قطعت شركة الكهرباء التابعة لسلطات الاحتلال، يوم أمس، التيار الكهربائي عن مناطق في بيت لحم ورام الله، تنفيذاً لتهديدات سابقة بقطع التيار عن مناطق امتياز شركة كهرباء محافظة القدس ، ما دفع الأخيرة إلى البدء بعملية تقنين للتيار تستمر حتى 15 تشرين الأول المقبل.
وبينما كان مبرمجاً قطع التيار عن مناطق أخرى في رام الله وأريحا، اليوم، تبعاً لقرار الشركة التابع للاحتلال، عادت الأخيرة وأبلغت الشركة الفلسطينية، مساء أمس، باستثناء محافظة أريحا من قطع الكهرباء.
وقال رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء القدس هشام العمري "خلافاً لما كان مبرمجاً سابقاً، عادت الشركة الإسرائيلية وأبلغتنا مساء اليوم (أمس) بأنها تستثني المناطق التي كانت على برنامج التقنين لأسباب خاصة لم تفصح الشركة الإسرائيلية عنها، مع التأكيد على أن القطع سينفذ في المناطق المبرمجة برام الله".
ويشمل القطع اليوم قرى: النبي صالح، وام صفا، ودير أبو مشعل، وبيت ريما، ورنتيس، وشقبا، وشبتين، ودير غسانة، وكفر عين، وقراوة، ودير نظام، وعابود، واللبن الغربي، وجيبيا، وبرهام، وأجزاء من بيرزيت (المرج، والأمير حسن، ومسبح عين الحمام)، وأجزاء من كوبر.
واستهجنت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية قيام شركة كهرباء الاحتلال، وبموافقة من حكومة الاحتلال، بقطع التيار الكهربائي عن بعض مناطق امتياز شركة كهرباء محافظة القدس، أمس، مؤكدة أن "سياسة العقاب الجماعي بقطع التيار الكهربائي عن التجمعات الفلسطينية مرفوضة وستؤثر على قطاعات حيوية مهمة كالصحة والتعليم والصناعة وغيرها".
وقالت سلطة الطاقة، في بيان: إن حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه العقوبات واستغلال ديون الكهرباء إلى الضغط على الحكومة الفلسطينية للقبول بشروط اتفاق لا يستجيب للحقوق الفلسطينية، حيث تشمل هذه الشروط فرض سعر شراء مرتفع، الأمر الذي ترفضه الحكومة الفلسطينية جملة وتفصيلاً، لأنه يشكل عبئاً على شركات التوزيع والمواطنين، بالإضافة إلى عدم إعطاء الصلاحيات اللازمة للعمل في جميع المناطق، ما سيحول دون حصول المواطنين على خدمة كافية من الكهرباء في أرجاء الوطن.
وأضافت: إن تراكم الديون على شركات التوزيع والهيئات المحلية يأتي لعدة أسباب، منها: ارتفاع أسعار الكهرباء من شركة كهرباء إسرائيل، وعدم تسديد بعض التجمعات السكانية والأفراد لفواتير الكهرباء المستحقة، والتعديات المستمرة على شبكات الكهرباء من قبل بعض الخارجين عن القانون، والفاقد الفني وغير الفني في شبكات التوزيع.
وبحث رئيس سلطة الطاقة، ظافر ملحم، ورئيس مجلس شركة كهرباء محافظة القدس، مديرها العام، هشام العمري، وأعضاء من مجلس الإدارة وكبار الموظفين، تداعيات وخطورة بدء شركة الكهرباء "الإسرائيلية" إجراءاتها بقطع وتقنين التيار الكهربائي عن مناطق امتياز الشركة نتيجة تراكم الديون المستحقة عليها، بسبب تخلف عددٍ من المشتركين عن تسديدِ فواتيرهم الشهرية، إضافةً إلى انتشارِ آفةِ سرقة التيار الكهربائي في بعض المدن والقرى والبلدات والمخيمات الفلسطينية.
وأبلغ ملحم ممثلي الشركة بأن الحكومة بدأت باتصالات فورية مع كافة الجهات الدولية ومخاطبة ممثلي المجتمع الدولي حول قرار الكهرباء، وخطورة قطع التيار الكهربائي واتباع سياسة العقاب الجماعي، سواء للملتزمين أو غير الملتزمين، خاصة أنه سيؤثر سلباً على مختلف المنشآت الحيوية في فلسطين، لا سيما القطاع الصحي والقطاع التعليمي والاقتصادي، وهذا يدلل أن هناك سياسة ممنهجة من قبل حكومة الاحتلال للضغط الجانب الفلسطيني للقبول بالشروط التي يمليها الجانب الإسرائيلي.
وأضاف ملحم: إن كهرباء "إسرائيل" مصرة على قطع التيار الكهربائي بشكل غير مسبوق، علماً أن وزارة المالية ساهمت خلال الشهرين الماضيين بتسديد مبلغ من الديون بقيمة 374 مليون شيكل منها: 200 مليون شيكل عن الهيئات المحلية وشركات التوزيع في الضفة الغربية، و70 مليون شيكل فرق دفعات فواتير شهرية، و80 مليون شيكل مستحقة عن قطاع غزة، و24 مليون شيكل مستحقات لشركة كهرباء محافظة القدس. كما قامت شركة كهرباء محافظة القدس بتسديد 100 مليون شيكل من خلال حصولها على قرض بكفالة الحكومة الفلسطينية، مضيفاً: إن مجمل الديون المتبقية على شركة كهرباء محافظة القدس تقارب 700 مليون شيكل، بالإضافة إلى 636 مليون تم تجميدها حسب اتفاقية 2016.
وأكد ملحم أن سلطة الطاقة والجهات المختصة "بصدد تفعيل قرار براءة الذمة وتفعيل قانون العقوبات وسرعة تطبيقه ضد سارقي التيار الكهربائي، إضافة إلى وضع قوانين رادعة بحق المتخلفين عن تسديد فواتيرهم الشهرية، وهذا بحاجة إلى ضمانات من قبل القضاء لمساعدة الشركة في تحصيل ديونها، خصوصاً من أصحاب المديونيات العالية".
وناشد ملحم شركات توزيع الكهرباء والهيئات المحلية الموزعة للكهرباء للعمل على تسوية مديونياتها للحيلولة دون قطع التيار الكهربائي عن مناطق خدمتها، كما ناشد الإخوة المواطنين بالتعاون لمنع تفاقم الأزمة من خلال دفع فواتير الكهرباء بانتظام، ووقف التعديات على الشبكة، وترشيد استهلاك الطاقة.
كما بحث ملحم مع رئيس المحكمة العليا، رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، المستشار عيسى أبو شرار، تداعيات قطع الكهرباء عن مناطق امتياز كهرباء القدس، وذلك بحضور رئيس مجلس إدارة الشركة.
ولفت أبو شرار إلى خطورة القرار "الإسرائيلي" على الشعب الفلسطيني، مؤكداً في الوقت ذاته على أهمية التعاون ومتابعة كافة القضايا المتعلقة بقانون العقوبات، هذا إلى جانب تأهيل القضاة وتدريبهم على القوانين المتعلقة بذات الشأن، ومساعدة الشركة في الحصول على حقوقها، في ظل عدم قدرتنا على إنتاج الطاقة بسبب المعيقات الإسرائيلية.
من جهته، بيّن العمري أن هذه اللقاءات تأتي في إطار المحاولات لإيجاد حلول لأزمة الشركة مع الشركة الإسرائيلية للكهرباء، والضغط عليها للتراجع عن قرارها بقطع التيار الكهربائي، مضيفاً: "إننا على تواصل دائم مع الحكومة الفلسطينية وسلطة الطاقة الفلسطينية لإطلاعهم أولاً بأول على خلفية قرار كهرباء إسرائيل، حيث قامت الحكومة مشكورة بتشكيل خلية أزمة لمتابعة تداعيات الإجراء الإسرائيلي".
وطالب العمري بضرورة تفعيل قانون العقوبات وسرعة تطبيقه ضد سارقي التيار الكهربائي لحماية المشتركين الملتزمين الذين ليس لهم أي ذنب في قطع التيار الكهربائي، وذلك عبر البدء الفوري باتخاذ إجراءات رادعة وسريعة بحق المتخلفين عن تسديد فواتيرهم الشهرية وسارقي التيار الكهربائي في كافة مناطق الامتياز، لا سيما مناطق "ج" لوقف نزيف الخسائر الذي تتكبده الشركة والتي تقدر نسبتها بأكثر من 160 مليون شيكل سنوياً".
وجدد العمري اعتذاره لكافة المشتركين عن هذا الإجراء "الخارج عن إرادة الشركة، والذي بدأت كهرباء الاحتلال تطبيقه بموافقة حكومة الاحتلال، التي تمارس العقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني"، مطالباً كافة المشتركين بضرورة أخذ الحيطة والحذر أثناء فترة الانقطاع.
وتابع العمري: "إن همنا الأول هو توفير خدمات الكهرباء للمواطن الفلسطيني وللمؤسسات في ظل هذه الأزمة، لا سيما المرافق الصحية والمستشفيات والطوارئ، ونسعى إلى تجنيبها أي انقطاعات في التيار الكهربائي، ما قد يفضي إلى وضع خطير، في ظل بدء كهرباء الاحتلال تنفيذ تهديدها بقطع الكهرباء في بعض المدن والقرى والبلدات وفق البرنامج الذي تم نشره في وسائل الإعلام المختلفة، حيث من الممكن أن يطال القطع مراكز المدن والمناطق الحيوية التي تشهد ضغطاً كبيراً على الشبكات الكهربائية".
وقال العمري: "نمر في مرحلة خطيرة وحساسة جداً تستوجب وقوف الجميع إلى جانب الشركة في أزمتها الحالية وتحمل مسؤولياتهم تجاه الوضع القائم"، مناشداً كافة المشتركين في المدن والقرى والمخيمات في مناطق امتياز الشركة بتحمل المسؤولية بسداد ما عليهم من ديون لكهرباء القدس، مؤكداً أن "أبواب الشركة مفتوحة للجميع لتصويب أوضاعهم ووقف كافة أشكال سرقة التيار الكهربائي من قبل بعض المشتركين، هذا بالإضافة إلى ضرورة ترشيد استهلاك التيار الكهربائي".

