Menu

مخاوف من غياب نزاهة التحقيق بحادثة محاولة اغتصاب طفلة بالقطاع

آثار الاعتداء على الطفلة

بوابة الهدف_غزة_مشيرة توفيق

أعرب والد طفلة في الرابعة من العمر، "حاول زوج أختها اغتصابها" منتصف الشهر الجاري، عن مخاوفه من احتمال تواطؤ الأجهزة الأمنية في قطاع غزة، مع عائلة الجاني، لإنهاء ملف القضية، وتبرئة الفاعل.

وقال والد الطفلة، الذي آثر تفعيل القضية إعلاميا، مع رفض الكشف عن أي أسماء، بعد أيام من الجريمة: أنا أعرف عائلة الفاعل الذي تعرفت عليه طفلتي خلال التحقيقات جيدا، إنها عائلة متنفذة، كثيرون منهم يعملون في الأجهزة الأمنية.

وفيما رفض الأب الاستفاضة أكثر، قال أحد أقارب الطفلة لمراسل "بوابة الهدف" في بلدة بيت حانون، شمال قطاع غزة، حيث جرت الحادثة: نحن خائفون، أمير المنطقة في حركة حماس هو عم المتهم.

وأوضح والد الطفلة خلال اتصال هاتفي مع "بوابة الهدف" أن الطفلة كانت في زيارة لأختها للإفطار عندها، في الخامس عشر من الشهر الجاري، وأنه حسبما أفادت ابنته، فإن زوج أختها اصطحبها إلى سطح المنزل، وتعرض لها بالضرب والعض في مناطق مختلفة من جسدها، الأمر الذي أكده التقرير الطبي الأولي لمستشفى بيت حانون.

وفوجئت العائلة بالطفلة، ملقاة على باب المنزل حوالي الساعة العاشرة من مساء يوم الحادثة، في حالة من الإعياء الشديد.

وشهد الأطفال الذين كانوا يلعبون أمام المنزل، أن زوج الأخت جاء مع الطفلة إلى البيت، مستقلا سيارة، وتركها عند الباب، وغادر.

واصطحبت العائلة، الصغيرة إلى المستشفى، وهناك صدم الطبيب في الاستقبال من حالتها، واستدعى الشرطة التي فتحت بدورها تحقيقا في الحادث.

وأكد والد الطفلة، أن وساطات عائلية تجري لحل الموضوع وديا، لكنه يرفض بشدة.

وردا على ثقته في التعامل القانوني أكد الأب مرارا:" آمل أن أصل إلى الحقيقة، أناشد كل من تصل ليديه ملفات القضية أن يكون نزيها".

وتابع القول: بعد تحويل ملف القضية إلى النيابة، غيّر الجاني أقواله، وهذا يقلقني، يبدو أن يد خفية تلعب دورها.

وعن الأخت الكبرى زوجة المتهم، فغادرت منزل زوجها الذي تزوجها قبل ثلاثة شهور فقط، وتقطن الآن ببيت والدها.

واكتظت صفحات التواصل الاجتماعي على الانترنت -في غياب المبادرة والفرصة لإبداء الاحتجاج والتعاطف على الأرض- بالغضب والأسف على الحادثة.

وتخوف ناشطون أيضا، من انتهاء الأمر بالادعاء أن الفاعل يتناول مواد مخدرة، أو يعاني من "اضطرابات نفسية"، كما جرى في حالات كثيرة سابقة، بررت عمليات وصلت إلى حد "الانتحار".

واستمعت "بوابة الهدف" إلى شهادات بعض الأهالي والجيران لعائلة المتهم، الذين قالوا "إنه شخص طبيعي جدا، يجالسهم ويحادثهم على الدوام".

من جهته، أكد الناطق باسم شرطة قطاع غزة أيمن البطنيجي، في تصريح لـ "بوابة الهدف" أن الشاب من شمال قطاع غزة، تعرض بالضرب الوحشي الشديد للطفلة، فيما يبدو أنها "محاولة فاشلة لاغتصابها".

وقال البطنيجي: لم أكن أحبذ الحديث عن الموضوع بالمطلق لوسائل الإعلام، حرصا على مصلحة الطفلة ومستقبلها، ولأن العائلة نشرت الموضوع، فأنا لا أستطيع أن أنفي وجوده.

وردا على مخاوف العائلة أكد البطنيجي أن " لا حماس ولا أي أحد يستطيع مصادرة حق المجتمع في لفظ مثل هؤلاء الأشخاص".

ودعا وسائل الإعلام الى توخي الدقة عند نشر أي معلومات تتصل بهذه القضية، نافيا ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أن الطفلة الضحية تعرضت فعليا للاغتصاب.

بدوره، رجح أستاذ علم الاجتماع الدكتور حسام أبو ستة أن يكون تعاطي المواد المخدرة هو السبب الرئيسي وراء هذه الحادثة، انسجاما مع شهادات لعائلة الطفلة المعتدى عليها.

ونوه لانتشار هذه المواد وعلى رأسها "الترامادول" بين أوساط الشباب في القطاع، على نطاق واسع.

وقال أبو ستة لـ "بوابة الهدف": عدد كبير يعاني من ظروف نفسية أو مجتمعية تدفع لمثل هذه الجرائم.

وأضاف: يجب الاعتراف صراحة أن مجتمع يعاني من الحصار والبطالة والكساد والفساد والدمار، من الطبيعي جدا أن يشهد وجودا للجريمة، وأي إنكار لهذا يصدمنا جميعا بحائط، ويحد من فرص الوصول لحلول حقيقية.

وثمن أبو ستة شجاعة العائلة في مواجهة الحادثة التي لم تجر العادة في المجتمع الفلسطيني أن يتقبل الإفصاح عنها.

واستهجن غياب دور مؤسسات المجتمع المدني في الحضور والتواجد لدعم العائلة، خاصة الدعم النفسي للصغيرة التي قال والدها إنه يدخر كل جهده لتعود لحالتها النفسية والمزاجية والصحية الطبيعية.

وشارك أبو ستة العائلة مخاوفها، داعيا وسائل الإعلام لعدم نسيان الحادثة، كما نسيت من قبل قضايا كثيرة، انشغالا بأخرى.

واعتبر أبو ستة أن الأجهزة الأمنية في القطاع، تحاول دوما التستر على مثل هذه الجرائم؛ ودفع أهالي الضحايا للحلول الودية بدلا عن اللجوء للقضاء، لإظهار قطاع غزة في حالة نموذجية تلمع سيطرة حركة حماس عليه في ظل استمرار الانقسام السياسي الفلسطيني.