Menu

هذا هو السبب لوجود الدين العام

الشيوعي اللبناني: المحسوبيات والمحاصصات أوصلت البلاد لشفير الهاوية

بيروت _ بوابة الهدف

نظمت منظمة الحزب الشيوعي اللبناني في البترون ندوة بعنوان "الموازنة بين الاقرار والاستقرار"، شارك فيها الخبير الاقتصادي عضو المكتب السياسي للحزب د.غسان ديبة وعضو الهيئة الادارية لرابطة موظفي الادارة العامة المهندس ابراهيم نحال، وسط حضور فاعليات سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية ورؤساء بلديات ومخاتير، بالإضافة إلى مسؤول الحزب في الشمال د.الياس غصن ومسؤول المنظمة في البترون سمعان بو موسى ومهتمين.

في البداية، قدمت للندوة وأدارتها المتخصصة في تاريخ الشرق الاوسط رنا بالبون، ثم تحدث بو موسى "يبدو أنه كان من الأسهل للطبقة السياسية ألا تقدم على اقرار الموازنة هذه السنة كما دأبت على مدى سنوات طوال. وكان من الأجدى ألا تتجرع هذه الكأس المُرة ولو لتجميل صورتها في الداخل والخارج وكان من الأنسب لها ألا تتحمل وزر اقرار موازنة لا يحلو لها فيها إلا تحميل أعباء إضافية للطبقات الفقيرة ومن ذوي الدخل المحدود، وكان من الأنسب ألا تكشف عن عوراتها وعن نظرتها الوحيدة الجانب، في الامعان في ابعاد النظر عما حققته وتحققه من مكاسب عبر المحسوبيات والمحاصصات التي أوصلت البلاد إلى شفير الهاوية".

وأضاف "استياء وغضب الشعب يمهل ولا يهمل فبين الاقرار والاستقرار هوة بات من الضرورة الملحة أن تردم لصالح المواطنين والوطن".

بدوره، قال نحال إن "موازنة خلقت بلبلة في الشارع وموجة غضب شعبية قوية بعد أن توعدت السلطة جماعات القطاع العام باقتطاع مبالغ من رواتبهم. حاولوا تحميلنا نتيجة الانهيار الاقتصادي فيما رموز السلطة أوصلت البلد إلى الانهيار التام والمشكلة الأساسية تكمن في الدين العام الذي تجاوز المئة مليار بالإضافة إلى سياسة المحاصصة باسم الطائفية والمذهبية. شلوا الادارة ووظفوا بطريقة غير قانونية وبموجب التعاقد الوظيفي خارج اطار مجلس الخدمة المدنية وشرعوا الادارة امام الزبائنية ووزعوا المراكز على المحاسيب والأزلام ووصلوا أخيرًا إلى نتيجة أن الادارة فاسدة وهي السبب في الانهيار لكي ينقضوا على الموظفين ورواتبهم وحولوا السلسلة والمتقاعدين إلى شماعة، وكل ذلك لا دخل للموظف به، وعليهم أن يتحملوا المسؤولية بكاملها ويؤمّنوا البدائل الإنقاذية".

واستهل ديبه كلامه متناولاً "موضوع تحميل الأجور وموظفي الادارة العامة تبعات الدين العام وهذا يختصر الكثير مما يحصل الآن"، مُتسائلاً "لماذا هذه الحالة من الطوارئ بما خص عجز الخزينة والدين العام في هذه المرحلة وقد مررنا تاريخيًا بمرحلة من الدين العام والسبب الرئيسي هو استمرار هذا العجز والدين العام لمدة طويلة؟".

وقال "منذ 2011 بدأت ظاهرة توقف أو تباطؤ تحويل رؤوس الأموال من الخارج إلى لبنان وشهدنا عجزًا في ميزان المدفوعات. نحن في وضع غير طبيعي وبحاجة لإجراءات ونحن نعيش سياسة أحادية البعد والجانب في تحميل الادارة العامة وموظفي القطاع العام وزر هذا التغيير السياسي".

وتابع "ما أوصلنا إلى الوضع الحالي هو تخفيض الضرائب بشكلٍ كبير على الارباح والأجور وعوائد رأس المال، بالإضافة إلى الانفاق على الاعمار وبناء الدولة والتوظيف من خلال قنوات التوزيع لدولة الطائف ووقف التضخم من خلال تثبيت سعر صرف الليرة ما خلق عجزًا في الخزينة وحصلت تراكمات سنة بعد سنة وصولاً إلى انفجار الدين العام".

ورأى أن "السبب الأساسي لوجود الدين العام هو الفرق المتراكم بين الانفاق الحكومي والواردات الضريبية منذ 1993 حتى اليوم"، داعيًا إلى "النظر إلى الموازنة من منظار تاريخي، وتجميد الأجور منذ 1996 كان قرارًا واعيًا كجزء من هذا النموذج المتكامل إلى أن أتت السلسلة في العام الماضي كصدمة لهذا النموذج ما أدى إلى انعكاسات على كافة المستويات وعلى مالية الدولة نفسها، لذلك نحن اليوم أمام تحميل القطاع العام برواتبه مسؤولية ما حصل".

وعرض للسلسلة حلول وبدائل، إذ أشار إلى أن "الموازنة ستخرج هجينة وستكون تقشفية ضد الطبقة المتوسطة والطبقة العاملة في لبنان ومع طرح الحلول هناك دائمًا رابح وخاسر".

وقال "من أهم الحلول هو النظام الضريبي وقد بات واضحًا أن هناك منحى ومنذ سنوات لعدم وضع الضرائب حيث الثروات والدخل العالي والرأسمال المرتفع والأرباح العالية، وهذا يعني التوجه إلى الخفض القسري للقيم في الاقتصاد. وهنا أتى خفض الأجور والضرائب على التقاعد وصولاً إلى تخفيض قسري للإنفاق العام على كافة المستويات".

واعتبر أن "تحرير الصرف له تبعات كبرى والمتضرر هو الطبقة الوسطى، والنظام الضريبي هو أساسي في تمويل الانفاق العام والدولة والقطاع العام في معظم الدول، وفي لبنان نلاحظ انحياز الحكومة إلى الرأسمال على حساب الذين يعملون بأجر".

وختم حديثه بالقول "الوضع في لبنان بحاجة إلى بدائل على مروحة واسعة، وعلى الجميع العمل لإنجاز نموذج اقتصادي جديد ونظام ضريبي مرتبط بإقامة اقتصاد متطور وديناميكي يرفع مستوى المعيشة الذي نريده".

جدير بالذكر أن الحزب الشيوعي اللبناني نظّم عدّة تظاهرات حاشدة شارك فيها الآلاف حملت شعار "إلى الشارع للإنقاذ.. في مواجهة سياسة الإنهيار"، بمُشاركة التنظيم الشعبي الناصري والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، ومنظمات يسارية ونقابية وحشد من المناصرين.

وأكَّد المكتب السياسي للحزب، في حينه، على أن "هذه التظاهرة ما هي إلّا بداية التحرك، وفي الوقت نفسه، دعوة إلى كل المتضررين للانخراط فيه، دفاعًا عن حقوقهم، ولتغيير السياسات الاقتصادية - الاجتماعية التي أفقرتهم وأوصلت البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي".

وقال إن "تحقيق هذه الأهداف مرهون، بالعمل معًا لبناء حركة شعبية لها برنامجها وخطّة تحركها، وقيادتها الموحدّة، وهو ما نسعى من أجله في الشارع".  

وجابت التظاهرات شوارع بيروت انطلاقًا من أمام المصرف المركزي في إشارة للاعتراض على سياسته النقدية والمالية، ووصلت إلى ساحة رياض الصلح في وسط العاصمة حيث تجمع المتظاهرون قبالة السرايا الحكومية وسط اجراءاتٍ أمنية مُشددة.

ورفع المتظاهرون لافتات منددة بسياسات الطبقة الحاكمة محملين اياها المسؤولية عن ارتفاع الدين العام والذي ناهز الـ100 مليار دولار، وهتفوا ضد الفساد من دون أن يوفروا أحدًا من أركان السلطة.

كما رفعوا الأعلام اللبنانية والرايات الشيوعية، ولافتات تطالب بمُحاكمة السلطة السياسية الفاسدة، وكتبوا على بعضها "لا للدولة الفاشلة"، و"كفى خطابات مذهبية"، و"لإعادة النظر بحكم الدولة المنهوبة والفاسدة".