أكّد المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية في رام الله، إبراهيم ملحم، أن "التهديدات الإسرائيلية التي أطلقها وزير الأمن الداخلي بحكومة الاحتلال جلعاد أردان حول السماح للمستوطنين بالصلاة داخل المسجد الأقصى مرفوضة بشكل قاطع".
وأضاف ملحم، في تصريحات إذاعية، تابعتها "بوابة الهدف" أنّ "هذه التهديدات لن تُفلح في خلق أيّة وقائع على الأرض في الأقصى الذي يحميه المقدسيون". وقال "إنّ معركة البوابات في المسجد الأقصى هي الدرس لأردان وباقي مسؤولي حكومة الاحتلال الذين يسعون لتغيير الواقع على الأرض واستهداف المسجد".
وكان أردان قال في تصريحات صحفية، نُشِرت الجمعة، إنّ "سلطات الاحتلال قد تتيح قريبًا لليهود حريّة العبادة وممارسة الشعائر الدينية في المسجد الأقصى"، وأشار إلى أنّ "الأمور تتجه في القدس نحو استعادة السيادة والسيطرة على المكان".
وقال المدعو أردان "سنصل إلى هدفنا عندما يُبدي المزيد من اليهود رغبتهم في زيارة جبل الهيكل- في إشارة للحرم القدسي- وهكذا سيَنشَأ طلبٌ مُلحّ وضاغطٌ حول هذا الأمر، وأتمنى أن يحصل ذلك قريبًا،.. وعندما يحصل هذا سنعمل ونضغط باتجاه تغيير الوضع القائم التاريخي في القدس، مع مراعاة المصالح الدولية لإسرائيل".
بالتزامن، اقتحمت عصابات المستوطنين باحات الأقصى، صباح اليوم الأحد 13 أكتوبر، بحماية مُشددة وتأمينٍ من قوات الاحتلال.
وصعّدت المنظمات الصهيونية في الآونة الأخيرة من انتهاكاتها داخل الأقصى، ومنها ما جرى توثيقه من قبل نشطاء، لمجموعة من المستوطنين وهم يُؤدون صلواتٍ وطقوسًا في باحات المسجد الأقصى، وكان هذا صباح الخميس 10 أكتوبر.
ونشر نشطاء مقدسيّون مقطعًا مُصوّرًا يُظهر المستوطنين وهم يُؤدّون الصلوات، وأرفقوه بتوضيحٍ جاء فيه أنّ الفيديو هو "لمتطرف صهيوني وهو يؤدي صلاة توراتية في الساحة الشرقية للأقصى، ويتمايل بما يعرف في صلاة اليهود بتمايل الخشوع، وهو يستقبل قبة الصخرة في صلاته، ويؤدي صلاته تحت حماية الشرطة الصهيونية التي ترافق جميع المجموعات المقتحمة".
ويُبيّن المقطع أنّ مُصوّرَه، الذي قيل إنّه أحد حراس الأقصى، كان يُوثق هذا الانتهاك من مسافة بعيدة، بعد أن بدأت شرطة الاحتلال في اليوم السابق، الأربعاء 9 أكتوبر، بإجبار حراس المسجد التابعين للأوقاف الأردنية على أن يبتعدوا عن مجموعات المستوطنين المُقتحِمين. وذلك لمنع الحراس من توثيق ما يفعله المقتحمون أو الاحتجاج عليه، وتمكين المستوطنين من الاستفراد بالأقصى لفعل ما يريدون من طقوس وتدنيس أو حتى عدوانٍ على مبانيه ومعالمه، وقد سبق للحراس أن كشفوا عدة مؤامرات صهيونية لاستهداف الأقصى، خلال العقود الماضية.
من جهتها، شددت دائرة الأوقاف الإسلامية وشؤون المسجد الأقصى، "الرفض القاطع لأي انتهاك من قبل سلطات الاحتلال من شأنه تغيير الوضع التاريخي والقانوني والديني للمسجد الأقصى، وكذلك رفض اقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد، والتي تشكل انتهاكًا صارخًا وجريمة بحق المسلمين عامةً".
وجدّدت "الأوقاف" التأكيد، في بيانٍ لها صدر أمس السبت 12 أكتوبر، على أنّ "المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، بمساحته البالغة 144 دونم فوق الأرض وتحتها وبأسواره والطرق المؤدية اليه هو مسجد اسلامي للمسلمين وحدهم لا يقبل القسمة ولا الشراكة".
وحذّرت من "الانجرار وراء الشائعات التي تبرز خلال فترة الأعياد اليهودية"، نافيةً "بشكل قاطع ما يرد من إشاعاتٍ حول إبلاغ شرطة الاحتلال موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية أنها قررت السماح للمتطرفين اليهود بأداء الصلوات العلنية الجماعية داخل المسجد الأقصى".
وفي الوقت نفسه، أشارت "الأوقاف" في بيانها إلى أنّ "حراس المسجد، المدافعين عنه،.. يتعرّضون للإبعاد والتنكيل" من قبل شرطة الاحتلال. مُؤكدةً في ختام بيانها على "أن دائرة الأوقاف وجميع موظفي وحراس وسدنة المسجد الأقصى سيبقون خط الدفاع الأول عنه، محافظين على عهدهم في الدفاع عن وحماية هذا الإرث الاسلامي النفيس تطبيقًا للوصاية الهاشمية التاريخية على المسجد".
وفي بيانٍ آخر، صادرٍ عن المرجعيات الدينية في القديس، وهي: مجلس الأوقاف والهيئة الإسلامية العليا ودار الإفتاء الفلسطينية ودائرة قاضي القضاة ودائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى، تعقيبًا على تصريحات أردان بشأن المسجد الأقصى، حذّرت هذه الجهات من التصريحات التي قالت إنّها "تسوق المنطقة والعالم بأسره نحو حتمية صراع ديني لا نتمناه"، "ولن تجلب معها إلا الخراب والدمار".
وقالت المرجعيات الدينية المقدسية في البيان "واهمٌ من يظن أنّ مواقف شعوب أمتنا العربية والإسلامية تُبنى على منطق القوة والهيمنة والترهيب"، مُضيفةً أنّ هذه الأمة لن ترضخ ولن تستكين حركتُها إنْ مُسَّ المسجد الأقصى. داعيةً حراس المسجد إلى الثبات في وجه الهجمة الصهيونية الشرسة ضدهم.
ووفق مصادر فلسطينية، وصل عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى والحرم القدسي خلال العام الماضي (2018) 35 ألف مستوطنٍ، وفي العام الذي سبقه (2017) بلغ عدد المقتحمِين 25.6 ألفًا، وفي العام (2016) كان 14.6 ألفًا، في حين كان عدد المقتحمين عام 2015 10 آلاف مستوطن، ما يُشير إلى زيادةٍ خطيرة وممنهجة في أعداد المستوطنين الذي يقتحمون الأقصى، في محاولة لتغيير الوضع القائم للمدينة المحتلة.
وتُؤكّد المتابعات الفلسطينية أنّه خلال الفترة التي شغل فيها إردان منصب وزير الأمن الداخلي، أتاح للمستوطنين اقتحام الأقصى على نحو غير مسبوق، سيما في المناسبات الدينية اليهودية، في محاولة لتغيير الوضع القائم بالقدس. كما مارست حكومة الاحتلال، شتى أنواع الضغط والتحريض والملاحقة للمقدسيين الذين يعتصمون في الأقصى، إلى جانب دعوة أردان في الكثير من المناسبات إلى تغيير الوضع القائم في المدينة المقدسة.

