تنطلق اليوم الثلاثاء، 27 أغسطس، فعاليات اليوم الوطني لاسترداد جثامين 304 من الشهداء، التي لا تزال سلطات الاحتلال تحتجزهم سواء في الثلاجات الباردة، أو في مقابر مجهولة تحمل شاخصات أرقام، كعقاب جماعي أو انتقامًا من عائلات الشهداء.
وتشهد مراكز عدة محافظات فعاليات ووقفات جماهيرية، بالتزامن مع حملة الكترونية نشطة تحت عنوان "بدنا أولادنا"، فضلًا عن نشاط إعلامي مفتوح، إضافة إلى تخصيص يوم لمراكز التعليم للتعريف بقضية الجثامين المحتجزة، ومشاركة أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم.
ومن ضمن الفعاليات سيتم تنظيم 4 وقفاتٍ احتجاجية، الساعة الحادية عشرة من ظهر اليوم، تتوزّع على المناطق التالية: دوار الشهداء في غزة، دوار المنارة في رام الله، دوار ابن رشد في الخليل، وأمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في قطاع غزة، بمشاركة ذوي الشهداء والعديد من القوى الوطنية والحزبية، ومؤسسات رسمية وأهلية وحقوقية، وذلك رفضًا لسياسة الاحتلال في هذا الملف.
يُذكر أن محكمة الاحتلال أصدرت قانونًا في العام 2017، باعتبار حجز جثامين الشهداء غير قانونيٍّ، ولكنها لم تصدر قرارًا بإطلاق سراحها، بل أعطت الحكومة "الإسرائيلية" 6 أشهر لوضع قانونٍ يسمح لها بحجز هذه الجثامين، علمًا بأنه حتى اليوم تم تحرير 121 جثمان شهيد وشهيدة من "مقابر الأرقام"، وما يزيد عن 180 مما يسمى "ثلاجات الاحتلال".
ووفق الحملة الوطنية لاستراد الجثامين- تأسست عام 2008-، فإن ما تم توثيقه استنادًا إلى بلاغات عائلات الشهداء، والفصائل الفلسطينية التي كانوا ينتمون إليها، تم احتجاز حوالي 400 شهيد، تم تحرير جثامين 131 منهم، ولا يزال 253 شهيدًا محتجزًا في مقابر الأرقام.
وتؤكد الحملة أن عدد الشهداء الموجودين في مقابر الأرقام يفوق هذا العدد الموثق استنادًا إلى المعلومات المتداولة حول المقابر وأعداد القبور داخلها. وحسب الحملة فإن هناك 68 مفقودًا منذ بداية الاحتلال حتى اليوم، لا يُعرَف مصيرهم، وينكر الاحتلال أيّة معلومات حولهم.
ومنذ عام 2015 حتى اليوم، احتجز الاحتلال جثامين أكثر من 220 شهيداً لفترات زمنية مختلفة، (من أيامٍ إلى أشهر، وبعض الشهداء لأكثر من عامين) أفرِجت السلطات الصهيونية عن معظمهم، وأبقت على 29 شهيدًا محتجزًا حتى اليوم.
وتنص اتفاقية جنيف الأولى في المادة (17) بإلزام الدول المتعاقدة باحترام جثامين ضحايا الحرب من الإقليم المحتل وتمكين ذويهم من دفنهم وفقًا لتقاليدهم الدينية والوطنية.
وأقام الاحتلال مقابر سرية عرفت باسم "مقابر الأرقام"، وهي عبارة عن مدافن بسيطة، محاطة بالحجارة بدون شواهد، ومثبت فوق القبر لوحة معدنية تحمل رقماً معيناً، ولهذا سميت بمقابر الأرقام لأنها تتخذ الأرقام بديلاً لأسماء الشهداء.
ويعلن الاحتلال هذه المقابر ومحيطها مناطق عسكرية مغلقة، وهي غير ثابتة وتتكشف معطيات متضاربة بين فترة وأخرى حولها، وإن كان تم تداول مواقع 4 مقابر معظمها في غور الأردن وقرب الحدود اللبنانية والسورية.
وترفض سلطات الاحتلال إعطاء شهادات وفاة لذوي الشهداء أو تقديم قوائم بأسماء من تحتجز جثامينهم وأماكن وظروف احتجازهم، بل اعترفت بالفوضى والإهمال في احتجاز الجثامين وفقدان بعضها.
وفي عام 2010 أفرجت سلطات الاحتلال عن جثمان الشهيد مشهور العاروري بعد سنتين من النضال القانوني في ملفه وبعد احتجاز دام 34 عامًا في مقابر الأرقام، وفي 2011 تم استرداد جثمان الشهيد حافظ أبو زنط بعد 35 عامًا من الاحتجاز وقد كان رفيقًا للشهيد العاروري.
وسلم الاحتلال رفات 91 شهيدًا في 31\5\2012 لعائلاتهم، وكان من بينهم 18 جثمانًا غير معروفين ما شكل تأكيدًا جديدًا لانتهاك حكومة الاحتلال لكرامة الشهداء والاستهتار بمشاعر عائلاتهم، لكن الحملة تمكنت من التعرف على ثمانية جثامين منها وسلّمتها لعائلاتها، فيما لا زال يُحتفَظ بتسعة جثامين- مجهولة الهوية- في مقبرة رام الله.
وأصدرت المحكمة العليا لصهيونية قرارًا عام 2013 بتسلم جثامين 36 شهيدا، لكن تم تسليم جثامين 27 شهيدًا منهم في الأشهر الأولى من العام 2014، لكن التسليم توقف بزعم الظروف السياسية.
وفي تموز 2015 أعلنت وزارة جيش الاحتلال أمام "العليا الإسرائيلية"، أنها ستتوقف عن احتجاز الجثامين، وستشرع بتأسيس بنك للحمض النووي تمهيدا لتحرير كافة الجثامين المحتجزة، لكن حتى هذه اللحظة لم تفِ بالتزامها. وعاد الاحتلال إلى احتجاز جثامين الشهداء كآلية عقاب، بزعم استهداف جنوده ومستوطنيه بقرار من المجلس الوزاري "الإسرائيلي" المُصغر للشؤون السياسية والأمنية "الكابينت"، في 13 أكتوبر 2015

