صورة أولمرت وهو جالس في سجنه توحي بأنه ورغم خدماته التي قدمها للكيان الصهيوني عندما كان رئيسًا لبلدية القدس يقبع مذلولًا في السجن. أولمرت الذي حارب المقدسيين بكل الوسائل السياسية والقانونية والمعيشية ورفع الضرائب على المسقفات (الأرنونة)، وساهم في توسيع الاستيطان، وشراء بيوت المقدسيين الغائبين، ومسؤول عن تزوير وثائق ملكية العقارات المقدسية .أولمرت شخصية ضعيفة ترأس الحكومة بالوكالة في ظروف مرض شارون، هو يميني متطرف رفض اتفاقيات كامب ديفيد، وكذلك رفض تسليم الضفة إلى السلطة.
ورغم كل ذلك فقد أُخضع للتحقيق القضائي تحت عنوان الفساد، ولكن الحقيقة أن جوهر العقاب هو بسبب إخفاقه في حرب 2006، وقراره بوقف الحرب لأسباب داخلية، ناجمة عن ضعف الجبهة الداخلية، هذا القرار الذي اتخذه بمعزل عن البيت الأبيض ترك انطباعًا سيئًا عن الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وشكل إحراجا للموقف الأمريكي، الذي كان يفاوض من على قاعدة أن الحرب لن تتوقف حتى استسلام حزب الله وتسليم سلاحه؛ ناهيك عن كشف التلاعب السياسي لحكومة السنيورة التي كانت تلعب دورًا داخليًا لابتزاز حزب الله. وكلنا يذكر موافقة السنيورة على شروط كوندليزا رايس في إيطاليا التي أُعلن عن رفضها من قبل السيد نبيه بري في بيروت .
موقف أولمرت بوقف الحرب 2006 من طرف واحد، وفشله في حرب غزة 2008، كشف أسرائيل وجيشها وأنهى مقولة سيادة قوتها ومناعة جيشها.
أولمرت وضع في السجن بسبب موقفه من حرب 2006، وفشله في عدوانه على غزة 2008 هذه العقوبة غلفت بعنوان الفساد.
أما نتنياهو فإنه يمر بذات الظروف؛ تلاحقه ملفات الفساد هو وزوجته سارة التي دخل القضاء الإسرائيلي معها في مساومة لإنقاذها من جدران السجن، ولكن الملاحقات تطال نتنياهو الذي يحاول أن ينجو منها من خلال دفع المنطقة لمغامرات عسكرية، الهدف منها غعادة الاعتبار لنفسه، من خلال الترويج لصورة إسرائيل وقدراتها، في محاولة لتوريط المنطقة في حرب شاملة لا يريدها حليفه الأمريكي، الذي نفى أي دور لإسرائيل في قصف مخازن أسلحة الحشد الشعبي في العراق.
إن استمرار اعتداءاته على سورية بحجة إنه يستهدف قوى إيرانية أو حلفاء ل سوريا في معركتها مع إرهاب أدوات إسرائيل الداخليين، حيث يريد أن يرسل من خلالها رسائل للداخل الإسرائيلي إنه القائد الشجاع، الذي لا يتوانى عن أخذ قرارات ميدانية لحماية إسرائيل. هذه الصورة سوف تتلاشى إذا ما اتخذ حزب الله قرارًا بالرد على اعتدائه على الضاحية الجنوبية بطائرات مسيرة.
الاعتداء الإسرائيلي هو اختبار لمدى جدية تصريحات حزب الله في خطاب قائده الأخير. نتنياهو يريد إحراج حزب الله وأمينه العام؛ لاستدراجه لرد يستفيد منه نتنياهو شخصيًا في انتخاباته القادمة.
التصريحات التي انطلقت من بغداد وطهران ينتظر استكمالها من بيروت. يبقى السؤال الملح: هل ستقوم قوى المقاومة بالرد بشروط نتنياهو الزمانية؟ هل وصل وضع نتنياهو إلى مرحلة وضع المنطقة، وحليفه في البيت الأبيض أمام حالة الأمر الواقع؟ ماذا يعني خوض معركة في توقيت يريده نتنياهو لأسباب شخصية في وقت يخوض الجيش السوري معركته الحاسمة في إدلب؟
إن متطلبات أي حرب مفتوحة مع إسرائيل، هي إعادة نشر الجيش السوري، وهذا يعتبر إنقاذًا للمجموعات المسلحة في الشمال السوري.
موقف حزب الله سيكون دقيقًا وسيرد بذات الطريقة، من حيث الشكل والجوهر، ولديه خيارات أوسع للرد، وهو من سيحدد زمان ومكان الرد.
نتنياهو سيكون مصيره مصير أولمرت، وسيتشاركون الغرفة معًا، وجوهر الأسباب واحدة؛ فشل الأول في القضاء على حزب الله، وفشل الثاني في إسقاط دمشق وقاسيونها.
لعنة دمشق وبيروت والقدس وبغداد ستلاحقهم في سجنهم الرئاسي .

