بعد التوقيع على الأتفاق, سارع الرئيس اوباما بالحديث ان توقيع الآتفاق قائم على عدم الثقة ! هذا يعني ان ايران ستبقي تحت الضغط الأمريكي; والاوروبي لمدة عشر سنوات قادمة. والمدقق في بنوده يرى انه يحمل في طياته عناصر تفجيره, من قبل ايا من الدول الموقعه عليه, اذا ارتأت ان ايران لم تلتزم بتعهداتها.والسؤال الذي يطرح , لماذا تم التوقيع الآن, ومن المستفيد والخاسر من هذا الأتفاق. بالنسبة لأيران فانها خرجت مستفيدة من هذا الأتفاق, فقد ابقت على برنامجها النووي وان كانت قد وافقت على نسبة متدنية من التخصيب يصل الى 3.5% بدلا من 5% كانت تطالب بها, وكذلك حددت كمية التخزين من اليورانيوم المخصب . وبري الكثيريين ان هذه تفصيلات تقنية لا تقلل من المكسب الأيراني.ومن جهة اخرى فان ايران رفعت من مكانتها الدولية وحافظت على سيادتها, من خلال الطلب منها بأن تقدم طوعيا تقارير لمنظمة الطاقة النووية حول نشاطاتها , وكذلك التوقيع الطوعي على البرتوكول الملحق بشان النشاط النووي والتي وقعت عليه عام 2003, وسحيت توقيعها عام 2005.اما عن تشكيل لجنة من الدول الموقعة على الاتفاق لمراقبة التزام ايران في تنفيذه, لتقدم تقريرهأ لمجلس الأمن الدولي لأخراج ايران تدريجيا من الفصل السابع .هذا مرتبط في السلوك السياسي الأيراني, وهنا بيت القصيد. ان الأتفاق في جوهره سياسي, والتوقيع الآن كان لضرورات داخلية امريكية تتعلق بانجاز للديمقراطيين قبيل الأنتخابات الرئاسية في العام القادم , وهذا ما كان يدركه المفاوض الأيراني, اما بشان ضروراته اوروبيا فهنا تختلف الصورة, كون ان العديد من الدول الأوروبية, وفي مقدمتهم فرنسا وبريطانيا, كانوا ينظرون لتوقيع الأتفاق من على قاعدة ربحهم في سوريا او خسارتهم, اذا ما نجحوا في تقويض الدولة السورية فان شروط اذلال ايران ستكون ممكنة , وتكون مدخل لتقويض النظام في ايران , وهنا كانت المصلحة الفرنسية الأسرائيلية الخليجية, وقد اعطتهم الأدارة الأمريكية مدة خمسة سنوات لأنجاز رؤيتهم, ولكنهم فشلوا في اسقاط الدولة السورية ونجحوا في اضعافها. ولذلك فان الحرب على سوريا اخذت ابعادا عدة فقد استعملت كل الوسائل والأدوات لأسقاطها ولكن لم ينجحوا . ان اقدام واشنطن للضغط على الفرنسيين للتوقيع, كان ردا على فشلهم في اسقاط الدولة السورية , واصبح الوقت ضيقا للأدارة الديمقراطية لتنجز نجاحا محددا, وملموسا تقدمه كانجاز للسياسة الخارجية. وكل الصراخ الجمهوري في جوهره ليس ضد الأتفاق, ولكن ضد ان تقوم ادارة اوباما في انجازه. وهذا يعيدنا بالذاكرة الى ازمة الرهائن الأمركيين في السفارة الأمريكية في طهران, فبيل الأنتخابات في عهد كارتر, عندما رفض الأيرانيين التوقيع على الصفقة قبل الأنتخابات, وكانت سببا في سقوط جيمي كارتر في انتخابات الأعادة .ان توقيع الأتفاق كان ضرورة داخلية امريكية, وكذلك ضرورة داخلية ايرانية, وضرورة اوروبية للدور المستقبلي لأيران في مكافحة الأرهاب الذي سيرتد عليهم بعد توقيع الأتفاق لشعور حلفائهم انهم خذلوهم. اما عن روسيا والصين فان مصلحتهم هي في المحافظة على حليفهم الممتد من افغانستان الى لبنان , وهذا يعني ان مجال نفوذهم الأقليمي باق. وستشهد السنوات القادمة تصاعدا في العلاقات الأمريكية الأيرانية , لتنعكس على ملفات المنطقة بعد ان اثبتت انها قوة مؤثرة وفاعلة. وستحاول جرها تدريجيا لسياساتها عبر دعم الأتجاه الاصلاحي في الداخل الأيراني الذي حقق انتصارا سيقدمه للأيرانيين على انه هو الطرف الذي حمى ايران من العدوان الخارجي واخرجها الى العالم , المرحلة القادمة ستشهد تصاعدا في لصراع الداخلي في ايران. اذا لم يضبط سيكون هو العنصر المفجر, وسياخذ ايران الى المجهول . ولذلك فان على ايران واجب الشكر لكل من سوريا وحزب الله على صمودهم , وغير ذلك كان سيؤدي الى اخضاع ايران والمنطقة. اما الخاسر في المنطقة فهو الحلف الجديد السعودي الأسرائيلي, وسنشهد ردة فعل سعودية اسرائيلية, ستكون شديدة على الداخل السوري والعراقي واليمني, وستشهد الشهور القادمة تصعيدا ملحوظا في هذه الجبهات . وستستغل اسرائيل المازق السعودي للضغط على الداخل الفلسطيني, لتمرير اسوء الحلول , بما يخدم يهودية الدولة.

