وجّه عامي أيالون الرئيس السابق لجهاز الأمن الصهيوني "الشين بيت- شاباك" مع آخرين، انتقادات حادة لخطة ترامب للسلام في الشرق الأوسط المعروفة إعلامياً باسم "صفقة القرن" ووصفها بأنها غير أخلاقيّة وغير عمليّة، ويُمكن أن يُشعل الشرق الأوسط، على حد تعبيره.
هذا المقال كُتب عشيّة ندوة البحرين الاقتصادية من قِبل عامي أيالون وجلعاد شير مدير مكتب باراك الأسبق ومدير مركز "إسرائيل لدراسات الأمن القومي للمفاوضات التطبيقية"، وأورني بتروشكا وهو رجل أعمال في مجال التقنية العالية، ومدير مركز مولاد.
وقال المقال الاستشرافي الذي نُشر في مجلة السياسة الأمريكية، إنّ خطة ترامب في الواقع طريقة بسيطة للتعامل مع أمر مُعقد، وأنّ خطة ترامب هي "اسم جديد لنفس الفكرة الفاشلة المعروفة باسم السلام الاقتصادي"، وقبل ذلك كـ "شرق أوسط جديد."
وأضاف إنّ وضع الاقتصاد أولاً قبل العملية السياسية ليس فقط خطأ تكتيكي، بل هو خطأ آخر في سلسلة طويلة من المحاولات الفاشلة للتقدم نحو حل الدولتين الدائم، حيث إنّ تركيز إدارة ترامب على الاقتصاد - بقيادة صهر ترامب والمستشار جاريد كوشنر - هو خطأ استراتيجي يُمكن أن يُعطّل المفاوضات قبل أن تبدأ.
وقال أنه لو كان ترامب درس وفريقه التاريخ فسيعرفون أنّ وضع الاقتصاد قبل القضايا السياسية الأساسية هو صفعة في وجه الفلسطينيين، بالطبع، يُريد الفلسطينيون تحسين نوعية حياتهم، و بالطبع يريدون بناء اقتصاد متنامٍ، و لكن هذه أهداف ثانوية، يجب متابعتها بعد تحقيق تقرير المصير، "وإذا أمكن شراء الفلسطينيين بمنافع اقتصادية، فسنكون بحاجة إلى محادثات طويلة، نهج ترامب ليس فقط غير أخلاقي، هذا هو الخطر الحقيقي الذي نواجهه مرة أخرى، من خلال وضع الاقتصاد أولاً مع تجاهل اللعبة النهائية".
ويُضيف، إنّ ترامب يُكرر خطأً هائلاً، استئناف المحادثات دون تحديد الهدف النهائي، بالنسبة للفلسطينيين و"الإسرائيليين" على حد سواء، يجب أن يكون هذا الهدف هو إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية إلى جانب "إسرائيل" داخل حدود عام 1967، مع مبادلة الأراضي اللازمة، و ما لم يُعلن الطرفان وقوة الوساطة عن ذلك بوضوح في البداية، فإنّ فجوة التوقعات ستولّد عدم ثقة، وهكذا، الجلوس معاً سيكون عديم الجدوى، و سيؤدي ذلك إلى مزيد من خيبة الأمل - وتصاعد العنف، ما لم يتم تعريف هدف المحادثات بشكل صريح على أنه إنهاء النزاع وإقامة دولة فلسطينية، فستفقد المزيد من الأرواح. وأكد يعالون أنه علاوة على ذلك، لن تكون هناك دولة يهودية وديمقراطية دون حل القضية الفلسطينية.
والمشكلة هي أنه بمجرد أن تصل صفقة ترامب إلى الطاولة ، سيكون من الصعب تجاهلها، و سيكون على "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية الرد، وهذا سيضع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ، الذي يعتبره بالفعل معظم الفلسطينيين متعاوناً مع "إسرائيل"، في مأزق خطير، و لن يتمكن من قبول صفقة تتجاهل بشكل صارخ التطلعات الوطنية الفلسطينية، لكن رفضها سيصفه بأنه يقاوم السلام، و قد يجبره الضغط الداخلي على التوقف عن التعاون مع "إسرائيل" في مجال الأمن، الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة "الإرهاب"، و سيكون الطريق من هناك إلى إشعال المنطقة بأكملها قصيرًا، كما يظهر التاريخ المؤلم للصراع.
وأضافوا أنه يمكن إشعال انفجار في الشرق الأوسط بنقطة نزاع أخرى، التوترات المتصاعدة بسرعة بين الولايات المتحدة وإيران، والمتصلة بالقضية "الإسرائيلية" الفلسطينية، وقالوا إنّ أفضل طريقة لمواجهة إيران بفعالية هي عن طريق تحالف إقليمي من الأنظمة السنية المعتدلة نسبياً، برئاسة مصر والأردن والمملكة العربية السعودية، بمشاركة ضمنية من "إسرائيل". لكن تشكيل مثل هذا التحالف غير ممكن إلا إذا كانت هناك عملية سياسية ذات مصداقية تهدف إلى حل النزاع "الإسرائيلي" الفلسطيني، و لن يتسامح العرب مع التعاون مع "إسرائيل" بدونها، وبالتالي، بالنسبة لإدارة ترامب، التي تعتبر مواجهة إيران كهدف رئيسي للسياسة الخارجية، يجب أن تكون الخطة التي تحدد هذه العملية مهمة للغاية.
ويختم المقال بالقول "كما يقول المثل، فإنّ الطريق إلى الجحيم مرصوف بالنوايا الحسنة، ومع ذلك، ليس من الواضح ما إذا كانت نوايا ترامب جيدة أم أنها تسعى فقط إلى منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خدمة سياسية"، وهكذا فإن وضع عباس أمام خيار مستحيل سيسمح لنتنياهو بالفوز بجولة أخرى من لعبة اللوم ويتهم الفلسطينيين بالتراجع عن صفقة جيدة، واللعب في قاعدة نتنياهو الانتخابية التي ترفض حل الدولتين، لكن النتيجة قد تكون المزيد من الموت وتصعيد من شأنه أن يؤخر المحادثات البناءة - وتحالف الشرق الأوسط المناهض لإيران - لسنوات.
ويؤكد الكُتّاب في النهاية أنه "لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ، وحماية الإسرائيليين والفلسطينيين، ومنع المزيد من سفك الدماء وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط، يجب التخلص من نهج ترامب الخطير "الاقتصاد أولاً" ، وإذا لم يكن الأمر كذلك ، فيجب معارضته".

