قضت المحكمة الدستوريّة في الأردن بأنّ اتفاقية الغاز التي أبرمتها شركة الغاز الوطنيّة مع الكيان الصهيوني عام 2016، لتزويد المملكة بالغاز من حقل "ليفياثان" البحري، بقيمة عشرة مليارات دولار أمريكي، لا تتطلّب موافقة مجلس الأمة.
ورأت المحكمة أنّ الاتفاقية المُوقّعة بين شركة الكهرباء الوطنية وشركة "نوبل انيرجي" التابعة للاحتلال، نافذة دون موافقة مجلس الأمة.
وحسب قرار المحكمة الذي نشرته الجريدة الرسمية، فإنّ "الاتفاقيات التي تُبرمها شركات مملوكة بالكامل للحكومة مع شركات أخرى، لا تدخل في مفهوم الاتفاقيات المنصوص عليها في الدستور ولا يحتاج نفاذها لموافقة مجلس الأمة، بشقّيه مجلس النواب ومجلس الأعيان."
وأضافت أنّ "ملكية الحكومة لكامل الأسهم أو لحصص في شركة الكهرباء الوطنية المساهمة العامة لا يسبغ عليها صفة المؤسسة العامة الرسمية (...) كونها تدار من أشخاص القانون الخاص وليس من أشخاص القانون العام ولا من دوائر الدولة."
وقطعت الحكومة الأردنيّة الطريق على مجلس النوّاب في اتخاذ قرار فوري في ما يتعلّق باتفاقية الغاز مع الاحتلال، بعدما أعلنت رغبتها في توجيه سؤال إلى المحكمة الدستورية حول المادة (33) من الدستور، وذلك بالتزامن مع مطالبة رئيس مجلس النوّاب الأردني عاطف الطراونة الحكومة بإلغاء الاتفاقية مهما كان رأي المحكمة الدستورية.
وطالب مجلس النواب الأردني الحكومة في 26 مارس/آذار الماضي بإلغاء اتفاقية استيراد الغاز الطبيعي من الكيان.
وقال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة حينها إنّ "اتفاقية الغاز مع العدو المحتل مرفوضة برلمانياً وشعبياً وعلى الحكومة إلغاؤها مهما كانت نتيجة المحكمة الدستورية."
وطلب نائب رئيس الوزراء وزير الدولة رجائي المعشر حينها من المجلس "مهلة حتى يتسنى للحكومة استفتاء المحكمة الدستورية حول صلاحية مجلس الأمة النظر في اتفاقية الغاز مع إسرائيل."
في المقابل، قال المنسق العام لـ "الحملة الوطنية لإسقاط اتفاقية الغاز مع العدو الإسرائيلي"، هشام البستاني"، إنّ "المحكمة الدستورية زجّت بنفسها في موضوعٍ سياسي، يتضمّن إذعاناً وخضوعاً لصفقة القرن، وتطبيقها، وبما يُخل بالمصالح الوطنية الأردنية."
وأضاف أنّ "المحكمة أضرّت بمصداقيّتها خصوصاً أنّ البند الدستوري واشح ولا يحتاج إلى تفسير"، مُوضحاً أنّ النص الدستوري يقول "أي مُعاهدة أو اتفاقية تُحمّل خزينة الدولة نفقات، ونحن نعلم أنّ الطاقة وشركة الكهرباء حمّلت الأردن مديونيّة كبيرة بالمليارات، كما أنّ البند الدستوري واضح فيما يتعلّق بمصالح الأردنيين التي تمسها الاتفاقية."
وتابع قوله "إنّ أصحاب القرار في الأردن اليوم أمام موقفين، إما الاهتمام بالمصالح الإسرائيلية على حساب الأردن، وهذا يعني مُخاطبة الشعب بخطاب واضح ومباشر، أو الانحياز لمصالح الأردن وشعبه، وهذا يتطلّب إلغاء هذه الاتفاقية بغض النظر عن قرار المحكمة الدستورية."
وأكمل حديثه قائلاً "نحن اليوم أمام 10 مليارات دولار ستُدفع لمصلحة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودعمه في الانتخابات، ومشاريعه الاستيطانية التي تستهدف غور الأردن، وهنا لا يُمكن تصديق أصحاب القرار عندما يتحدثون عن الوقوف ضد صفقة القرن وفي الوقت ذاته يدعمون الاحتلال بعشرة مليارات دولار، ليتضح أنّ الحديث عن صفقة القرن والوقوف ضدها مجرد شعارات."
وكان مجلس النوّاب الأردني قد رفض خلال جلسة جرت نهاية مارس/آذار الماضي بشكلٍ كامل اتفاقية استيراد الغاز من الكيان، والبالغة قيمتها (10) مليارات دولار أمريكي، لتوريد (1.6) تريليون قدم مُكعب، طوال (15) سنة، عبر أنابيب من حقل "لفيتان" في البحر المتوسط، إلى شمال الأردن مع بداية عام 2020.

