دعا اتحاد لجان العمل الصحي الجهات الفلسطينية المعنيّة إلى توفير الحماية للعمال والعاملات من الاستغلال، وتنصّل أصحاب العمل من حقوقهم، وعدم توفير متطلبات السلامة المهنية في بعض مواقع ومنشآت العمل.
وطالب الاتحاد، في بيانٍ له، وصل بوابة الهدف، عشية يوم العمال الموافق يوم غدٍ الخميس 1 مايو، بتوحيد جهود الحركة العمالية من خلال اتحادٍ عام ديمقراطي تعددي، ليكون مظلة جامعة وقوية تستطيع الدفاع عن حقوق العمال أمام أيّ تغولٍ قد يتعرضون له، باعتبارهم الشريحة الأكبر من المجتمع الفلسطيني.
ودعا إلى فضح انتهاكات الاحتلال واستغلال أرباب العمل "الإسرائيليين" للعمال والعاملات الفلسطينيين، والاستيلاء على مستحقاتهم، ودعوة منظمة العمل الدولية لأخذ دورها في هذا الإطار.
وفي بيانه، دعا الاتحاد إلى العمل السريع على إقرار منظومة حماية اجتماعية للعمال في فلسطين، وتطبيق الحد الأدنى للأجور الذي شهد نقاشاً في الآونة الأخيرة، بديلاً لمعدل الحد الأدنى للأجور السابق، الأمر الذي من شأنه تحقيق حياة كريمة لعاملاتنا وعمالنا.
وكذلك دعا إلى فتح آفاق الاستثمار في قطاعات عمل إنتاجية بآفاق تنموية مستديمة، توفر للعمال والعاملات سبل عمل متواصلة، والعمل على خطط إستراتيجية تنموية فيما يخص التعليم الأكاديمي تجنباً لتنظيم حالة البطالة التي يعانيها المجتمع الفلسطيني.
وطالب الاتحاد بالعمل على الانفكاك الحقيقي عن الاحتلال، وتحرير الاقتصاد الفلسطيني من التبعية للسوق "الإسرائيلي"، ما يعني ضرورة وقف العمل باتفاقات باريس الاقتصادية وشبيهاتها من الاتفاقات، وهو أمر لا بد وأن ينمّي سوق العمل الفلسطيني ويفتح العديد من الآفاق.
وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بالأول من أيار، عيد العمال العالمي، يعيش الآلاف من عمالنا أزمة إنسانية واقتصادية خانقة ويكابدون معاناة شديدة في ظل ازدياد نسبة البطالة، والحصار "الإسرائيلي" الجائر والمتواصل على قطاع غزة، وتقطيع أوصال الضفة الغربية بالحواجز وجدار الفصل العنصري، وضمن سياسة "إسرائيلية" ممنهجة تستهدف الشريحة الأكبر من الفلسطينيين.
ويأتي عيد العمال، وما زال مئات العمال يقبعون في معتقلات الاحتلال ويعانون من المطاردات اليومية من قبل جنوده، بين زخات الرصاص، ما أسفر عن استشهاد عدد منهم والتسبب بجراح وإصابات أقعدتهم عن العمل.
وفي بيانه، قال الاتحاد إن "العمال في فلسطين يُعانون من ظلم مركب يتمثل في قصور القوانين واللوائح التنظيمية التي تصون كرامتهم وتحمي أجسادهم، وفق معايير الصحة والسلامة المهنية على المستوى الفلسطيني، وتدني الحد الأدنى للأجور وعدم التقيّد به، من قبل الكثير من أرباب العمل، سيما فيما يخصّ العاملات الإناث، فأرقام الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين تشير إلى أن عشرات الآلاف من النساء العاملات لا يحصلن على الحد الأدنى للأجور، بسبب تهرب أرباب العمل من هذا الاستحقاق القانوني، وأن هناك ضعفاً كبيراً في تطبيق قانون العمل نفسه، الذي ينطوي تطبيقه على تدعيم وفرض نظام الحد الأدنى للأجور. عدا عن أن المطالبات برفع الحد الأدنى للأجور والبالغ حالياً 1450 شيقل، لا زالت تراوح مكانها أو تجري بشكل بطيء وخجول".
وأضاف أنّ "موظفي القطاع العام في فلسطين أيضاً باتوا أيضاً عرضةً للفقر بسبب عدم تمكن السلطة الفلسطينية من توفير فاتورة رواتبهم الشهرية بسبب اقتطاع حكومة الاحتلال مبالغ ضخمة من قيمة الضرائب والمقاصة المحولة للخزينة الفلسطينية، ورفض السلطة استلامها، وهذا الأمر يعرض الأسر التي يعيلها الموظفون في القطاع الحكومي للانكشاف، وعدم القدرة على تلبية متطلبات حياتهم اليومية".
وذكّر بأنّ معدل البطالة في فلسطين بالعام 2018 ارتفع ليصل حوالي 31% من بين الأفراد المشاركين في القوى العاملة، مقارنة مع حوالي 28% في العام الذي سبقه، إذ ارتفع العدد من 377 ألف عاطل عن العمل عام 2017 إلى 426 ألف عاطل العام الماضي 2018، في حين يصل العدد الإجمالي للعمال قرابة المليون، تشكل نسبة مشاركة الذكور منهم أربعة أضعاف الإناث.
وعلى الجانب الآخر، تشير الإحصاءات إلى وجود أكثر من 105 ألاف عامل وعاملة من الفلسطينيين يعملون لدى أرباب عمل "إسرائيليين"، بعضهم لا يملك تصاريح عمل تصدرها سلطات الاحتلال، وهؤلاء يتعرضون للاحتيال والنصب من قبل أرباب العمل في المستوطنات، عدا عن تعرضهم للملاحقة والسجن وإطلاق النار أثناء رحلة وصولهم إلى أماكن عملهم.
ويأتي استهداف وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، والضغط باتجاه تصفيتها ليحرم آلاف العاملين في مخيمات اللجوء الفلسطيني، داخل الوطن المحتل وخارجه، من لقمة عيشهم بالإضافة لحرمان الملايين من نتاج عمل هؤلاء في قطاعات الصحة والتعليم والإغاثة والتنمية.
كما أن التمويل للمؤسسات الأهلية الفلسطينية مهددٌ، بسبب تحول الكثير من الممولين لمناطق أخرى أو تخفيضهم الدعم المقدم لفلسطين وذهاب بعضهم للالتزام باشتراطات الاحتلال، ومن خلفه الإدارة الأمريكية، تحت حجة "تجفيف تمويل الإرهاب"، وهذا سيعني بالضرورة وقف عمل هذه المؤسسات وخدماتها، وربما وقف عمل موظفيها إذا ما استمر الأمر وتصاعد في قادم الأيام، وفق ما جاء في بيان "الاتحاد".

