Menu

بصنارة القهر والعدوان.. محتلون يصطادون في بحر غزة !

أحمد نعيم بدير

تصوير خالد أبو الجديان: صيادون في ميناء غزة

غزة _ خاص بوابة الهدف

من بين جهات غزة الأربع المحاصرة، اختاروا الجهة الغربية، وجعلوا وجهتهم البحر، علهم يجدون رزقهم فيه دون تضييق أو تنغيص، بيد أن البوارج الصهيونية الرابضة في عرض البحر ومن يعتليها من جنود يتفننون في إيذاء الصيادين الفلسطينيين الذين كان أخرهم الصياد الشهيد توفيق أبو ريالة.. لم تتركهم يلقون أرزاقهم بسلام.

"معاناة الصيادين ليست بالجديدة، وتعود لما يقارب الثماني سنوات، إذ أغلق الاحتلال البحر، ومنع دخول كافة معدات الصيد من "إسرائيل" إلى غزة، بل تشدد في ذلك بعد الحرب الأخيرة.. الصياد الفلسطيني لا حول له ولا قوة له, كل الطرق مغلقة في وجهه، من مصر تارة ومن الاحتلال تارة أخرى، لقد لوحقنا في لقمة عيشنا، يسرقونها من أفواهنا، لقد اختنقنا".

بهذه الكلمات أوجز رئيس جمعية الصيادين محمود العاصي وصف حال الصيادين الفلسطينيين اليوم.

وأضاف: بعد الحرب الأخيرة مارسنا الصيد في مساحة الستة ميل لكن المشاكل والمضايقات ما زالت موجودة.. البحرية الصهيونية تصادر حسكات الصيادين بشكل شبه يومي، وتطلق عليهم النيران، وتعتقلهم أحياناً بدون أي أسباب أمنية، وتذهب بهم لميناء سدود للتحقيق معهم يوم أو يومين ثم تقوم بإرجاعهم إلى عرض البحر.

استشهاد أبو ريالة

ولفت العاصي إلى أن الإحتلال لا يلتزم بمعاهدات دولية ولا اتفاقيات إذ ما زال يغلق المعابر ويحرم ألاف الصيادين من تحصيل رزقهم، و يواصل ضغطه الاقتصادي عليهم كما كل الشعب الفلسطيني في كل مجالات حياته  .

إن قوات الاحتلال تعتقل وتصيب وتقتل عشرات الصيادين بدم بارد حتى كان أخرهم الشهيد توفيق أبو ريالة الذي أطلقت عليه البحرية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة لترديه مصاباً ثم استشهد في مجمع الشفاء الطبي ، حسب العاصي.

تدمير أكبر المراكب

من جهته أشار الصياد عبد المعطي الهابيل أنه في السادس والعشرين من الشهر الماضي قامت الشرطة البحرية التابعة للاحتلال بإغراق مركبه الخاص، والذي يعتبر من أكبر المراكب الموجودة في ميناء غزة، وتبلغ تكلفته ما يقارب الـ 130 ألف دولار، ويعيل 23 أسرة في قطاع غزة.

وقال: أطلقوا عليه النيران بكثافة مما أدى إلى إغراقه على مسافة الثلاثة ميل، واعتقال جميع الطاقم الموجود على متنه بدون أسباب أمنية،  ثم إرجاعهم بعد يومين.

وعلق الهابيل: طاقمي لم يرتكب أي جريمة بحق الإحتلال بل إنها حرب اقتصادية على الصيادين وعلى الثروة السمكية الفلسطينية.

كما لفت إلى تدمير الاحتلال، في الحرب الأخيرة على غزة، كافة غرف الصيادين التي تحتوي على جميع معدات الصيد لكافة المواسم، وتدمر أغلب مراكب وحسكات الصيد, منوهًا إلى أن بعض المؤسسات تقدم معدات بسيطة كمساعدات, لكنها لا تلبي أبسط احتياجات الصيادين أمام الانتهاكات الإسرائيلية العنجهية المستمرة وعلى رأسها الحصار.

تعليق الصيد

من جهته تحدث الصياد مراد الهسي عن الصدمة التي حلت به عند سماع خبر استشهاد زميله الصياد توفيق أبو ريالة: لقد أبلغنا ونحن في عرض البحر أن الشرطة البحرية أطلقت النيران، وأن توفيق أصيب، ونقل لمجمع الشفاء الطبي، لقد دب الخوف فينا، مع أنها ليست المرة الأولى، فقد أصيب زملاء لنا من قبل، ولما رجعنا إلى الميناء، كانت الصدمة الحقيقية باستشهاده.

وعن تعليق الصيد لثلاثة أيام، فاعتبره الهسي أبسط واجب بحق الشهيد، وأبسط طريقة للاعتراض على كل الأذى الذي يمارس عليه وعلى زملائه يوميا في عرض البحر.

إن دولة الاحتلال التي لم تلتزم بوقف إطلاق النار منذ توقيعه في إتفاق القاهرة وتتعمد بحريتها استهداف الصيادين على طول الشريط الساحلي لقطاع غزة، بشكل شبه يومي وتمنعهم من ممارسة مهنة الصيد، وهم لا حول لهم ولا قوة، هي ذاتها التي قتلت وذبحت الأطفال دونما ذنب أو جريمة ارتكبوها، وإنها بلا حياء ستواصل بطشها، ما لم تجد من كفلوها، هناك في القاهرة، ليقولوا لها كفاكِ!!