Menu

خلود في علم الغيب لليوم الثامن على التوالي.. والمخاوف في تصاعد !!

صورة الطفلة خلود هاشم المفقودة منذ 8 أيام

الهدف_ غزة_ يوسف حماد:

تُواصل حوادث الاختفاء في قطاع غزة البروز للعلن، في مشهد يعيد إلى الأذهان حالة الفلتان الأمني التي استشرت في القطاع أواخر سيطرة السلطة الفلسطينية في أوائل الألفية الفائتة.

هذه الحوادث بدأت تطفو إلى السطح كما لم تكن من قبل رغم سيطرة شرطة غزة التي تديرها حركة حماس والتي تعرف بسطوتها الأمنية الشديدة، إذ لم تمنع الأخيرة المشهود لها من حادثة اختفاء ومقتل السيدة سميحة عوض الله (70 عاما) التي هزت المجتمع الفلسطيني في أواخر فبراير الماضي، وما تبع ذلك من حوادث سرقة في وضح شمس النهار داخل مدينة غزة التي تدلف بالمواطنين سيرا وركوبا.

القاصرة خلود هاشم (16 عاما) من حي الصبرة في الوسط الغربي من مدينة غزة، غابت عن عائلتها لإجراء فحص طبي داخل المستشفى الأردني عصر يوم الثلاثاء الماضي، وظلت مختفية لليوم الثامن على التوالي، حتى أصابت العائلة بحالة صحية يرثى، إذ لم يعرف لها مكانًا حسب تبليغ رسمي لشرطة غزة التي تعاملت مع الأمر بشكل جدي جدا، ونشرت حواجز شرطية في كافة أرجاء القطاع.

يقول والد خلود التي أجلست عن الذهاب للمدرسة لإيناس شقيقتها الأصغر التي أصيبت في حادث سير سابق فلم تستطع إكمال دراستها، وقد بدا عليه الإرهاق والتوتر الشديد: نحن نتواصل مع الجميع تحدثنا إلى الجهات الأمنية والإعلامية، أرفقنا كل شيء برقم هاتف، نحن نبحث منذ أيام، ولم نجد شيء.. ابنتي ليست مريضة لا جسديا ولا نفسيا ولا عقليا، إنها نجيبة ومجتهدة وذات بصيرة ثاقبة، جميع الإشاعات حول مقتلها غير صحيحة، نحن ننتظر التفاصيل من الجهات المختصة.

ويضيف السيد خالد هاشم (54 عاما) بكلمات يبدو عليها طعم: خرجت ابنتي لمعالجة أسنانها، في المستشفى الأردني، ولم تعد بعد ذلك، إنه لمفجع للغاية عندما تغيب عن بيتك فتاة في عمر الزهور، فيبدأ الشيطان بالعبث بعقلك بطريقة خبيثة ومرعبة.

وكانت مسيرات غاضبة انطلقت ليلة الأحد من حي الصبرة لعائلة هاشم وبعض المواطنين نحو شارع (الثلاثيني) أحد الشوارع الرئيسية في مدينة غزة للتعبير عن سخطهم ما اعتبروه "تقصير واضح" من الشرطة تجاه أمن قطاع غزة.

والد الطفلة خفف بدوره من وطأة الأمر : نحاول أن نعبر عن حاجتنا لعودة ابنتنا، هناك شباب غاضب في العائلة، ومن حق عائلتي أن تعيش في أمن حقيقي في غزة دون أن تتعرض لأذى.

الشرطة بالقطاع فضت بالقوة هذه المسيرة الاحتجاجية لعائلة هاشم في منقطة سكناهم، بعد أن أشعلوا إطارات مطاطية، وأعاقوا حركة السير.

ويتابع السيد هاشم وحوله عدد من أفراد العائلة الذين رفضوا التقاط صور لهم مكتفين بصورة قديمة لابنتهم لما يعتقد أنه أسباب اجتماعية في قطاع غزة المحافظ: يجب أن تصبح القضية قضية رأي عام، نطالب الجهات المعنية بضرورة الوقوف على عملها ومعرفة مكان، نحن لسنا على خلاف مع أحد وابنتي لا تعاني من شيء.

"أبو علي" انهار أثناء الحديث إليه، ما دفع مراسل الهدف لمغادرة المنزل بعد تقديم إسعافات أولية له والد الطفلة خلود.

والدة الطفلة خلود رفضت الحديث، غير أن نحيبها تخطى الجدر إلى المسامع، حيث كانت تجلس مع بعض السيدات اللاتي جئن لمواساتها، ومن بينهن "أم أحمد" إحدى القريبات التي علقت، وقدا بدا الغضب عليها: من المخزي أن تختفي سيدة ثم طفلة في غضون أيام فقط، ماذا تفعل الشرطة؟!، فقط يريدوا أن يهجموا على المسيرة التي خرجت بصورة عفوية.

بدوره قال الناطق باسم شرطة غزة المقدم أيمن البطنيجي: بالطبع الشرطة تقوم بواجب مضاعف لخدمة أبناء شعبنا، نحن نحاول بقوة وبجهد مستمر معرفة تفاصيل قضية الطفلة خلود هاشم، ولكن من الطبيعي جدا أن تحدث حوادث في غزة لأنها مثل باقي دول العالم، الشرطة سيرت دوريات مضاعفة، ونصبت حواجز طيارة في عدة أماكن بغزة، ورفعت درجة اليقظة لدى كافة الأجهزة الأمنية".

وعلل البطنيجي الحادثة: هناك أوضاع صعبة تمر بها غزة، نحن نلحظ حالات قتل وسرقة وهجمات، ولكن لا يوجد جريمة منظمة في غزة، نحن نلقي القبض على مرتكبي الجنح والجرائم بعد فترة زمنية لذلك لا داعي لقلق حقيقي، الشرطة رغم الأوضاع التي تمر بها من عدم تلقي رواتب وضعف في الدعم إلا أنها تعمل على مدار الساعة لمحاولة كشف كل الجرائم والقبض على المعتدين.

وكانت وسائل التواصل الاجتماعي عجت بالحديث مخاوف وقلق شعبي، وعن هذه الحادثة وحالات اختفاء للأطفال وقاصرين في مناطق أخرى بالقطاع، الأمر الذي أكد البطنيجي أن الأجهزة الشرطية لا تتعامل معه إلا بعد "تبليغ رسمي".

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي أدى إلى انهيار مقومات الحياة الأساسية وفق منظمات دولية عاملة بغزة، وزاد الأمر قسوة في الظروف المعيشية الحرب الإسرائيلية الأخيرة التي قضت على 2200 فلسطيني بالإضافة لعشرات آلاف الوحدات السكنية ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية التي تعتبر أحد أهم مصادر الاقتصاد المنهار.