قالت مصادر فلسطينية، إنّ الأموال العربية التي تُحوَّل لحركة حماس في غزة تُعزز الانقسام الفلسطيني، مُشيرة إلى أنّ هذه الأموال يجب أن تصل غزة عبر السلطة الفلسطينية وحدها.
وفي ما نقلته صحيفة "الشرق الأوسط"، عن مصادر لم تكشف هويّتها، قالت الأخيرة إنّ "سياسة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، ستقوم على تقييد المال الذي يصل إلى (حماس) وتستفيد منه الحركة، مقابل تحويله للمواطنين. وأضافت أنّ "السلطة لا تُريد أن تبقى صرافاً آلياً لدى (حماس). ولا تريد لأيّة أموال عربية أن تصل إلى الحركة مباشرة".
وتابعت المصادر أنّ "الأموال يجب أن تصل عبر السلطة؛ لأنها قادرة على توظيفها لإغاثة قطاع غزة. وغير ذلك فإنّه دعمٌ مباشر لحماس، وتقوية لموقفها الرافض لإنهاء الانقسام".
وكانت حركة فتح أعربت عن تخوّفها أكثر من مرة، للجانب المصري، عبر وفدها الذي تردّد على القاهرة مؤخرًا، "بشأن تدفّق الأموال لحماس"، ضمن ما يُسمّى "تفاهمات التهدئة مع الاحتلال في غزة"، وأبلغت فتح المصريين كذلك برفضها "اقتراحات من دول إقليمية لاجتماعٍ للفصائل الفلسطينية".
وفي سياق ذو صلة، قالت المصادر ذاته لـ"الشرق الأوسط" إنّه لا يوجد أيّ جديد على صعيد المصالحة مع حماس، وإنّ موقف فتح- الداعي لتطبيق اتفاق المصالحة 2017، والرافض لأيّة حوارات جديدة- لا زال ذاته لم يتغيّر.
يُشار إلى أنّ الاتفاق المذكور، والموقع في أكتوبر 2017، من قبل حركتي فتح وحماس، برعاية المخابرات المصرية، في القاهرة، وبعد المُضيّ في تطبيقه من الطرفين، وإنهاء المرحلة الأولى منه تقريبًا، سرعان ما انهار، بعدما شهد قطاع غزة تفجيرًا لموكب رئيس الحكومة السابق رامي الحمد لله بينما كان يدخل غزة من حاجز بيت حانون- إيرز، وهو ما سارعت فتح لاتّهام حماس بالوقوف خلفه، فيما تنفي الأخيرة ذلك.
ومنذ مطلع 2018 تردّدت وفود الفصائل الفلسطينية، عدة مرات، على العاصمة المصرية، لبحث ملف المصالحة وسبل تحقيقها، إلّا أنّ هذه الزيارات لم تُفلح بتحقيق أيّ اختراق في هذا الملف. في الوقت الذي يتبادل فيه طرفا الانقسام الاتهامات، كلٌ للآخر، بالتسبب بتوقيف عجلة تطبيق اتفاقات المصالحة، وتعطيل جهود استعادة الوحدة الوطنية، لذرائع مختلفة.
يتزامن مع هذا استمرار العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، منذ مارس 2017، والتي طالت قطاعات حيويّة بغزة، كالكهرباء ومخصصات القطاع من التحويلات الطبية والأدوية، وغيرها من المجالات التي عصفت بها العقوبات، إلّا أنّ الإجراء الأشدّ كان المسّ برواتب الموظفين العموميين، بالقطع والخصم، وإحالة عشرات الآلاف للتقاعد المبكر، بدون أيّة معايير أو محددات، وهو ما فاقم ترديّ الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في غزة.
يأتي هذا في الوقت الذي يشهد فيه قطاع غزة، منذ شهورٍ، تطبيق ما يُسمّى "تفاهمات" بين الاحتلال وحركة حماس، ضمن "اتفاق تهدئة" غير مُعلن، يتم بمقتضاه وقف "الأساليب الخشنة" التي استُحدثت في مسيرات العودة، وعدم إطلاق صواريخ صوب الكيان، في مقابل إدخال أموال للحركة، سيّما من قطر ، بالإضافة إلى جملة من ما اعتبرها المُفاوضون "تسهيلات" للمواطنين في القطاع، تشمل ممّا تشمله إقامة مشاريع حيوية وإنسانية، وتخفيف الحصار "الإسرائيلي"، ويمتدّ تطبيق هذه التفاهمات إلى تسهيلاتٍ في عمل معبر رفح البرى جنوب غزة، وهو ما لاقى انتقادات عدّة، من السلطة الفلسطينية، للأسباب التي جرت الإشارة إليها مطلع هذه السطور، إلى جانب تخوّفات أعربت عنها فصائل وقوى، حذّرت من أن تنطوي هذه "التفاهمات" على أثمانٍ سياسيّة تُدفع في المقابل، من حقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.

