدِ جهازٍ أمنيٍّ أن يُبلّغَ عن مناضلٍ فلسطينيّ، قامت حركته ووصلت إلى ما هي عليه نتيجة تضحياتِ ألوف المناضلين في كل الساحات. هل بريقُ المالِ والسلطةِ أعمى أبصارَهم؟

أم هم مُذ كانوا بيننا يحملون هذا العداء لوطنهم ومناضليه؟

هل كانت فكرة التحرر الوطني والعودة مفتاحٌ لترتيب أوضاعهم الشخصية على حساب تضحيات شعبنا؟

هذه الأسئلة والكثير منها تتداخل، ولا أجد سوى جوابٍ واحدٍ، أنّ الوطنية ليست وصفةً دائمة، هي متغيرة كل يوم ومتداخلة مع المصالح!

لا فرق بين بُسطار الجندي الصهيوني المعتدي أو جزمة الجهاز الأمني، بغض النظر عن تسميته، إنّ مصالحهم واحدة!

بين الخصم والعدو سقطت الفواصل والفروق، جميعهم في ذات الخندق، بين الوطني التحرري والعدو الصهيوني المستعمِر، هؤلاء الخصوم خطرُهم أصبح أشدُّ على قضيتنا، فلا فرق بين انتمائهم؛ إن كانوا صهاينة أو فلسطينيين أو عرب، وحّدتهم قائمة على العداء ل فلسطين وقضيتها!

لا نريد سلطةً لفلسطينيين يمارسون فسادهم وسرقتهم لشعبهم إن كانت مغلفةً بعبارات دينية أو وطنية!

معيارُ الوطنية اختلف!

الشهداء والاسرى والمعتقلين والمتظاهرين على الجدار والسياج خطوا معيارا جديدا للنضال !

ما تسعون اليه وتسوقوه عن مصالحة يطرح سؤالا !

بين من ومن؟

بين فساد الحاقي للعدو الصهيوني او فساد يستخدم الدين في القمع !

كل من يطرح المصالحة بدون جوهر وطني تحرري هو مساهم في سيطرة الفساد السياسي بوجهيه وبسلطتيه .

السؤال للذين يطرحون هذا الوهم عن اية مصالحة تتكلمون؟

الشعب الفلسطيني بكل اماكن تواجده متصالح مع نفسه ويطالب كل يوم بالعودة والتاييد للمناضلين الابطال الفرديين والجمعيين في تظاهراتهم تؤكد ان الشعب موحد ومتصالح مع المقاومة !

المقاومة الوطنية التحررية التي تقف امام الخصم الداخلي والعدو الصهيوني !

لا يمكن استمرار تسويق الوهم وتضليل الشعب، هنالك لوحة جديدة للتناقضات؛ الشعب الفلسطيني وقواه الحية الشبابية والاتجاهات السياسية الوطنية التحررية التي ترى أن الصراع مع العدو لم ينتهِ، وأن سياسة التفاوض العبثي هي المسؤولة عن ما وصلنا إليه، وبين خصومنا الداخليين والعدو الإسرائيلي المستعمِر، وفي بعض المنعطفات فإن الخصوم الداخليين يكون خطرُهم أكبر على القضية الوطنية!

لا يمكن إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية بدون إدراك المتغيرات التي طرأت على لوحة التعارضات (الجديدة ) التي ترى أن مصالح الخصوم السياسيين الداخليين أصبحت متكاملة مع مصالح العدو الإسرائيلي المستعمِر وحلفائه الإقليميين!

إعادة بناء الحركة الوطنية الفلسطينية تكون بنقد التجربة السابقة ورفض البنية القائمة على قاعدة إعادة بنائها سياسيًا وتنظيميًا!

لمراكز الدراسات، عليكم التوقف عن طرح الشعارات والأسئلة التضليلية القائمة على أساس توسيع قفص أوسلو، وليس تحطيمه!

لا يمكن أن ترى المصالحة من على قاعدة نظام كامب ديفيد أو أوسلو أو وادي عربة؛ لا يمكنك أن تكون ضد أوسلو وجالسًا في أحضان كامب ديفيد ووادي عربة!

الفكرة السياسية النضالية التحررية مترابطةٌ مع الحركة الوطنية الأردنية والمصرية، وإذا ما أضفنا إليها محور المقاومة وانتصاراته، فإن بناء الفكر السياسي لحركة تحرر وطني فلسطينية وعربية معيارُها إعادة الاعتبار لفكرة الفدائي الذي انطلق من أجل العودة، وناظمها أن فلسطين أصبحت هي الفاصل بين التحرر الوطني الإنساني وبين نظم القهر والاستغلال والفساد.