Menu
أوريدو

غزة تتصدى للقرن وتضع شروط وطنية الوحدة

حاتم استانبولي

القرار الميداني للفصائل الفلسطينية بالعمل المشترك للتصدي للعدوان من خلال غرفة العمليات المشتركة، هو القرار الذي يجب أن يبنى عليه في إعادة الوحدة لأدوات العمل الوطني الفلسطيني.

القرار الوحدوي للفصائل في غزة هو المدخل لإعادة بناء وحدة أداة الشعب الفلسطيني، خاصة بعد السقوط المدوّي لخيار أوسلو وملحقاته.

وحدة أدوات المواجهة العسكرية للعدو الاستيطاني الإسرائيلي بالضرورة يجب أن ينعكس في السياسة عبر إعادة بناء الفكر السياسي الفلسطيني، وإخراج وهم الحل السياسي عبر التفاوض العبثي بعد أن أوصلنا إلى حالة التشرذم وأدخلنا في متاهة البحث عن حلول لفكّ أزمة الاحتلال، وإعطاء الشرعية السياسية والتاريخية لاحتلاله.

التصدي للعدوان الإسرائيلي بالوحدة الميدانية يرسل عدة رسائل داخلية وإقليمية ودولية، عنوانها أن المقاومة الفلسطينية موحدة في مواجهة العدوان العسكري الإسرائيلي، وهو مدخلٌ للتصدي للعدوان السياسي الأمريكي والإقليمي تحت عنوان صفقة القرن.

العدوان الإسرائيلي على غزة أحد أهم أهدافه هو الضغط على غزة بمكوناتها، قبيل طرح صفقة القرن.

الردّ الموحد لقوى المقاومة هو رسالة موجهة بأن غزة مستعدة لكل الخيارات، وفصائلها لن ترضخ تحت سياسة القصف العشوائي الذي يستهدف الأطفال والنساء والشيوخ والمباني والمحال التجارية، بهدف تشكيل حالة ضغط داخلي على فصائل المقاومة، وقبيل عرض صفقة القرن التي تركز على الجانب الاقتصادي والحل السكاني. وتلوح بإغراءات مالية كبيرة.

العدوان المستمر وبغطاء أمريكي غربي وصمت عربي يضع المقاومة أمام تحديات يتطلب منها إعادة بناء إستراتيجية المقاومة، كمطلب ملح يعيد تعريف جبهة الأعداء والأصدقاء.

متطلبات تمرير صفقة القرن أمامها تحديات تتمثل بمحور المقاومة وفصائله ودوله الداعمة للمقاومة.

دخول العقوبات المشددة على إيران وحصار سورية الاقتصادي، عبر تمرير قانون القيصر في مجلسيْ النواب والشيوخ، ومحاولات محاصرة حزب الله والاعتداء على المقاومة في غزة، إذا ما جمعناها فإنها تشكل عدوانًا متعدد الأشكال والأدوات، يهدف إلى الضغط والتركيع.

لكن على ما يبدو، هذه الهجمة المتعددة بدأت ملامح فشلها تظهر في صمود سورية وإيران، وتأكيد سيد المقاومة في لبنان على أن أي عدوان سيلقى فشلًا وهزيمة.

إن محاولات إسرائيل الاستفراد بقطاع غزة على أنه الحلقة الاضعف في محور المقاومة، ردت عليه فصائلها بتوحيد صفوفها سياسيًا وميدانيًا لمواجهة الاعتداء الهمجي.

غزة تؤكد درسًا في الصمود والتحدي، وتعلن أن على شواطئها وحدودها ستسقط صفقة كوشنير وأصدقائه في العواصم العربية والغربية.

غزة بكل حواضنها تقف مع المقاومة وتصديها للعدوان، وتؤكد أن المقاومة هي المعيار للوحدة ووطنيتها هي ناظمها.