واصلت قوات الأمن في العراق، صباح الخميس، إطلاق الرصاص الحي لتفريق المتظاهرين الذين تجمعوا في وسط بغداد، رغم حظر التجول الذي دخل حيز التنفيذ فجراً، في اليوم الثالث من الاحتجاجات المطلبية، التي أدت إلى مقتل نحو 18 شخصًا.
وللمرة الأولى، رفع المحتجون في العراق سقف مطالبهم للمطالبة باسقاط الحكومة، على غير موجات احتجاجات سابقة في سنوات 2016 و2018، كان غالبا التيار الصدري، بالتحالف مع قوى سياسية اخرى، التيار المدني والحزب الشيوعي، هو المنظم لها بسقف مطالب لا تتعدى الخدمات والإصلاح السياسي ومكافحة الفساد.
وقالت مصادر طبية وشرطية في العراق، أن عدد القتلى بلغ 18 قتيلًا حتى فجر الخميس، بينهم عنصر أمن،
وقد قتل 11 شخصًا خلال الاحتجاجات التي اندلعت في الليل في مدينتين جنوب العراق، منهم 7 في مدينة الناصرية، و4 في مدينة العمارة.
ومنذ الثلاثاء، امتد السخط الاجتماعي الموزع بين الاستياء من الفساد والبطالة وانعدام الخدمات العامة، إلى مدن جنوب البلاد. ويبدو هذا الحراك حتى الساعة عفوياً، إذ لم يعلن أي حزب أو زعيم سياسي أو ديني عن دعمه له، في ما يعتبر سابقة في العراق.
لكن ليل الأربعاء، قرر الزعيم الشيعي مقتدى الصدر وضع ثقله في ميزان الاحتجاجات داعياً أنصاره الذين سبق أن شلوا مفاصل البلاد في العام 2016 باحتجاجات في العاصمة، إلى تنظيم "اعتصامات سلمية" و"إضراب عام"، ما أثار مخاوف من تضاعف التعبئة في الشارع.
وأطلقت قوات مكافحة الشغب العراقية الرصاص الحي في الهواء مجدداً الخميس، لتفريق عشرات المتظاهرين الذين أشعلوا إطارات في ساحة التحرير بوسط بغداد، بحسب مصور من وكالة فرانس برس.
وفي أماكن أخرى من العاصمة وفي مدن عدة، يواصل المحتجون إغلاق الطرقات أو إشعال الإطارات أمام المباني الرسمية في النجف أو الناصرية جنوباً.
وفي الناصرية نفسها، التي تبعد 300 كيلومتر جنوب بغداد، قتل تسعة أشخاص منذ الثلاثاء، بينهم شرطي، بحسب ما أعلن مسؤول محلي.
في المقابل، قتل متظاهران في بغداد وآخران في الكوت بشرق البلاد، وفق المصدر نفسه، فيما أصيب أكثر من 400 شخص بجروح في أنحاء البلاد.
الحكومة اتهمت "معتدين" و"مندسين" بالتسبب "عمداً بسقوط ضحايا، بينما قامت بحجب مواقع التواصل الاجتماعي مع بطء شديد في شبكة الإنترنت.
ويسعى المحتجون في بغداد للتوجه إلى ساحة التحرير في وسط العاصمة، التي تعتبر نقطة انطلاق تقليدية للتظاهرات في المدينة، ويفصلها عن المنطقة الخضراء جسر الجمهورية حيث ضربت القوات الأمنية طوقاً مشدداً منذ الثلاثاء.
وقررت السلطات العراقية التي أعادت في حزيران/يونيو افتتاح المنطقة الخضراء التي كانت شديدة التحصين وتضم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، إعادة إغلاقها مساء الأربعاء، منعاً لوصول المتظاهرين.
وعادة ما يتخذ المتظاهرون من المنطقة الخضراء وجهة لهم لرمزيتها السياسية.
وأعلن مجلس محافظة بغداد أنّه قرّر تعطيل العمل يوم الخميس في كلّ الدوائر التابعة له، الأمر الذي سيسمح لقوّات الأمن بتعزيز نفسها وتشديد قبضتها في مواجهة المتظاهرين.
وأعربت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس-بلاسخارت عن "قلق بالغ"، داعية السلطات إلى "ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات".

