Menu

البورجوازية الصغيرة والحراك الاجتماعي

محمد صالح التومي - المعروفي

إن البرجوازية الصغيرة تشيع في الجو الاجتماعي انحرافاتها الخاصة المتمثلة في الغرور وفي التذبذب وفي قلة الانضباط وفي الطموح المستمر نحو حياة البذخ والدعة والكسل، وهي الانحرافات التي من الواجب على (كل حركة شعبية) أن تقرأ لها ألف حساب، وأن تتخوف منها أشد التخوف، لأنه بإمكانها أن تُسبب لها أشد الأضرار في مسارها.

إن هذه البرجوازية الصغيرة إذا تحالفت مع الكادحين بغية (إزاحة الاستغلالبين)، يمكن لها في تذبذبها المعروف أن تصبح نقطة التقاء لجميع الناقمين (على الطموحات الشعبية)، بل يمكن لها أن تتآمر من أجل إعداد الأسباب (الكفيلة) بالقضاء على (كل) مسار لا يتلاءم مع كافة طموحاتها.

إن البرجوازية الصغيرة تحافظ دومًا على تلك النزعات الخاصة بأصحاب الملكية الصغرى، والمتمثلة في الفكر الفردي والتصرف الأناني والرغبة في تكديس الثروة و(الوصول إلى الجاه)،

لذلك فهي يسعدها الإطاحة بصاحب (الثروة الكبيرة المتحكم في دواليب الإنتاج)، ولكنها لا تجد نفسها مرتاحة لتوجهات الحركة الشعبية الهادفة إلى تدقيق الأمور والمحاسبة والمراقبة والسعي الحازم نحو الاشتراكية والعدالة الاجتماعية.

وهكذا فإن هذه البرجوازية الصغيرة تحمل في سلوكها خطرًا على الحركة الشعببة يمكن أن يتسبب لها في انتكاسة، بل ويمكن أن يؤدي بها إلى حتفها إذا لم يقع الانتباه إلى ذلك.

وبعبارة أخرى فإن خطرًا ما يكمن في التحالف الذي يعقده الكادحون في سيرورة تحركاتهم مع العنصر البورجوازي الصغير المتشكل أساسا من المثقفين والفلاحين... فبقدر ما يكون هذا التحالف ضروريًا باعتبار أن البرجوازية الصغيرة يمكن لها في سياقه أن تمنح للطبقة الكادحة أخلص المناضلين من أجل قضيتها، وأروع المعلمين لفكرهاـ فإنه يتحتم على الأنصار الصادقين للكادحين أن يبقوا على حذر تام إزاء جميع الانحرافات التي أشرنا إليها والتي يمكن أن تجرّ الحركة الشعبية إلى قاع سحيق.

إن البيروقراطية تُولد في هذا الوضع بالذات وتتغذى للغرض من عناصر البرجوازية الصغيرة الملتفة حول مصالحها، كما من عناصر الأرستقراطية العمالية... وجميع هؤلاء العناصر قد يتحالفون(وهم في سبيل مصالحهم مع أصحاب الثروة الكبرى المتحكمين في وسائل الإنتاج). وهذا الأمر يطرح مهمة بسيطة في ظاهرها ولكنها على غاية من الأهمية في جوهرها، وتتمثل في إعادة تسليح الحركة الشعبية بوعي تاريخي واجتماعي صحيح، ومحاربة كل التأثيرات التي تبثها الدعاية الجبارة للإمبرياليين وهي الدعاية الهادفة إلى تشويش الرؤية في رادارات الفكر الاشتراكي وإلى جرّ بعض المناضلين نحو متاهات الانتهازية. إن هذا المجهود لا بد منه لانتصار قضية الاشتراكية، وهو يفترض لنجاحه أن يمتاز في نفس الوقت بالشمول والعمق، وأن يقطع مع السطحية والدوغمائية كما مع المجاملة الفكرية. ويتحتم في هذا السبيل على الأنصار الصادقين للحركة الشعبية قبل انتصار الحركة أو بعدها أن لا يتركوا الباب مفتوحًا لسراق الثورات الباحثين عن الزعامة وعن الامتيازات والدائسين آمال الجموع، من أجل إرضاء نزواتهم وخدمة ذواتهم: أي هؤلاء الذين يقسمون بالاشتراكية ما دامت الاشتراكية تتمتع بشعبية لدى العمال وبإمكانهم ركوبها وركوبهم للوصول إلى أهدافهم الأنانية، لكي يدوسوها ويدوسونهم في أول فرصة تتاح لهم.