تستنفر الإدارة الأمريكية وحليفتها الاستراتيجية «إسرائيل» في إيجاد نفرٍ من الفلسطينيين العملاء يسهل شراؤهم ليكونوا ممثلين في العمل على التصفية الحقيقية لقضيتنا الفلسطينية وحقوق شعبنا، من خلال ما يسمى ب«التسوية الأمريكية» المشبوهة سيئة الصيت والسمعة، وذلك بعد الرفض المدوّي لها من قبل جماهير شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية التي تُدرك خطر هذا العدو السرطاني الخبيث عليها من المحيط إلى الخليج، ومدى تآمر الإدارة الأمريكية المتصهينة على الشعوب في مناطق مختلفة من العالم.
هذا أسلوب قديم في السياسة الدولية منذ نشوء الظاهرة الاستعمارية قديمها وحديثها، طبّق في الحرب العالمية الثانية في بلدان كثيرة، فدوماً كان من السهل شراء بعض الأفراد رخيصي النفوس، معدومي الضمير والكرامة الشخصية وليس الوطنية فحسب، ليمارسوا خيانة شعوبهم. وكم صفّت الثورات التحررية العربية من الثورة الجزائرية إلى الفلسطينية، كما في لبنان أثناء الاحتلال الصهيوني لجنوبه، عملاء كارهين لعروبتهم وبلدانهم، ومعروفة هي ظاهرة العميلين سعد حداد وأنطوان لحد وجيشهما بكل تعداده، والذين لفظتهم دويلة الاحتلال كقطعة ليمون معصورة، حتى إن المستعمرات الصهيونية في المنطقة المحتلة عام 1948 رفضت إسكان أعضاء هذا الجيش العميل فيها، واعتبرتهم وباء ومرضاً معدياً يتوجب عدم الاقتراب منه.
العملاء الفلسطينيون المعنيون والملعونون من شعبهم وأمتهم وأهاليهم وأرضهم وتاريخهم لن يكونوا أفضل حالاً من سابقيهم، من مختلف الأجناس والأوطان والملل.
جاء في الأنباء، أن حزباً فلسطينياً أقام إفطاراً لقادة المستوطنين بمناسبة شهر رمضان المبارك! للعلم، لقد أعلن عن قيام هذا الحزب المشبوه منذ ثلاثة أشهر تحت مسمى «الإصلاح والتنمية»، وكان من أول بنوده: «فتح باب الحوار مع المؤسسات «الإسرائيلية» لإيجاد حل عادل يتم الضغط على الحكومة لتنفيذه، وعدم وضع شروط مسبقة أو «فيتو» من قبل الحكومة «الإسرائيلية» على عملية التفاوض أو الشخص الذي يقوم بالتفاوض. وأول نشاط قام به رهط من هذا الحزب المستولَد موسادياً وأمريكياً، إقامة إفطار رمضاني «على شرف» يوسي دغان، رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات الضفة الغربية المحتلة ورئيس الغرفة التجارية المشتركة، كما حضرَته هيدر جونسون منسّقة أنشطة الاستيطان في السفارة الأمريكية في القدس التي زفّت خبراً مفاده أنه كان مُقرراً حضور السفير الأمريكي فريدمان المأدبة، لكن كما بررت ظروفاً سياسية ونصائح قدمها مبعوث الرئيس ترامب للشرق الأوسط جيسون جرينبلات، يجب إعطاء فرصة «لأبو مازن» للموافقة على «صفقة القرن»، ولإعطاء جهود «الوساطة» والحوارات التي يُجريها الأصدقاء مع «أبو مازن» حالت دون حضوره، ما يعني بوضوح أن رهان الحلف «الإسرائيلي الأمريكي» على هذا النفر الضّال والمضَلِّل للحلول محل السلطة ورئيسها لا يزال قائماً، وربما تجري لاحقاً استضافتهم في البيت الأبيض والكونجرس وبالتأكيد الكنيست، والاعتراف بهم «ممثلاً شرعياً» للشعب الفلسطيني.. ولا تستغربوا ما نقول، فكما يقول مثلنا العربي فإن «بداية الرقص حنجلة».
هؤلاء احتفلوا بقادة المستوطنين ومُمثلَة السفارة الأمريكية التي مضى عام كامل على انتقالها إلى المدينة المقدسة، حيث يبشرنا ديفيد فريدمان سفير ترامب فيها بكل وقاحة «أننا فعلنا ما يفعله كثيرون منذ زمن.. أنتجنا هيكلاً جديداً في البلدة القديمة في القدس، ونحن فخورون بهذا الأمر»، مؤكداً «أن مساحة السفارة الأمريكية في القدس ستتضاعف»، معتبراً «أن الاعتراف الأمريكي بالقدس ليس رمزياً؛ بل هو اعتراف نوعي ويمثل اعترافاً بالعلاقة التاريخية بين اليهود والقدس».
نعم، يواصل هؤلاء البحث عن دمى وعملاء وبدائل هامشية من أجل بث المزيد من الفرقة والانقسام في الصفين الفلسطيني والعربي تمهيداً لطرح «تسويتهم» بهدف فرض الأمر الواقع، واستغلالاً لحال اليأس والهزائم التي بسطت سطوتها للأسف على المشهد العربي.
مصير هؤلاء لن يكون أفضل حالاً من «روابط القرى» العميلة والمندثرة التي استولدتها قوات الاحتلال الصهيوني في بداية سبعينات القرن الماضي، ورفضها ونبذها شعبنا.

