Menu
أوريدو

رسائل الملك عبد الله الثاني للداخل والخارج

حاتم استانبولي

الملك عبد الله الثاني يرسل رسالتين متتاليتين من الزرقاء، وفي ذكرى الكرامة، للداخل والخارج، للقريب والبعيد، عنوانُها أن القدس هي خطٌ أحمر بالنسبة للأردن وأن الشعب الأردني بكافة قواه تقف خلفه في هذا الموقف، وفي سابقةٍ لم تحصل من قبل، قام الملك عبد الله الثاني وباللّباس العسكري بالمشاركة في إحياء ذكرى معركة الكرامة، ولما لهذه المناسبة من معانٍ تُذكّر بالتحام الدم الفلسطيني المقاوم مع دماء جنود وضباط الجيش الأردني، ليردّوا على هزيمة حزيران 67.

هذه الرسائل جاءت بعد زيارته الأخيرة لواشنطن وأثناء زيارة وزير الخارجية الأمريكي للمنطقة وقبل الانتخابات الإسرائيلية والتحضيرات لإعلان صفقة القرن.

داخليًا، وجّه رسالة تحذيرية للذين يريدون التلاعب بالمكون الداخلي، وخاصة للذين يريدون أن يأخذوا الأردن إلى حالة يكون الصدام فيها بين المكونات الداخلية مدخلًا للفوضى لتمرير عبور صفقة القرن.

لقد أغلق الملك عبد الله الثاني الأبواب أمام الوطن البديل، وأعلن أن الأردن وشعبه لن يتخلى عن القدس، هذه الإشارة التي تجاوزت الأماكن المقدسة، بل وسعت الوصاية الهاشمية على كل القدس.

المدقق في كلماته وعبارات وجهه الصارمة يُدرك أنّه واجه ضغطًا كبيرًا في واشنطن، وعلى ما يبدو أراد الرد على هذه الضغوط من بيته ومن بين شعبه، وفي ذكرى الكرامة التي وحدت الدم الأدني مع الدم المقاوم الفلسطيني.

هذا سيفتح الباب أمام الكثير من الاحتمالات قد تصل إلى تحقيق نبض الشارع.

الامتحان الأول الذي ينتظره الشعب الأردني هو إلغاء اتفاقية الغاز في مجلس النواب في جلسته الأسبوع المقبل وإذا ما حصل ذلك سيكون الأردن قد حسم خياراته ضد صفقة القرن.

وهذا سيفتح الباب أمام تلاحمٍ بين الشعب وملكه، في خطوة ستعيد اللحمة الوطنية بين كل قوى المجتمع التي توحدهم القدس، التي تعني فلسطين والقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

هذه المواقف إذا ما أضفنا لها موقف الفلسطينيين الرافض لصفقة القرن ستجعل من الإدارة الأمريكية وإسرائيل وحلفائهم الإقليميين يفكرون كثيرًا قبل إعلان الصفقة، التي تشكل عدوانًا مباشرًا على الأردن ككيان وعلى القضية الفلسطينية كقضية حقوقية تاريخية بأبعادها السياسية والاقتصادية.

إن التدقيق بمواقف الملك عبد الله الثاني في هذه اللحظة التاريخية التي تمر بها المنطقة، والتي تستهدف تغييرات جيو-سياسية ستطال الضفة والأردن والجولان وجنوب لبنان، هذه اللحظة التي من الممكن أن تكون عنوانًا لمرحلة نكون أو لا نكون.

هذه من الممكن أن تفتح خيارات لم تكون محتملة سابقًا لإعادة تموضع الموقف الأردني سياسيًا هذا سيتطلب تغييرات مهمة في بنية النظام وفتح الأبواب لإشراك أوسع للقوى والشخصيات الوطنية التي تستطيع إعادة اللحمة الداخلية.

وفي هذه الحالة سيكون الشعب مستعدًا لتقديم التضحيات وتحمل الضغوطات الداخلية والخارجية وسيخرج الأردن أقوى مما كان.

مواقف الملك عبد الله الثاني تتطلب أوسع التفافٍ وتأييدٍ لمساعدته في مواجهة صفقة القرن، لكون تعبيراتها الملموسة ستطال الأردن ككيان ومستقبل ولتمريرها يريدون التسلل من أضعف نقاطه وهي التلاعب على الوتر الإقليمي وخلق حالة إضعاف ذاتي سياسي من خلال عنوان الاقتصاد.

لقد جاءت مواقف الملك لتحسم خيار الأردن بمواقفه التي أطلقها في الزرقاء وفي ذكرى الكرامة أن الأردن لن يكون إلا مع القدس قلب فلسطين النابض، هذا الموقف الذي خرج عن الموقف النمطي بالوصاية والولاية الدينية على الأماكن المقدسة.