Menu

مركز عروبة يناقش "التدخلات الأمريكية في المنطقة وانعكاساتها على القضية الفلسطينية"

غزة _ بوابة الهدف

نظّم مركز عروبة للدراسات والأبحاث والتدريب، اليوم الخميس، ندوة بعنوان "التدخلات الأمريكية في المنطقة وانعكاساتها على القضية الفلسطينية".

شارك في الندوة، رائد حسنين مدير مركز عروبة، وحسين منصور عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وحسن عبدو الخبير والمحلل السياسي.

بدوره، قال د.رائد حسنين أن "الولايات المتحدة كانت تتبع سياسة العزلة والحياد وفقًا لمبدأ مبدأ مونرو عام 1823، لكنها خلال سنوات الحرب العالمية الثانية قامت قواتها المتواجدة في مصر وإيران بدورٍ بارزٍ في دعم الحلفاء ونقل الامدادات إلى مسرح العمليات في الشرق الأوسط، وفي ظل تصعيد التهديدات السوفيتية لمنطقة الشرق الأوسط، قامت الادارة الأمريكية عام 1947 بإصدار مبدأ ترومان وقد عملت على تطويق منابع النفط في المنطقة بقوة عسكرية من خلال فكرة الحزام الشمالي ومن ثم سعت لإنشاء الأسطول السادس لتحقيق تواجد عسكري دائم لها في البحر المتوسط".

1L0A9726.JPG
 

وتابع حسنين "وقد نظر الرؤساء الأمريكيين للمنطقة من عدسة احتواء الاتحاد السوفييتي والمصالح الأمريكية مثل الحصول على النفط وحماية أمن إسرائيل"، مُضيفًا أن المنطقة "شهدت تحولات سياسية في العلاقات والصراعات والتحالفات في السنوات الأخيرة، ارتباطًا بالتحولات الاستراتيجية في سياسات النظام الدولي، بالإضافة إلى تحولات في العلاقات بين الدول العربية ودول الاقليم الأخرى خصوصًا تركيا وإيران وأثيوبيا".

وأشار حسنين إلى أن سياسيات الولايات المتحدة تشكلت في التعامل مع القضايا في المنطقة مثل "الأداء تجاه داعش، والملف النووي الايراني، والتراجع عن نشر الديمقراطية وحقوق الانسان، ودول الخليج العربية ودورها في تحمل تبعات السياسة الأمريكية الحمائية ضد إيران، واستلاب القرار العربي والتدخل في الدول العربية، وحشد الدول ضد إيران كمرحلة لاحقة".

1L0A9736.JPG
 

وقال حسنين أن الولايات المتحدة تستغل كل هذه القضايا من أجل التعامل مع القضية الفلسطينية وفق ثلاث محاور، وهي:

المحوَّر الأول: حشد دول الخليج العربي وراء الرؤية الأمريكية، فإن التهديد الأساسي لها يتمثل في إيران وليس "إسرائيل"، حيث سعت إلى طلب دعم دول الخليج الاقتصادي والمالي، وإغرائها عبر الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وتجميع قوة دول الخليج إلى جانب "إسرائيل" لدرء الخطر الايراني.

المحوَّر الثاني: الضغط على الفلسطينيين بالقبول بصفقة القرن حتى دون الخوض بتفاصيلها واستخدام ضغط دول الخليج العربي ماليًا لتحقيق ذلك كما ظاهر في دور الامارات والسعودية وما حدث في ورشة البحرين ، وبموازاة ذلك تحويل مشكلات قطاع غزة من مشكلة احتلال وحصار إلى مشكلة انسانية فقط.

المحوَّر الثالث: التطابق مع توجيهات اليمين الصهيوني المتطرف، من خلال ضم الجولان و القدس ومستوطنات الضفة الغربية، والتأكيد باستمرار على دعم هذه الادارة الأمريكية لكافة السياسات الصهيونية المتطرفة ومساندتها في مخالفة كل قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالحقوق الفلسطينية.

من جهته، قال حسين منصور عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية، أن "القرارات التي اتخذت بشكلٍ فج مُؤخرًا من قبل الادارة الأمريكية مثل نقل السفارة والاعتراف بيهودية الدولة، والسعى إلى حلول مجتزأة تأخذ الطابع الاقتصادي، واتخاذ مجموعة من الاجراءات تجاه وكالة الغوث كلها تعبر عن نوايا هذه الادارة تجاه شعبنا وقضيته العادلة".

وأكَّد منصور على أن الجبهة الشعبية "تدرك منذ التأسيس أن أمريكا كما وصفها الحكيم جورج حبش بدقة عندما قال أنها رأس الحية أي أنها رأس الشرِّ في هذا العالم، وهذه التسمية تجسد النظرة والرؤية للإدارة الأمريكية، واعتمدت أمريكا في سياستها في دعم إسرائيل على المال العربي وخصوصًا السعودية، وهذه الادارة لم تسعَ في أي وقتٍ من الأوقات من أجل المصالح الفلسطينية أو المصالح العربية، في حين وللأسف إن القيادة الرسمية الفلسطينية تعاطت مع السياسية الأمريكية معتقدة أنها قد تكون نزيهة أو أن تكون راعية للمفاوضات بشكلٍ نزيه لكنها اكتشفت أن هذه الادارة منحازة انحياز كامل للكيان الصهيوني وكانت تخطط دومًا لشطب المشروع الفلسطيني".

وبيّن منصور أن "المطلوب فلسطينيًا اعتبار الادارة الأمريكية بكل سياساتها أنها مُعادية للشعب الفلسطيني بكل مكوناتها وهي منحازة للكيان الصهيوني بشكلٍ كامل وتسعى لنهب كل الخيرات في الوطن العربي وتحديدًا في الخليج من أجل سرقة النفط"، مُشددًا على أن "بعض الرجعيات العربية في الخليج تحاول حرف الصراع بأنه مع إيران وليس مع العدو الصهيوني وهذا ضمن أهداف السياسة الأمريكية الصهيونية".

1L0A9725.JPG
 

وأوضح أن "الشعوب العربية يجب أن تنتفض في وجه هذه الأنظمة العربية الرجعية، التي تجعل من الشعوب التي تعيش في حالة من التخلف والفقر على حساب تقدّم وتطوّر دولة الكيان الصهيوني، فأمريكا لم تكن في لحظة من اللحظات لا مع العرب ولا مع المشروع الوطني الفلسطيني".

وفي السياق، تحدّث الخبير والمحلل السياسي حسن عبدو، إذ قال في بداية حديثه أنه "من المعروف أن المكر الاستعماري ليس جديدًا في هذه المنطقة، وأن النظام الأمريكي هو نظام امتداد للمكر الاستعماري الغربي ولديه أدوات للتدخل ونزعة دائمة للسيطرة والهيمنة على المنطقة خصوصًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991".

وتابع عبدو "بدأ التخدل الأمريكي السافر في المنطقة من خلال مشروع ما يسمى الشرق الأوسط الجديد، وبدأت التدخلات الأمريكية تأخذ منحىً جديدًا حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية لا تقيم أي وزن لسيادة الدول في الشرق الأوسط، وبدأت تنظر لمنطقة الشرق الأوسط بوصفها مشاعًا استراتيجيًا وتتدخل بدون علم الدولة، وتستخدم في ذلك ليس القوة فقط بل جملة من الفواعل من غير الدول كتنظيمات مثل داعش وغيرها من الفواعل التي هي أقل من الدولة".

1L0A9728.JPG
 

وأكمل أن الادارة الأمريكية "تعتمد على المؤسسات الدولية لتبرير العدوان وممارساتها البشعة في الدول، كما حصل مع الدولة السورية التي خضعت لحرب كونية لتدميرها، كمل وصل الأمر فيها إلى دعم الجماعات المسلحة مباشرةً".

وراى عبدو أن "إيران دولة من أهم الدول في الشرق الأوسط إضافة إلى تركيا، فهي التي واجهت التدخلات الأمريكية، والثورة الايرانية منذ الأساس قامت ضد التدخل الأمريكي، والجديد في هذه المواجهة أنه ولأول مرة تستطيع إيران خلق توازن مع القوة الأمريكية على الصعيد الاقليمي والدولي، ولأول مرة هذا التوازن يعمل لصالح إيران وقوى المقاومة في المنطقة".

وشدّد في ختام حديثه على أن "التحالف الذي كان يسعى له الرئيس الأمريكي ترامب لم تستطع الولايات المتحدة تكوينه من أجل مهاجمة إيران".

وبعد انتهاء المتحدّثين تقدّم العديد من الحضور بمداخلات ونقاش، أكدوا على "ضرورة بناء تحالفات مناهضة للوجود الأمريكي الصهيوني في المنطقة وكل من يتعاطى معهم"، مُؤكدين على أن "السلطة لم تعد كضرورة كما كانت سابقًا، مع ضرورة بناء استراتيجية مواجهة للتصدي لكل محاولات انهاء القضية الفلسطينية".