تقدّم مرضى بدعوى تمثيليّة كبيرة إلى ما تُسمّى بـ "المحكمة المركزية" لدى الاحتلال في القدس المحتلة، ضد نحو (30) مصنعاً في خليج حيفا المُحتلة، وهم مرضى سرطان الرئة وسرطان الغدة اللمفاويّة (Non-hodgkin lymphoma)، ويُشيرون إلى أنهم أصيبوا بالمرض نتيجة التلوث الذي تطلقه المصانع إلى الجو.
وينشط في خليج حيفا منطقة صناعية تعتبر الأكبر في البلاد، فيما مصانع تكرير النفط ومحطة طاقة ومصانع بتروكيماوية، والتي أشارت أبحاث مختلفة إلى أنها تسبب تلوث الجو في المنطقة بنسبة عالية.
كما تم عبر سنوات طويلة تخزين مواد سامة كثيرة في منطقة الميناء، حيث يُشير مُقدّمو الدعوى أنّ الحاويات التي تخزن فيها، والأنابيب التي تمر بها غير محكمة الإغلاق، ويتسرب منها غازات كثيرة إلى البيئة المحيطة، وإن الحديث هنا عن مواد تعرف أنها مسرطنة.
وإلى جانب هذه المصانع يعيش في المنطقة نحو نصف مليون شخص، ويعرض المدعون دراسات مختلفة تظهر أنه الحالات المرضية وحالات الوفاة الناجمة عن أمراض الجهاز التنفسي والسرطان وأمراض القلب أعلى من باقي المناطق في البلاد.
وبحسب الدعوى، فإنه بالرغم من المخاوف من ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض قد طرحت قبل عشرات السنوات، إلا أنّ دولة الاحتلال أتاحت للمصانع العمل بدون أي إزعاج. وفقط في السنوات العشر الأخيرة بدأت بإجراءات قللت نسبة التلوث بدرجة ما، ولكن النسبة لا تزال أعلى من المسموح به، علاوة على أن هذه الخطوات لا تسعف من أصيب بالمرض نتيجة التلوث.
وإلى جانب الدعوى التي قُدمت من قِبل جمعية "مواطنين من أجل البيئة"، قدمت 5 وجهات نظر لخبراء في مجال تلوث الجو وعلم السموم وعلم الأوبئة وسرطان الرئة وسرطان الغدد اللمفاوية. وقدمت الدعوى من قبل المحامية جميلة هردل واكيم مديرة "مواطنين من أجل البيئة"، والمحامي عران تسين من "العيادة للعدل البيئي وحماية حقوق الحيوانات" في جامعة "تل أبيب"، والمحامي أساف فينك المختص بالدعاوى التمثيلية.
وأشار المحامي فينك، في تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الأربعاء، إلى أنه للمرة الأولى يتم تقديم دعوى تمثيلية لتعويض المرضى بسبب مضار بيئية، مُضيفاً أن وجهات نظر الخبراء تؤكد الأسس المطلوبة لإثبات أن التلوث تسبب بأضرار.
يُشار إلى أنّ هناك ادعاءات منذ 20 عاماً بأن نسبة الإصابة بمرض السرطان عالية في منطقة خليج حيفا. وأشار تقرير "التسجيل الوطني للسرطان" أنه منذ 20 تشرين أول/ أكتوبر 2014 هناك زيادة واضحة بالإصابة بالمرض في منطقة حيفا لدى الرجال ولدى النساء أيضاً.
قدمت الدعوى باسم كل شخص مكث بشكل دائم في منطقة خليج حيفا مدة تزيد عن سنتين، وأصيب بأحد الأمراض: سرطان الرئة وسرطان الغدد اللمفاوية، في السنوات السبع الأخيرة، والحديث هنا عن نحو 3 آلاف شخص.
وبحسب التقرير، رفض كل من شركة الكهرباء و"حيفا كيميكاليم" التعقيب، وادّعى ميناء حيفا أنه ليس له علاقة بالتلوث، أما شركات النفط والطاقة وتكرير النفط فلم يردوا.

