Menu

في الثّامن من آذار

المرأةُ "الفدائيّة" هي عنوانُ المرحلة

مسيرات حاشدة خرجت في مدن قطاع غزّة والضفة المحتلة، للمطالبة بحقوق المرأة والتأكيد على دورها في كافة مجالات المجتمع

الهدف- خالد أبو الجديان- غزّة

الجميلاتُ هُنّ الفدائيّات.. بهاتين الكلمتين، لخّصت نساءُ فلسطين حالَهنّ بعد مشوار طويلٍ من الكفاح والنّضال ضدّ الاحتلال من جهة، و صراعٍ دامٍ مع الحياة و ظروف العيش من جهة أخرى.

انحصرت حياة السيّدة الفلسطينية منذ عشرات السنين بين وجع العمل لأجل لقمة العيش، و وجع فقدان الشهيد والأسير ومعاناة الجريح، و يلحقُ كلّ ما سبق مُناكفات السياسة التي لا تُلئمُ جرحاً.

في غزّة وعشيّة الثامن من آذار-مارس اليوم العالمي للمرأة، خرجت مسيرة حاشدة لنساء ورجال فلسطينيّين انطلاقاً من ساحة الجندي المجهول وسط المدينة و صولاً إلى مقر الأمم المتحدة "اليونسكو" غرباً، و رفع المُشاركات والمُشاركون شعارات تقول "فلسطينيّة كنتُ ولم أزلْ" ، "تُقاس حرية الشعوب بحرية المرأة" و "نعم لحق العودة" و "شاركنا بالنّضال واستُهدفنا بالدّمار"

أم هاني عبد العال تقول: "نطالب باحترام المرأة ونضالها، ومشاركتها حتى في مقاومة المُحتلّ،" وتُضيف: "لا نُريدُ "سي السيّد" لنكون جارياتُه، ونُريد تعاملاً جادّاً مع قضايا العنف ضد المرأة بكافة أشكاله، و نُريدُ حقوقنا في التعليم والعمل، فنحن خرجنا اليوم من ضيقِ حالِنا"

وحول مطالب المرأة الفلسطينية أيضاً تقول هنيّة الزعانين، مديرة جمعية الدراسات النسوية: "حضرنا لنؤكّد أنّ المرأة كانت ولا تزال جنباً إلى جنب مع الرجل في كل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وهي الآن تُعاني الكثير من المُشكلات التي انعكست على حالها عقب العدوان على غزةّ الصيف الماضي، المرأة اليوم تُريد حياةً كريمة كباقي نساء العالم"

اليوم تصرخ سيّدةُ فلسطين في وجه المجتمع المحلّي والدولي، لتؤكد مكانتها الحقيقية في الجانب السياسي أسوةً بكافة جوانب الحياة الأخرى.

وهنا تقول د. مريم أبو دقّة عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية: "بحسب الدستور نحن جزء من الحركة الوطنية الفلسطينية، لذا يجب أن تكون المرأة شريك حقيقي في صنع  القرار"

في ذات التوقيت تخرج النساء في مختلف مُدن الضفّة المُحتلّة، أملاً في أن يوحّدُ الزمن الجغرافيا المُفتّتة.
تقول وجدان البيومي، عضو جمعية "المرأة العاملة الفلسطينية" للتنمية: "اليوم نوصل رسالة واضحة بأنّ نساء غزّة هنّ نساء الضفّة، فنحن نخرج الآن بالتزامن مع مسيرة تنطلق من حاجز قلنديا إلى حاجز عوفر، و نُطالب بإنهاء الاحتلال و العودة للمشروع الوطني الفلسطيني وتخليص الوطن من كافة أزماته".

ولم تنسَ النساءُ الأحرار الأسيرات الفلسطينيّات داخل سجون الاحتلال، فطالبنَ بالحرية و الإفراج العاجل لهنّ.
أمّا النصف الآخر المُكمّل لنساء الوطن، فهم رجالهنّ الذين أكّدوا أنّ المرأة هي صانعة الرجال والقيادات في كلّ يوم.

فيقول محمد صالحة عضو اللجنة الاستشارية لـ "UN woman": " نخرج اليوم وكل يوم لنحيّي صانعة الرجال، ونُطالب بإنهاء الحصار وإنجاز الإعمار الذي عكس آثاره السلبيّة على المرأة و على حياتها"

و عن حياتِها المُخبئة في الذاكرة، تحدثّت المرأة عن مقاومتها لأجل الوطن، بأبسط السّبل.

تقول سميرة موسى مسئولة العلاقات الداخلية في اتحاد لجان المرأة: "في الانتفاضة الأولى، شكلنا اتحاد لجان المرأة في قطاع غزة، لعمل نشاطات كالتطريز وغيره، وكنّا نبيع منتجاتنا  لنشتري ملابس وأغراض للأسرى داخل السجون، كنا نتوجه بالمساعدة لكافة الأسرى ومن كل الفصائل الوطنية" و تُضيف: "قبل وجود السلطة الفلسطينية كانت الروح الوطنية أعلى وأعمق لدى الأهالي في مختلف المدن الفلسطينية، كانت كلّ البيوت مفتوحة للفدائيّين بلا حواجز"