Menu
أوريدو

سلطة وطنية أم سلطة إدارية؟

حاتم استانبولي

اعتقالات السلطة.jpg

الحديث يدور من البعض حول مصطلح انهيار السلطة وما ستتركه من آثار على (الشعب الفلسطيني). السؤال الذي يطرح نفسه ما المقصود بانهيار السلطة؟

إذا كان المقصود الانهيار الوطني، فهذا حدث منذ أن وقعت اتفاقية أوسلو وملحقاتها ومنذ أن أُدخلنا قفص التفاوض العبثي!

الوطني يعني أن السلطة ما زال لها مشروع وطني تحمله وهذا يطرح سؤالا: ما هو المشروع الوطني في اللحظة القائمة، وفي ظل اعتراف أركان السلطة أن هذا المشروع الذي يتحدث عن حل الدولتين قد سقط وجرى تفكيكه عمليا على الأرض.

وتحولت السلطة إلى إدارة مدنية تدير شؤون التجمعات السكانية الفلسطينية وتقف ما بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الاستيطاني وشرط استمراريتها هو مدى تأمين شروط آمنة لاستمرار تمكين الاحتلال من قضم وضم وبناء المستوطنات.

للمتحدثون عن الانهيار يعلمون أنه يعني انهيار مصالحهم المرتبطة بالاحتلال، حيث تحولت السلطة (الوطنية) إلى سلطة إدارية تعمل على استمرار الاحتلال، بمعنى المصالح المادية التي تصل من أجل الحفاظ على الشعب الفلسطيني في حالة الانعاش السريري عبر سياسة التجويع الواعي. والتلويح بالانهيار ليس موجه للشعب الفلسطيني وإنما للاحتلال وحلفائه، وما يعنيه من خلل أمني سينتج عنه من ابتزاز للأوروبيين وأمريكا وإسرائيل، أما الشعب الفلسطيني فإن انهيار السلطة الادارية لا تعنيه، فهو انكوى بنارها فأصبحت لديه قناعة أن نار الاحتلال أهون من نار السلطة الإدارية وفسادها السياسي والاقتصادي والمالي والاجتماعي فمواجهة الاحتلال وجها لوجه أسهل من مواجهته عبر السلطة الادارية.

المروجون أن انهيار السلطة إداريا سينتج عنه فراغ سياسي، هذا الطرح عبث وتضليل؛ انهيار السلطة الإدارية يعني أن يعود الاحتلال ويتحمل فاتورة احتلاله بكل ما تعنيه قانونيا وسياسيا وأخلاقيا، وما ستعكسه على الواقع الفلسطيني من إعادة بناء الفكر السياسي والثقافي والتاريخي، وتفعيل فكرة النضال الوطني التحرري وما تستلزمه من شروط وطنية لتحقيقها.

أما عن الشعب الفلسطيني فقد بقي تحت الاحتلال المباشر على مرحلتين منهم منذ سبعين عاما، والقسم الآخر منذ 26 عاما ولم ينهار لا وطنيا أو نضاليا، وكان وما زال يشكل خزانا نضاليا يرفد النضال الوطني بكل طاقاته، لهذا فإن استمرار السلطة الإدارية أصبح من حيث الجوهر تعبير عن مصلحة فئة مرتبطة مصالحها باستمرار الاحتلال الاستعماري الإحلالي لفلسطين، ويشكل عائقا أمام إعادة بناء الفكر السياسي الفلسطيني من أجل انجاز مرحلة التحرر الوطني.

الشعب الفلسطيني بكل أماكن تواجده يطلب الحماية الوطنية، بمعنى إعادة وحدته الوطنية على قاعدة المشروع الوطني التحرري وإخراجه من معادلات المصالح الفصائلية، واعتبار أن فلسطين الديمقراطية هي الهدف الذي يتطلع له شعبنا.

إن إعادة تعريف جبهة الأصدقاء والأعداء هو مطلب وطني وهو المدخل لإعادة صياغة المشروع الوطني.

إن طرح الأفكار الغوغائية التضليلية التي لا تستند لرؤية الواقع القائم ومحاولة إعادة ترويج للأدوات القديمة والوسائل التي اتبعت منذ أوسلو بدون نقد واضح للتجربة وأدواتها ووسائلها هو في الجوهر تضليل سياسي لشعبنا.

الأسئلة التي يجب الإجابة عليها لتكون مدخلا لإعادة البناء السياسي والنضالى وأدواته ووسائله:

هل ما زالت سمة المرحلة عنوانها التحرر الوطني؟

هل ما زالت المراهنة على فكرة التفاوض قائمة؟

هل يمكن إنجاز التحرر الوطني بمعزل عن الحركة التحررية الوطنية العربية؟

إذا اتفقنا أن سمة المرحلة هي التحرر الوطني، هذا سيفرض تحديد لوحة التناقضات والاصطفافات فلسطينيا وعربيا ودوليا، وسيفرض نمط جديد من العلاقات القائمة على الحقوق الفلسطينية الوطنية والتاريخية والحقوقية والإنسانية. المرحلة القائمة تتطلب قلب الصورة النمطية التي اعتادت إسرائيل وحلفائها عليها، والتي تنطلق من أحقية النضال الوطني الفلسطيني بكل الوسائل المشروعة التي أقرها القانون الدولي بما فيها المقاومة الوطنية المسلحة. هذا يفرض على من هم قائمون على السلطة الإدارية الخروج من لعبة الازدواجية السياسية الدبلوماسية التي يوافقون في الاجتماعات المغلقة على اعتبار أن النضال الفلسطيني المقاوم هو إرهاب، ويقبلون تصنيف القوى الفلسطينية المقاومة على لوائح الإرهاب الأوروبية والأمريكية، ويروجون أن دورهم هو العمل على احتواء المقاومة ونزع سلاحها ووضعها في السياق السياسي العام للحركة السياسية القائمة على أساس منطلقات أوسلو وملحقاتها ويشاركهم بذلك الجهود المصرية من جانب وال قطر ية من جانب آخر.

السكوت على تصنيف فصائل المقاومة منظمات إرهابية بما فيها فصائل م.ت.ف، يعطي شرعية قانونية لاستمرار اعتقال وسجن أسرى الحرية، ويطبعون نضالهم تحت بند الجرائم بحق المدنيين ويطلبون إعادة الوحدة معها.

السلطة الإدارية إذا كانت جدية في مجابهة صفقة القرن عليها أن تنفض غبار أوسلو وملحقاته، وتسحب اعترافها بالاحتلال الاستعماري، وتحمله مع حلفائه فاتورة احتلال واستعمار فلسطين التاريخية، وتطلق شعار فلسطين الديمقراطية التاريخية هذا الشعار الذي سيشكل رافعة لإعادة بناء المشروع الوطني.