تفيد الكثير من التحليلات بأنّ العديد من القوى العسكرية الكبرى شأن الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا وروسيا، من المحتمل أن تشارك في حرب ضد تنظيم بوكو حرام الإرهابي، وذلك على خلفية “النقص الواضح على مستوى الموارد اللوجستية والبشرية” التي ظهرت على التحالف الإقليمي الأفريقي الحالي في حربه ضدّ التنظيم النيجيري، حسب الخبير الاستراتيجي الفرنسي الكاميروني، صامويل نغيمبوك.
ولفت نغيمبوك، الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس (ايريس)، بمناسبة الموعد الأصلي للإطلاق الرسمي “لقوات التدخل متعددة الجنسيات المشتركة”، الذي كان مفترضا أن يجري بتاريخ 30 يوليو إلا أنه لم يتم بعد، إلا أن هذه القوة الإقليمية متواجدة بالفعل على الأرض وهي تشن عمليات عسكرية ضد بوكو حرام، غير أنه في ظل غياب التنسيق بين مختلف الوحدات القتالية وغياب قيادة مركزية قوية ومهيكلة، فإن المجهودات المبذولة من قبل القوى الإقليمية الممثلة في نيجيريا والكاميرون وتشاد والنيجير وبنين ضمن حربها ضد بوكو حرام، تبقى “غير كافية”.
وهذا نقص يعزوه إلى تواضع إمكانات الدول الأفريقية التي تعتمد اقتصادياتها على “توازنات هشة”، وإلى تسليحها غير المتطوّر وغير المؤهّل كفاية لمواجهة حرب العصابات التي تشنها بوكو حرام، ما يجعلها “غير قادرة على الصمود على مدى طويل” وعلى شن حرب تستدعي نفسا طويلا.
ويمضي نغيمبوك في تحليله موضّحا “أنّ الحرب ضد بوكو حرام تستوجب تعزيزات على مستوى عدد المقاتلين، فضلا عن تمويلات إضافية كبرى ودعم للأنظمة الأمنية لضمان السلامة على المستويين الداخلي والخارجي، وجميعها أدوات ليست في متناول الدول الخمس التي التزمت بشن الحرب على بوكو حرام”.
ويرى أنّ ما سيدفع القوى العسكرية الكبرى إلى تقديم دعمها للقوة الإقليمية الأفريقية، إنما الحفاظ على مصالحها ببلدان حوض بحيرة تشاد.
وأوضح الخبير أنّ تحالفا دوليا، قد يسهم في الحد من خطورة التنظيم النيجيري المسلح في منطقة حوض بحيرة التشاد، ولكنه لن يضمن في المقابل، القضاء على بوكو حرام بشكل نهائي، مستعرضا النموذج الجزائري كمثال على ذلك، حيث قامت حرب طويلة المدى على الإرهاب لكنها لم تفض إلى القضاء عليه بشكل نهائي.
وقال “إن القضاء على بوكو حرام بشكل نهائي يتطلب عقدا من الزمن على أقل تقدير، وعلى أي حال، لن يتم ذلك قبل إيجاد حلول حقيقية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها الدول المعنية بالصراع، لا سيما البطالة والخطاب المعادي للغرب والقوالب الأيديولوجية المناوئة لأي انفتاح على الآخر”.
وكانت كل من نيجيريا والكاميرون، أولى الدول التي قامت بشن الحرب على التنظيم الذي يقوده أبو بكر شيكاو، وتبعتهما في ذلك كل من التشاد والنيجر وبنين، وقد شكلت هذه الدول الخمس فيما بينها تحالفا دوليا متعدّد الجنسيات.
وأكملت الدول الخمس إنشاء قوة التحالف الدولي متعددة الجنسيات في شهر يونيو الماضي، ومن المنتظر أن يدخل حيز العمل يوم الخميس المقبل، حسب مصادر عسكرية.
ويتكون هذا التحالف الدولي من قوة قوامها 8700 بين عسكريين وأمنيين وعناصر مدنية، ومقرّه العاصمة التشادية نجامينا، بتكلفة تقدر بـ 30 مليون دولار سيتم صرفها خلال الـ 12 شهرا المقبلة.
ويقود قوات هذا التحالف، الجنرال النيجيري إيليا آبا، حسب قول الناطق باسم الجيش النيجيري، كريس أولوكولاد، بعد أن وقع اتخاذ القرار بإنشاء هذه القوات في شهر مايو 2014، كرد على اختطاف بوكو حرام لـ 200 تلميذة بمنطقة سيتبوك النيجيرية، وقد كان من المنتظر أن ينطلق هذا التحالف في شن عملياته في نوفمبر الماضي، غير أن خلافا بين نيجيريا الناطقة بالإنكليزية وجيرانها الفرنكوفونيين، عطّل الأمر.
وبلغة قبائل “الهوسا” المنتشرة في شمالي نيجيريا، تعني “بوكو حرام” “التعليم الغربي حرام”، وهي جماعة نيجيرية مسلحة، تأسست في يناير سنة 2002، على يد “محمد يوسف”، وتقول إنها تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية في جميع ولايات نيجيريا، حتى الجنوبية منها والتي تعتبر ذات أغلبية مسيحية.
نقلا عن العرب

