يأتي القرار الجديد لما يسمى محكمة القدس المركزية الصهيونية ليوضح المعنى الحقيقي لاتفاقيات أوسلو والعلاقة بين الكيان المحتل والسلطة الفلسطينية، هذا القرار الذي ينظر إلى المقاومة الفلسطينية في الانتفاضة الثانية كعمليات إرهابية تستدعي التعويض بمليار شيكل دون النظر إلى آلاف الشهداء الفلسطينيين والجرائم التي ارتكبها جيش العدو في تلك الأثناء.
فقد أصدرت المحكمة المركزية في القدس، اليوم الإثنين، قرارا يقضي بتحميل السلطة الفلسطينية المسؤولية عن 17 عملية نفذتها المقاومة ضد أهداف صهيونية، زاعما أنه يمكن تعويض ذوي قتلى الاحتلال بمبالغ طائلة تصل إلى مليار شيكل.
يزعم القرار أن السلطة الفلسطينية تتحمل المسؤولية عن 17 هجوما وعملية مسلحة نفذت خلال الانتفاضة الثانية، حيث زعمت المحكمة أن العمليات نفذت على أيدي نشطاء في فصائل المقاومة الفلسطينية.
ويمكن قرار المحكمة الصهيونية، كل مستوطن أصيب أو تضرر جراء العمليات المزعومة تقديم دعاوى تعويضات مالية ضد السلطة الفلسطينية، وبحسب القرار الصادر عن نائب رئيس المحكمة، القاضي موشيه دروري، سيكون بالإمكان رفع دعاوى لمطالبة السلطة الفلسطينية بتعويضات مالية لما يسمى عائلات الضحايا الصهاينة في تلك الفترة، علما أن العديد من المطالبات والدعاوى موجودة أمام المحكمة منذ 20 عاما.
وذكرت المحكمة سابقة دعوى التعويضات التي قدمتها عائلة الجندي المحتل فاديم نورزيتس، الذي قتل في رام الله، إذ احتجزت وزارة المالية الإسرائيلية مبالغ بقيمة 64 مليون شيكل من عائدات الضرائب وأموال المقاصة التي تحولها للسلطة الفلسطينية، لصالح دعوى التعويضات لعائلة الجندي المذكور.
وتداولت المحكمة في نقاشها القانوني مسؤولية السلطة الفلسطينية عن العمليات التي نفذت خلال الانتفاضة الثانية، إذ خلصت المحكمة خلال النقاش إلى وجود مسؤولية مباشرة للسلطة عن تلك العمليات، الأمر الذي سيمكن من تقديم دعاوى مدنية للحصول على التعويضات قبالة المحاكمة الإسرائيلية، كون السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة.
ونقل الموقع الإلكتروني عن رئيسة منظمة "شورات هدين" نيتسانه درشان، قولها: "هذا انتصار تاريخي، إذ وجدت هيئة المحكمة الجهة التي تتحمل المسؤولية عن العمليات وليس فقط من قام بتنفيذها، الأمر الذي يثبت بأن الانتفاضة كانت حربا خطط لها ضد المواطنين بإسرائيل".

