Menu

هذه إذا هي البدائل "الحمساوية" !!

رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل

بوابة الهدف_فلسطين المحتلة_مشيرة توفيق

"من ينقذ غزة؟!" هكذا يعنون كاتب غزاوي غاضب، مقالته في صحيفة يومية؛ يعاني العاملون فيها، من الحر الشديد، تزامنا مع الانقطاع المفرط في التيار الكهربائي، ليس في مكتب الصحيفة وحسب، وإنما في كل منزل، وحاكورة، ومؤسسة، وربما مسجد !.

من ينقذ غزة، وكل "السياسيين في حالة انفصال تام"؟ هكذا يتساءل الكاتب، معتبرا أن الثلاث جهات التي ينوط بها أن تجيب، لم تفعل، فلا حماس، ولا السلطة، ولا مصر، تحركت، تجاه أزمة إنسانية حقيقة، بعيدا عن أي عذر سياسي.

شيء واحد غاب عن خاطر الكاتب!، فحماس اليوم، التي انتظرت وتحدثت طويلاً عن البدائل، مقامرة ومتكئة على صبر الشارع الذي فقد قدرته على الاعتراض، إلا في عالمه الافتراضي، لم تعد حماس الأمس!؟

عن هذا يتحدث القيادي في حماس، أحمد يوسف، في مقالة كتبها نهاية الشهر الجاري، وقال فيها: لا شكَّ أن البعض كان يتطلع للحظة التي تستسلم بها حركة حماس، وتنهار فيها المقاومة، ولكنَّ العزيمة والإصرار التي أبدتها الحركة تجاه كل الضغوط الداخلية والخارجية، وحكمتها في التخلي عن الحكومة في أبريل 2014، بهدف إنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة، وبأمل استعادة زخم وحدتنا ونبض مشروعنا الوطني، جعل بعض دول الإقليم تراجع حساباتها، حيث إن إيران – وهذا ربما من باب الاحتمال - كانت تراهن على أن العجز المالي سيعيد حماس إلى أحضانها، ويجعلها تتخطي إشكاليات الملف السوري، إلا أن الحركة كانت تراقب بحذر شديد تفاعلات السياسة والحرب بالمنطقة، الأمر الذي جعل الأخ خالد مشعل يتريث في زيارة طهران، ويتردد بشكل ملفتٍ للنظر بعد جولتين قام بها بعض مساعديه إلى هناك.. ورغم الإشارات الواضحة من القيادة الإيرانية برغبتها في اللقاء، إلا أن حركة حماس أحجمت عن ذلك، واكتفت ببعض اللقاءات التي أجراها د. موسى أبو مرزوق والمهندس عماد العلمي مع السيد حسن نصرالله في بيروت.

ويضيف: في الحقيقة، كانت هناك قراءات وتحليلات وتقديرات موقف ومعطيات لدى بعض أصدقاء حماس أرجأت التحرك باتجاه طهران، وأمَّلت بقرب إحداث تحولات بالمنطقة، حيث إن السياسة الإيرانية أصابتها نشوة التمكين للحوثين باليمن، الأمر الذي استفز السعودية ودول الجوار، واستدعى تحركاً لتطويق هذه النزعة الطائفية التي أخذت في تقسيم المنطقة إلى فسطاطين؛ أحدهما سُنِّي منقسم على نفسه، والآخر شيعي تحركه إمكانيات هائلة للتوسع وبسط النفوذ في الحواضر العربية.

ويردف يوسف: الإشكالية أن اتخاذ الصراع في المنطقة أبعاداً دينية وطائفية، حركت الكثير من الحساسيات السياسية والمذهبية، وجعلت قيادة حركة حماس في وضع لا تُحسد عليه، حيث إن أي التفاتة تجاه هذا الطرف أو ذلك تحمل تفسيرات تبعث على القلق في ظل حالة الاستقطابات والتوتر القائمة في فضاءات العالم العربي والإسلامي.

ويعاود يوسف الذي تعذر طوال الوقت، بالمبادئ والقيم التي "حالت دون اللجوء لأحضان إيران"، ليقول إن حركة حماس تسعى بكل وسيلة ممكنة لحشد الدعم العربي متمثلا بالسعودية، والإسلامي متمثلا بإيران، الأمر الذي تحدث عنه موسى أبو مرزوق في تصريحات له أمس، قال فيها: إن الدعم الإيراني الذي كان كبيرا للحركة والمقاومة في غزة، توقف تماما، وإن الحركة تأمل أن تكون العلاقة مع إيران قوية ومتينة؛ عبر التركيز على العلاقة الثنائية، وتحييد أي مواقف من أي قضايا أخرى.

هذا في حد ذاته يبعث على التساؤل عن إذا ما كانت حماس تعاني في داخلها من اختلافات في المواقف؟، أو أنها تحاول أن تقدم براءة ذمة علنية للسعودية بأنها معها قلبا وقالبا واستغنت تماما عن إيران؟، أو أنها تحاول أن تتذاكى وأن "تلعب على الحبلين"، مع طرفين، أولهما يسعى لتعزيز محوره السني، وصدارته المشهد العربي، بأي ثمن، وقد قادته كراهية إيران لشن حرب على أنصارها في اليمن بحجة دعم الشرعية اليمنية، وثانيهما الذي "بطح" دولا عظمي وحقق انتصارا نوويا سيؤدي مع الوقت لضح كميات كبيرة من الأموال، وربما لن يقبل أن يكون جزءا من هذه اللعبة؟!

كل الاحتمالات واردة، في لعبة السياسة، المهم فقط أن هناك بالفعل من ينقذ غزة، بغض النظر عن غياب الإجابات الواضحة الجلية بخصوص المستقبل والحال الذي ستؤول إليه غزة، بعد هذا الدعم السعودي المدفوع بتغير الأولويات.

يقول ياسر الزعاترة الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني الأردني، في مقالة له نشرت في صحيفة الدستور الأردنية: الذي لا شك فيه أن السعودية قد غادرت مربع الأولوية السياسية التي حكمت سلوكها السياسي منذ 2011، وحتى نهاية العام الماضي، ممثلة في مواجهة تحدي الربيع العربي، لتغدو المواجهة مع المشروع التوسعي الإيراني هي أولويتها، بدليل الانفتاح على تركيا و قطر . ولا خلاف هنا على أنها تتحمل العبء الأكبر في المواجهة مع المشروع الإيراني (بخاصة في اليمن) في ظل الغياب المصري. وهو غياب لا يتعلق فقط بالانشغال بالأزمة الداخلية، بل يتعلق أيضاً بالقناعة السائدة بضرورة عدم قطع الخيوط مع إيران، الأمر الذي يتبدى واضحاً في موقفها من ملفات الاشتباك معها في العراق وسوريا واليمن وصولاً إلى لبنان.

ويتابع الزعاترة: وما دام النظام المصري لا ينسجم مع الرياض في سياق مواجهتها مع المشروع الإيراني، فمن حق الرياض أن لا تجامله تماماً في سياق هواجسه حيال الحالة الإخوانية، ومن حقها أن تقترب أكثر من حماس التي طالما كانت العلاقة بينها وبين إيران مثار جدل، ومن الطبيعي أن تحصل الحركة على شيء من التشجيع، هي التي باعت علاقتها مع إيران بالموقف من الثورة السورية، ثم أكدت الفراق بموقفها مما يحدث في اليمن.

لقد أقلق التحول الحمساوي إيران، وأثار غضبها، إلى الدرجة التي دفعت وكالة الأنباء الإيرانية شبه الرسمية "فارس" لاتهام حماس بأن السعودية تدعوها  للمشاركة بـ700 من عناصرها في القتال باليمن. الأمر الذي نفته قيادات الحركة.

ورجح محللون تحدثوا مطولا في وسائل الإعلام، من بينهم طلال عوكل، أن إيران رغم كل هذا ستحافظ على "شعرة معاوية" في العلاقة مع حماس.

والسؤال الآن هل يقلق هذا التغير السلطة وفتح عموما؟!..تصريح طازج لرئيس وفد المصالحة الفلسطينية عزام الأحمد اليوم يقول فيه: غير منزعجين من أي تقارب بين العربية السعودية وحركة حماس ومستعدين لتحسين صورة حماس في كل من مصر والسعودية ولكن بشروط.

وربما يكون هذا التصريح من القلب، مسنودا بـ 60 مليون دولار حولت أمس من السعودية لميزانية السلطة (تحول بشكل دوري) لكنه لا يلغي بالمطلق الأنباء التي وردت عن نية وفد من السلطة الفلسطينية زيارة السعودية في الأيام القريبة القادمة، الزيارة التي تأتي بين زيارتين لحماس، الأولى سبق الحديث عنها، والثانية أعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس صالح العاروري عن نية القيام بها الشهر القادم.

وقال العاروري في تصريحات لموقع "الرسالة نت" المقرب من حماس: اللقاء القادم الذي سيعقد بين الجانبين، سيناقش تفاصيل القضايا التي أثيرت في اللقاء الماضي حيث ستشمل البحث في "تفاصيل العلاقة بين الطرفين، والملفات المتعلقة بالمصالحة والإعمار، وقضايا أخرى".

وأوضح العاروري "أن الزيارة السابقة تمت بطلب مسبق من الحركة للقاء القيادة السعودية وأداء فريضة العمرة"، مشيرًا إلى أن الوفد التقى برئيس المخابرات السعودية، تلاه لقاء مع الملك السعودي سلمان وولي عهده ووزير الدفاع محمد بن سلمان وأركان من السعودية.

وأشار الى أن النقاشات تركزت حول جهود المملكة في رفع الحصار عن قطاع غزة ودعم جهود اعادة الاعمار ومؤازرة سكان غزة، كاشفا عن وعد قطعه لهم ولي العهد محمد بن سلمان بتقديم "دعم لغزة أفضل مما تتوقعوه وتقدروه".

إن تصريحات العاروري تثير الضحك من وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، الذي غرد خارج السرب، ونفى في وقت سابق أن تكون زيارة وفد حماس "سياسية رسمية"، قائلا: إنها كانت "زيارة دينية" لأداء شعائر العمرة، وإنه لم يجر عقد أي لقاءات أو مباحثات سياسية ثنائية خلال الزيارة.

هذه إذا هي البدائل التي تحدثت عنها حركة حماس وقتا طويلا، إنها بدائل المال السعودي، الذي دفعها حتى لتأييد العدوان على الشعب اليمني!!