Menu
أوريدو

الجولان وفلسطين توأمان متلازمان

حاتم استانبولي

لن تتخلى إسرائيل عن هضبة الجولان إلا حربًا أو مقاومة تطال الجولان داخليًا وخارجيًا. أهالي  الجولان هم العامل الحاسم في تقرير مصيره السياسي والوطني؛ فكل ما تروجه إسرائيل لا يلغي صفتها العدوانية الاحلالية الاستعمارية للجولان وفلسطين، وكل قرارات البيت الأبيض التي تعطي فرمانات صك ملكية لا حق لها فيه. إن صكوك الملكية التي يوزعها البيت الأبيض لا قيمة لها بالمعنى الحقوقي وقيمتها فقط بالمعنى العصابي وهي استمرار لمفهوم سرقة أراضي الهنود الحمر، وسيطرة الرجل الأبيض بالقوة على أملاك وثروات السكان الأصليين.

العقلية الترامبية تتعاطى مع الحقوق على طريقة أنها تملك القوة المادية والعسكرية في فرض وقائع سياسية، ليست على أساس الحقوق، وإنما على أساس الحاجيات الأمنية الإسرائيلية والمصالح الأمريكية, وهي لا تعتبر أنها ملزمة بالمواثيق والقوانين الدولية، فقد خطت قانونًا جديدًا منذ غزو العراق في آذار 2003، يتضمن أحقيتها في غزو أي موقع على الأرض وقتل وتشريد شعبه تحت عنوان الأمن القومي الامريكي، الذي تحول في منطقتنا إلى عنوان الأمن القومي الإسرائيلي.

جميع الأفعال والتحركات الأمريكية في المنطقة تتم تحت عنوان الأمن القومي الإسرائيلي فلا يتوانى وزير خارجية أمريكا وبكل صلافة يتحدث عن حزب الله بلغة فوقية، تتهم مكون سياسي واجتماعي بالإرهاب، وامتلاكه قرار السلم والحرب، هذه المقولة التي ما فتئت قوى (14 آذار) تتهم فيها حزب الله. لقد كشف بومبيو أن هذه التهمة أصلها وزارة الخارجية الأمريكية، وأن قوى (14 اذار) هي قوى تردد صدى المصطلحات الأمريكية، وانتقلت هذه العدوى إلى السلطة الفلسطينية كوصفة تتهم بها المقاومة الفلسطينية، ومن خلالها تريد تقويض وسحب بندقية المقاومة.

إن التناغم مع مصطلحات الخارجية الأمريكية من قبل قوى سياسية داخلية تمتد من المحيط إلى الخليج، يؤكد أن الانقسام الحاصل هو بين من مع المقاومة ومصطلحاتها ومن مع أمريكا ومصطلحاتها. هناك بعض من يقف بالمنطقة الرمادية هذه المنطقة التي ستتلاشى مع اشتداد العدوانية الأمريكية الإسرائيلية، الذي يمتلك قرار الحرب والسلم هو من اعتدى على الشعب الفلسطيني منذ 72 عامًا، ومن استمر عدوانه على المنطقة ودولها إن كان بشكل مباشر عبر غزو العراق، و ليبيا ، واليمن، أو غير مباشر عبر دعمه القوى الأكثر تطرفًا واستخدامها في تدمير دول المنطقة وتمزيق مجتمعاتها؛ وأبرز تعبير كان استخدام القاعدة وطالبان في أفغانستان، وبعد الانتهاء من خدماتها هاجمها عبر غزو أفغانستان وأنتج قوى من رحمها تحت عناوين ومسميات تتناسب مع المكان من الجهاديين (الإسلاميين) في مصر، وجبهة الانقاذ في الجزائر، مرورًا بالقاعدة في العراق وبلاد الشام، والتي فرخت داعش وأخواتها من نصرة، وأحرار الشام، وضيوفها من (زنكي وأفغاني وشيشاني وايغوري)، واستقدمت كل متطرفي العالم وخاصة من الشرق لتدريبهم وتنظيمهم وإعادة جمعهم لنشرهم في دولهم ليعبثوا بمكوناتها؛ واستخدامهم بشكل متعدد الأوجه، تارة لتدمير المجتمعات المحلية وتغيير طابع دولها، وتارة عبر التحريض الداخلي في المجتمعات الغربية عليها وتبرير غزواته التي نتجية لها تدفق اللاجئون واستخدمهم مرة ثالثة كمادة تحريضية لصعود القوى الأكثر يمينية إلى السلطة في دول الغرب، تحت عنوان وقف الغزو الإسلامي لمجتمعاتهم، الذي يهدف لتغيير صورة ونمط عيشهم.

لم يطرح أحد سؤالًا لماذا هاجروا؟ ومن تسبب في هجرتهم؟ إن أول هجرة جمعية هي هجرة الفلسطينيون بسبب الاحتلال الاستعماري الاحلالي، وتلته الهجرات، وجميعها كانت بسبب العدوانية البريطانية الأمريكية الإسرائيلية على شعوب المنطقة. عدم طرح هذه الأسئلة هو بسبب حملة التضليل التي تقودها وسائل الإعلام المسيطر عليها صهيونيًا، إن كانت في الغرب أو الولايات المتحدة وكندا واستراليا.

إن إعادة الحوار مع طالبان واستعداد واشنطن إعادتها لحكم أفغانستان يهدف إلى إيجاد مكان آمن لكل المتطرفون وإعطائهم الغطاء القانوني لإعادة إنتاجهم من أجل العدوان على القوى التي أدرجتها العقيدة العسكرية الجديدة كأعداء مستقبليين محتملين وهم الصين وروسيا.

فمن يعتدي على الشعوب ويتحكم بمصائرها هو من يعمل من خارج المنظومات الدولية وقوانينها، وفنزويلا أبرز مثال على العنجهية والاستعلائية، وتمثل أبرز تجليات إرهاب الدولة الأكثر قوة وتدخلها في شؤون الدول وخيارات الشعوب. وفي حال نجحت في فرض رؤيتها في فنزويلا، فإنها ستشكل سابقة في تقرير مصير الرؤساء الذين يتعارضون مع سياساتها، وهذا يعني ان معركة الدفاع عن فنزويلا هي معركة كل خصوم أمريكا، وهي معركة الدفاع عن القانون الدولي الذي يتم انتهاكه كل يوم من قبل الثنائي الأمريكي الإسرائيلي.  

إن قرار اعتبار القدس عاصمة للدولة اليهودية والتلويح باعتبار الجولان جزء من الدولة اليهودية؛ يشكل عدوانًا وإعلان حرب جديدة على الشعبين في سوريا وفلسطين، ويصادر حق أهل الجولان في تقرير خياراتهم السياسية والوطنية وهذا ما يتعارض مع قوانين حقوق الإنسان التي تتغنى بها أمريكا للعدوان على الدول والشعوب التي تتعارض مع سياساتها.

الجولان و فلسطين هما توأمان متلازمان، وتحرير الجولان لا يمكن أن ينفصل عن تحرير فلسطين، لقد أرادت إسرائيل من دعمها للمجموعات الإرهابية من أجل تفتيت سورية، لتكون الجولان خارج أي حديث عن سورية الجديدة المقسمة (لقد أشرت لذلك في مقالات سابقة منذ بداية الأزمة السورية)، وعندما فشل مشروعها فإنها تريد هذه الثمرة من خلال استخدام البيت الأبيض ونفوذه بإعطائها صك ملكية للجولان، والضغط على جميع الدول التي تدور في فلكه من أجل الاعتراف بالجولان كجزء من الدولة اليهودية. هذا الصك يضع الجولان وتحريره متلازمًا مع تحرير فلسطين وهذا يؤكد المسار المتلاحم بين سورية وفلسطين، ويضع خيار التحرير بالقوة إن كانت تقليدية، أو مقاومة خيارًا وحيدًا على طاولة الدفاع عن الحقوق الوطنية والقومية.