طالبت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينيّة، المسؤولين العرب في الدول التي تشملها زيارة الوفد الأمريكي، الحديث بلغةٍ واضحة وهي رفض ما يُسمى "صفقة القرن" الأمريكية بجوانبها السياسية والاقتصادية وجميع تفاصيلها باعتبارها مشروعاً "إسرائيلياً" في الأصل والأساس لتصفية القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني من خلال اختزالها إلى مجرد حكم إداري ذاتي تحت سلطة الاحتلال الاستعماري "الإسرائيلي" في الضفة الغربية أو كيان سياسي هزيل في قطاع غزة.
جاء ذلك في بيان اللجنة التنفيذية الذي صدر مساء الخميس الأوّل من آب/أغسطس، في ختام اجتماعها، وأشارت فيه إلى توقفها أمام الزيارة التي يقوم بها جاريد كوشنر على رأس وفد أمريكي إلى المنطقة "للترويج مُجدداً للمشروع الأمريكي التصفوي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المعروف بـ "صفقة القرن" من بوابة السلام الاقتصادي، الذي قدّمه كوشنر في ورشة المنامة نهاية حزيران الماضي."
وأكّدت اللجنة التنفيذيّة على أهميّة وضرورة التزام جميع الدول العربيّة بمُبادرة السلام العربيّة كما قررتها القمّة العربيّة التي عُقدت في العاصمة اللبنانيّة بيروت عام 2002، وتوقّف كافة أشكال التطبيع مع دولة الاحتلال.
كما شدّدت على أنّ الشعب الفلسطيني وهو يخوض معارك الدفاع عن المصالح والحقوق الوطنية الثابتة غير القابلة للتصرف تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية، مُمثله الشرعي والوحيد والناطق باسمه والمُعبّر عن آماله وطموحاته، لم يُفوض أحداً التحدث باسمه أو التفاوض نيابةً عنه.
التحذير من خطوات ميدانيّة على طريق الضم
وتوقّفت اللجنة التنفيذيّة أمام القرار الذي اتخذه المجلس الوزاري المُصغّر لدى الاحتلال "الكابنيت"، استناداً لاقتراحات رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، والذي يقضي ببناء (6) آلاف شقة سكنية في المنطقة المصنفة في الاتفاقيات الموقعة بمنطقة (ج)، في إطار توسيع الاستعمار الاستيطاني، وحذرت من الأخطار الجسيمة المترتبة على ذلك ومن أخطار البدء ببناء خطوات ميدانية على طريق ضم معظم مناطق الضفة الفلسطينية في إطار تطبيق "صفقة القرن" الأمريكية، قبيل بدء جاريد كوشنير والوفد المرافق جولته الجديدة في المنطقة.
وناقشت اللجنة التنفيذية قرار القيادة الفلسطينية بوقف العمل بالاتفاقيات الانتقالية المُوقّعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، واعتبرت أنه "لم يعد هناك اتفاقيات لأن إسرائيل تنصلت من هذه الاتفاقيات وعملت كل ما من شأنه تقويض أسس ومرجعيات عملية السلام والهدف الرئيس من قرار وقف العمل بالاتفاقيات يتمثل بتنفيذ قرارات المجلس الوطني والمركزي بالانتقال من السلطة إلى الدولة، وتغيير طابع ومضمون وظيفة السلطة الوطنية الفلسطينية بما يتلاءم مع تجسيد دولة فلسطين بعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967."
كما أكّدت اللجنة التنفيذية رفضها وإدانتها للتصريحات المضللة لرئيس وزراء الاحتلال بشأن البناء الفلسطيني في المنطقة المصنفة (ج)، مُشددةً أنّ البناء الفلسطيني في القدس وفي جميع أرجاء الضفة الفلسطينية حق مشروع وقرار سيادي للشعب الفلسطيني على أرض وطنه ودولته التي اعترفت بها الأمم المتحدة، "وأنّ وحدة الأرض الفلسطينية دون اعتراف بأية تقسيمات فرضتها إسرائيل أو أية اتفاقات سابقة، ولم يعد معمولاً بهذا الشأن، خلافاً للمستوطنات الاستعمارية التي تبنيها إسرائيل وتُشكّل ليس فقط انتهاكاً لمبادئ القانون الدولي، ولقرارات الشرعية الدولية التي أكدت أنّ الاستيطان عمل غير مشروع وباطل قانوناً، بل وجريمة حرب موصوفة وفقاً لاتفاقيات جنيف الرابعة، ووفقاً للمادة الثامنة من نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية، ودعت مجلس الأمن إلى تحمّل مسؤولياته وتنفيذ القرار رقم 2334، الذي صدر بإجماع الدول الأعضاء وأكدت عزمها نقل ملف الاستيطان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة تحت بند الفصل السابع ، متحدون من أجل السلام"، حسب البيان.
تجديد تفويض "الأونروا"
وناقشت اللجنة التنفيذية خطة التحرك لدعم وتجديد التفويض الممنوح لـ "الأونروا" وفق القرار (302) واعتمدتها، كما دعت اللجنة التنفيذية حكومتي سويسرا وهولندا إلى التراجع عن قرارهما وقف تمويل وكالة الغوث "الأونروا"، بدعوى التحقيق في قضايا فساد متهمة بها بعض الدوائر في الوكالة الدولية، وأكدت أنّ تسريب تقرير تحقيقات مكتب خدمات الرقابة الداخلية التابع للأمم المتحدة قبل الوصول إلى النتائج النهائية محاولة مكشوفة ومُبيّتة لإضعاف "الأونروا"، وتحريض سافر على الوكالة، ودعوة المانحين للتوقف عن دعمها واستباق له مغزاه في التأثير على عملية التصويت لتجديد تفويضها، وأنّ القرار يأتي في وقت تدعو فيه الولايات المتحدة إلى وقف تمويل "الأونروا" ونقل خدماتها إلى الدول المضيفة في سياق تنفيذ بنود خطة الولايات المتحدة والاحتلال التي باتت تُعرف بـ "صفقة القرن" وتستهدف تصفية القضية الفلسطينية والتخلص من الالتزامات التي تنصّ عليها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وبحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية بما فيها حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها بالقوة العسكرية، ودعت حكومتي البلدين إلى تحمّل مسؤولياتهما السياسية والقانونية والأخلاقية أمام ملايين اللاجئين الفلسطينيين، والالتزام بتمويل وكالة الغوث، عملاً بقرارات الأمم المتحدة، إلى أن تتوفر الظروف السياسية لعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم عملاً بالقرار (194).
مُلاحقة واستهداف الأطفال الفلسطينيين
ودانت اللجنة التنفيذية ملاحقة واستهداف قوات الاحتلال للأطفال الفلسطينيين بهدف ترويعهم وعودته للعمل بالأمر العسكري (132) الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال الأطفال، واستهجنت صمت المجتمع الدولي على هذه الجرائم بحق الأطفال الفلسطينيين، مؤكدةً أنّ جرائم الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين لا تعرف الحدود، وتتراوح بين الملاحقة والمطاردة الساخنة والاستدعاء لمراكز التحقيق كما حصل مع طفلين من بلدة العيسوية تراوحت أعمارهما بين (4 – 6) سنوات وهما الطفل محمد ربيع عليان والطفل قيس فراس عبيد.
وبين الاستهداف برصاصة في الرأس كما هو حال طفل كفر قدوم عبد الرحمن ياسر شتيوي (10) سنوات أو الموت حرقاً دون رحمة، كما كان حال طفل بلدة شعفاط محمد أبو خضير (16) عاماً أو طفل قرية دوما إلى الجنوب من مدينة نابلس علي دوابشة (18) شهراً.
وأكدت أنّ سلوك سلطات الاحتلال في التعامل مع أطفال فلسطين يعكس في الأيام الأخيرة حالة من الهستيريا غير المسبوقة، الأمر الذي بات يتطلب تدخلاً فعالاً من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" وجميع المؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بالوقوف أمام مسؤولياتها إزاء انتهاكات قوات الاحتلال لحقوق الأطفال الفلسطينيين تحت الاحتلال، مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإدراج الكيان على القائمة السوداء للدول التي تنتهك حقوق الأطفال.
وحيّت اللجنة التنفيذيّة الأسرى في سجون الاحتلال وخاصة الذين قرروا خوض معركة الأمعاء الخاوية في نضالهم من أجل حقوقهم وحريتهم، وترحمت على الشهداء وأكدت على الالتزام بمخصصات عائلاتهم على اعتبارها أولوية وطنية.

