Menu

جن جابر لهارون ليس شرطًا لأحقية المكان!

حاتم استانبولي

خاص بوابة الهدف

ادعاءات احقية المكان في البتراء او غيرها ليس شرطه الفكرة الافتراضية!

منذ ان قررت الحركة الصهيونية العمل على انشاء وطن قومي لليهود كفكرة تجمع قبائلهم المنتئرة في اصقاع الارض والتي تحمل هويات قومية متعددة في سعي حثيث لتحويل عامل الدين من فكرة تعمل بمقولات من خارج الوعي الانساني واستثمارها للاديان الاخرى في تعزيز فكرتهم وتطورها التي كانت انعكاسا لتحول دورهمم الوظيفي في عملية الانتاج الاجتماعي من مرابين لا يخضعون الى اية سلطة رقابية مالية في مجتمع الاقطاع والقنانة لشروط جديدة فرضها النظام الراسمالي .

ان المركزة في راس المال وقوانينه التي تعمل على رقابة مالية وضريبية فرض تحولا في دور المرابي من فردي الى دور جمعي. وانخرطوا في المنظومة المالية الراسمالية التي فرضتها العلاقات الجديدة لراس المال التي ادت لظهور البلدان القومية كشرط لتطور راس المال وسوقه وهنا تحول الربى الى فوائد بنكية .

انخرط راس المال اليهودي في المنظومة المالية الجديدة مع تحول الراسمالية الى امبريالية فرض توسعا في دور المؤسسات المالية وتداخل بين هوياتها القومية وفي ظل صراعها التناحري عبرالحروب االقومية ونتائجها التي انعكست في اصطفافات مصلحية جديدة فرضت انتقال مركز راس المال والقرار المتحكم فيه الذي فرض واقعا جديدا في العلاقات المالية بين الدول.

نتيجة لذلك فان الحماية التي كانت تؤمنها علاقات ممثلي راس المال اليهودي مع حكومات النظم الراسمالية قد تراجعت بحكم سيادة مفاهيم الديمقراطية والحرية والمساواة التي انعكست في ظروف وشروط جديدة للمواطنة وكذلك لاختيار الحكومات عبر الانتخاب الحر.

ان الخوف من الانحلال في المجتمعات المدنية الجديدة الذي هيمن على ممثلي راس المال للقبائل اليهودية الاوروبية دفعها لاستحضار الفكرة الدينية التلمودية من اجل طرح فكرة الوطن القومي لليهود .

الوطن الذي يهدفون لتحويله لدولة يهودية خاصة بهم يكون لها دورا مزدوجا الاول حماية راس المال اليهودي واستمرار دوره المستقل كمحرك للمؤسسات المالية الدولية .

الفكرة الدينية استخدموها بصورة مبتذلة لتحويلها لفكرة قومية اي اسقاطها من السماء لفرضها على القوانين الانسانية بمعنى تحويل الحق الالهي المفترض الى حق انساني يهودي بفلسطين.

بغض النظر عن هويته القومية حتى لو تطلب ذلك ممارسة العنف والقتل والتشريد وهنا يفسر التشريع للقبائل اليهودية الروسية او الرومانية او البولونية او الفرنسية والاسبانية للاتقال من بلدانهم والتخلي عن قوميتهم الانسانية من اجل القومية الالهية التي شرعت لهم انهم الاسمى والاعلى لكون الحق الالهي اعلى بدرجات من الحق الانساني.

لكل هذا فان الخضوع لشروط معركتهم الدينية هي العامل الاخطر على الوعي الثقافي والحقوقي لقد استدرجوا المجتمع الانساني الى مكان للصراع هم وضعوا شروطه واطاره وحيزه المكاني في استخدام للزمان لفرض وقائع في المكان يستطيعون استثماره في السيطرة على الارض التي لم تظهر اي اثر لهم ان كان اثرا حقيقيا او مزورا .

ان الخضوع لشروط الصراع الديني والغاء الوطني التحرري هو اقرار من حيث المبدأ بفكرتهم الافتراضية التي تقول ان الله قد اعطاهم هذه الارض وشرع لهم القتل والطرد والتشريد بحكم انهم ساميتهم.

الصراع الانساني القائم على اساس العدالة الانسانية وحريتها ومساواتها هي النقيض لفكرتهم وتوابعها وامتداداتها في الاديان الاخرى حيث تنشر العنصرية والفاشية في ابشع صورها ومثالا على ذلك حرق عائلة الدوابشة واعتقال الاطفال والقتل على اساس الشك بنياتهم وهنا يظهر تمثلهم بدور العارف ببواطن النفوس لتبرير قتل الخطر الافتراضي ناهيك على ما ارتكب من مجازر في فلسطين وقبلها من جرائم في مجتمعات القنانة من خلال الربى وتجارة الاقنان (العبيد). وتتلاقى في هذا مع سلوك داعش واخواتها ومفاهيمهم الافتراضية التي تشرع لهم القتل والذبح على اساس ذات الاسس التي تستخدمها اسرائيل في سلوكها وخلفياته المعرفية.

ان الصراع معهم ومع فكرتهم يكون بعدم الخضوع لشروطهم للصراع القائمة على اساس ديني من خلال اظهار وكشف جوهر دورهم الراسمالي في ابشع صوره الذي يستغل الانسان بغض النظر عن هويته الفكرية وبما فيها اليهود انفسهم ان ما حدث في حادثتين حصلتا في مجتمعهم مؤخرا الاولى قتل (اليهود) الاثيوبيين الذين احضروهم للعمل في الوظائف الخدمية الادنى للمجتمع وحادثة تهريب النساء والرجال الجورجييون والاكرانيون لاستغلالهم في العمل الغير مشروع من دعارة وعمالة غير قانونية وفرض عليهم شروط عبودية كونهم دخلوا البلاد بشكل غير قانوني ان استغلالهم لفقر وحاجة المجتمعات الفقيرة يعبر عن استمرار دورهم التاريخي في الاستعباد واستمرارهم في تجارة الرق والدعارة.

ناهيك عن صناعة الافلام الاباحية التي هم اصحابها وروادها في الولايات المتحدة.

الراس مال اليهودي طور صورة ودور شيلوك من حيث الشكل لكن الجوهر ما زال يعمل وبصورة اكثر بشاعة وتحول من استغلال للافراد الفقراء الى استغلال للشعوب الفقيرة وسرقة ثرواتها من ذهب والماس في افريقيا الى ثروات واموال الخليج الى سرقة ارض وتشريد شعب فلسطين.