Menu

أسبابها موضوعية وذاتية..

د.سعيد ذياب: اليسار الأردني يعيش أزمة.. والحوار المُوسّع بات مطلبًا مُلحًا

عمَّان _ بوابة الهدف

نظّمت رابطة الكُتّاب الأردنيين ومركز "تعلم واعلم" ندوةً ناقشت أوضاع اليسار في الأردن، وحملت عنوان "هل اليسار في أزمة؟"، وأُقيمت الندوة في مقرّ الرابطة.

وتخلل الندوة عدّة كلمات، ألقاها كلٌ من: أمين عام حزب الوحدة الشعبية د.سعيد ذياب، والأمين الأول لحزب حشد عبلة أو علبة، إضافة إلى نائب الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني نال مضيئه.

من جهته، قال د.سعيد ذياب إنّ "اليسار الأردني عاش ظروفًا صعبة، تعرض خلالها لكل أنواع القمع والاضطهاد والتعسف، إذ بات الحديث عن سيرة نضال أي واحد من مؤسسي اليسار تعكس صورة باهرة من الكفاح والبطولة والكفاح في الدفاع عن حقوق الكادحين في فلسطين والأردن، حتى باتت السجون من كثرة التردد عليها بمثابة (منزلهم الثاني)".

ولم تقف الأمور عند تلك الحدود، بل تجاوزتها إلى حدّ شنّ حملات تشويهٍ من قبل الأجهزة الأمنية ضد اليسار، تحت شعار (مكافحة الشيوعية)، وما عكس ذلك من حربٍ عليهم في لقمة عيشهم وحقهم في التنقل والسفر وفي التعبير عن رأيهم. بحسب ذياب، الذي رأى أنّ "هذا السياق لا يزال قائمًا ولكن بصور أخرى، سواء بالتهميش والضييق من قبل الحلف الطبقي الحاكم، وسعيه لاستقطاب رموز اليسار سعيًا منه إلى تشويه الصور وتقييمهم بصورة الانتهازي الذي يعارض من أجل الوصول إلى هدفه".

الاعتراف بالأزمة

رغم كل تلك الظروف الموضوعية القاسية التي عاشها اليسار إلا أن هذا لا يعفي من الاعتراف بدور العامل الذاتي للوصول إلى حالة الأزمة التي يعيشها اليسار، لأن الفلسفة الماركسية لم تظهر من أجل تبرير الواقع والاستسلام له، بل هي أزمة التغيير. مستدركًا بالقول: إن هذه الأزمة بقدر ما هي خاصة لليسار الأردني فهي عامة ومشتركة مع (أزمة اليسار العربي).

وقال "ان المدخل السليم للحديث حول هذا الموضوع يكمن في الاعتراف بوجود الأزمة، ثم البحث عن مسبباتها وصولًا إلى سبل المعالجة وتجاوز الواقع المأزوم. لكن التفكير العلمي يقتضي منا تحديد هذه الأزمة التي يعيشها اليسار، هل هي أزمة في بنيته التنظيمية والأيديولوجية والطبقية؟ أم أنها تتمثل في كون اليسار لم يعد يشكل حركة الجماهير الواسعة والمؤثرة، أم أزمة ناتجة عن عدم تحقيق أهدافه؟؟ أم هي بسبب انكماشه وتحوله إلى وجود غير مؤثر؟؟"

واستدرك بالقول "من المثير التساؤل، هل قراءتنا لليسار وتحليل أزمته صحيحة باقتصارها فقط من خلال التركيز على دوره في الأهداف السياسية؟ دون الالتفات إلى طبيعة المنظومة القيمية التي سادت ولاتزال داخل اليسار وأحزابه، بحيث تفشت داخله عقليات يمينية ومحافظة وعصبوية. فغاب الخطاب الاجتماعي عن لغة اليسار، وزداد الاقتراب بين اليسار والاتجاهات الليبرالية، وضعفت النضالات الداخلية وانتشرت الرؤى التوفيقية وراحت تتراجع السياسات الجذرية".

وقال "تأتي الأزمات عادة بشكل مفاجئ بين مرحلتين، الانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى، بحيث تتحول إلى صورة شائكة ومعقدة. وهذا ما بدى واضحًا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. فحجم الصدمة التي نتجت عن ذلك الحدث كانت بمثابة نقطة بداية الأزمة مع إدراك لعدم صوابية التحديد الميكانيكي لبدء الأزمة، لكن من المؤكد أن أحزاب اليسار راحت تخسر بشكل تدريجي وبدأت تشهد عملية تشظّي واضحة، ترافق ذلك مع صعود الإسلام السياسي وتكثيف هجومه على اليسار والاتجاه القومي".

أسباب الأزمة

ورأى الأمين العام لحزب الوحدة الشعبية، أن مُسببات الأزمة تكمن في ستّة عوامل، كما يلي:

أولاً: لم يكن ظهور اليسار وأحزابه، نتاجًا للصراعات الاجتماعية والنضالات الداخلية وإحساسها بالظلم الاجتماعي واستجابةً لذلك. ذلك أن ظهور تلك الأحزاب كان أشبه ما يكون بحالة زراعةٍ داخل الجسم العربى، وُوجهت بالرفض لكن سرعان ما نجحت بالارتباط بمجتمعها بل والتجذر فيه.

إذا كان الأمر كذلك على مستوى الوطن العربى؛ ففى الأردن القراءة التاريخية لأحزاب اليسار تدلل على ذلك.

ثانيًا: التبعية للمركز وما قادت اليه تلك التبعية من كسل واتكال من تلك الأحزاب  التى أعفت نفسها من طرح قضاياها بشكل صائب واكثر استجابه للواقع المحلى .كان ذلك واضحا بالنسبه للقضيه الفلسطينيه والموقف من الامه العربيه .ولا تزال تداعيات ذلك الموقف مستمرة حتى وقتنا هذا

ثالثًا: طبقيًا، يمثل اليسار العمال والفلاحين والفقراء والمهمشين من المجتمع. لكن أى قراءة بسيطه لواقعها الطبقى سرعان ما يكتشف أن وجودها فى الريف ووجودها فى أوساط العمال ووجود العمال فيها محدود جدًا، وبقيت هذه الأحزاب محصورة فى أبناء المدن والطلاب وبعض الشرائح المثقفة و"أبناء العائلات".

هذة البنية الطبقية أثرت بهذا القدر أو ذاك فى الخطاب السياسى، ودرجة جذريته، إذ راح الخطاب الليبرالى يشق طريقه بدلًا من التركيز على الخطاب الطبقى وتظهيره بشكل واضح كمدافعين عن الفقراء والمهمشين.

رابعًا: لم تولِ أحزاب اليسار الاهتمام الكافى للديمقراطية داخل صفوفها، وبشكلٍ خاص فى الفترة التى سبقت انهيار الاتحاد السوفييتى. لكن الأمور تغيرت بشكل أفضل.

خامسًا: المنظومة القيَمية السائدة داخل صفوف اليسار لا تختلف كثيرًا عما هو سائد فى المجتمع المحيط. هذا الحال أفقدها القدرة على لعب دور فى إحداث التغيير الاجتماعى، وفى تقديمها لنفسها كنموذج يمكن الاحتذاء بها.

سادسًا. قصور فى الوعى وافتقار اليسار لمراكز الابحاث والدراسات، مما أفقده القدرة على فهم الواقع بشكل دقيق.

وقال د.ذياب "لقد لاحظنا فى العقدين الماضيين تسلل مفاهيم الحكم الرشيد والتحول الديمقراطى، وعودة مفهوم المجتمع المدنى إلى أجندة العمل السياسى، كل ذلك على حساب التصدّى للتبعية والتحرر من الارتهان للأجنبي والارتكاز على مفهوم الصراع الطبقى، كأساسٍ للتغيير. إن هذا لا يعنى رفضًا للديمقراطية بقدر ما هو اعتراضًا على تصدّر تلك المطالب على حساب التحرر والعدالة الاجتماعية".

وفي ختام كلمته، قال د. سعيد ذياب إنّ: هذا الحال يجعل من موضوع "فتح أوسع حوار بين أطراف اليسار لتحليل كافه القضايا التى تهمنا على المستوى الوطنى والقومى" مطلبًا مُلحًّا.