Menu

لأول مرة.. "رجيم لوكر" يُعرّي "البقرة المقدسة" !

لقطة لفيلم يتحدث عن عناء المجندات اللواتي يشغلن وظائف هامشية في جيش الاحتلال

بوابة الهدف_فلسطين المحتلة_مشيرة توفيق

7 سنوات مرت على إطلاق غبريئيل شيفر وآخرون لكتاب "جيش له دولة"، الذي وصف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" بـ "البقرة المقدسة"؛ في إشارة لترفع الجيش عن أي نقد كان.

"لا لانتقاد الجيش" أحد فصول هذا الكتاب الذي أشار لطبيعة إقرار الموازنة العسكرية "الإسرائيلية"، وتأثيره على الموازنة العامة وحجمها ومجالاتها، وثقل الجيش في مواجهة كل الجهات الحكومية بما في ذلك وزارة المالية التي تعتبر "الجهة الوحيدة التي يمكن أن تشكل تحدياً حقيقياً".

مؤلفو "جيش بلا دولة" قالوا إن هذا الجيش وجد نفسه المؤسسة الوحيدة القادرة على إنقاذ الدولة من أي مخاطر جدية، وتهديدات بالإبادة من أعدائها، فبات المسّ به وانتقاده، مسّاً وتحريضاً على أمن الدولة ذاتها، وفي هذا مس حقيقي بحرية التعبير، وتهديداً للحريات الأساسية التي تسمح بانتقاد هنا، ورفض لسلوك هناك.

7 سنوات مرت على إطلاق كتاب يتحدث في هذه الموضوعة، واليوم فقط تتجلى قيمة ما كتب فيه، فقد أثيرت في دولة الاحتلال مؤخرا أزمة "لجنة لوكر" التي يترأسها ضابط الاحتياط في جيش الاحتلال يوحنان لوكر، وتتولى وضع مقترحات وتوصيات تتعلق بميزانية الجيش.

وفيما لا يبدو الحديث عن ميزانية الجيش الاسرائيلي بالعموم مدعاة لـ "أزمة"، إلا أن توصيات تقليص الميزانية التي أوردها تقرير اللجنة سالفة الذكر، صار بالفعل أزمة.

مواقع كثيرة أوردت هذه التوصيات التي وصل تعدادها إلى 53 توصية، وبدا من الممكن تسميتها بـ "رجيم لوكر"، إذ جاء من بينها: زيادة ميزانية الجيش بـ مليار شيقل لتصل هذا العام الى 59 مليار شيقل، شريطة أن تبقى دون أي زيادة لمدة خمس سنوات قادمة، وتقليص عدد قوات الجيش النظامية بـ 11% ما يعني تسريح 2000 جندي اسرائيلي حتى عام 2017، وتقليص مدة الخدمة الاجبارية في الجيش الاسرائيلي لمدة سنتين يبدأ عام 2020، وتقليص رواتب الجنود النظامين بنسبة 14% ، ومنح مبلغ لمرة واحدة للجنود المسرحين في الجيش الاسرائيلي والغاء راتب التقاعد، وصرف راتب تقاعد للضباط المسرحين الذين يتجاوز عمرهم 42 عاما، وتحديد عدد الجيش النظامي بـ 38 الف جنديا، وتقليص في ميزانية مقرات قيادات الجيش بنسبة 6%، وغيرها.

"الإسرائيليون" انقسموا بدورهم إلى مؤيد ومعارض، لكن ثمة موقف غاضب حانق تبناه وزير الجيش موشي يعلون وقائد الجيش جادي أيزنكوت، دفعهما إلى حد ركل مبادرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لجمعهما مع "لوكر"، بعيدا.

وقال يعلون: إن تقرير لوكر سطحي وغير متوازن بشكل متطرف، ومنقطع تمامًا عن الواقع الداخلي ومن حول دولة اسرائيل.

وأضاف: "من ينسب للجيش السرقة والسلب ويقارنهم باللصوص وسارقي الخزينة العامة، يتصرف بشكل غير أخلاقي وحقير وغير مسؤول"؛ في إشارة طبعا لـ "لوكر" الذي قال في مؤتمر صحفي: من المهم في 2015 أن يعرف كل مواطن إلى أين يتم توجيه كل شيكل في كل وزارة في إسرائيل، بما في ذلك في وزارة الأمن رغم كل القيود الأمنية.

وحذر يعلون من أن تطبيق التقرير سيقامر بأمن مواطني إسرائيل ولن يسمح للجيش وللجهاز الأمني بمواجهة التهديدات التي تواجه دولة الاحتلال ومواطنيها وسيمس بقدرتها على توفير الأمن.

بل وتعدى الأمر التصريحات إلى حد تنظيم يعلون للقاء مع كبار الضباط في الجيش، وعلى رأسهم قائد سلاح الجو وكذلك البحرية، وكله طبعا "لبحث تداعيات هذه التوصيات وكيفية مواجهتها".

وفيما تشجعت الصحف العبرية، على غير المعتاد، لنقل وجهات نظر أيدت "لوكر"، ووجهات نظر أخرى رافضة، نشر موقع "المصدر الإسرائيلي تقريرا يبعث على الضحك والسخرية من وظائف في جيش ساد طويلا أنه "جيش لا يقهر".

وأورد تقرير "المصدر" خمس وظائف بإمكان الجيش التخلي عنها، من بينها، المسئول عن فرم الأوراق، والمسئول عن وضع النايلون على الأوراق، ورافع العلم، والحلاق العسكري، والمسئول عن فتح رشاشات ري الأشجار في مراكز قيادة الجيش !!.

هذا كله، وبيد "لوكر" يؤشر لتغير كل شيء حكى عنه "جيش له دولة" سالف الذكر، ويكشف النقاب عن وجه "البقرة المقدسة" التي أمضت عقودا مقدسة، حتى أن مخططاتها الحربية، ظلت لعقود تُقرّ في الهيئة العامة لأركانها، ومن ثم تصل إلى مقاعد الحكومة، بعد أن يتم استكمال الأفكار العملياتية، والسيناريوهات الميدانية!.