نظّم عددٌ من التجار وأصحاب شركات الإطارات "الكاوشوك"، صباح اليوم الأحد 13 أكتوبر، اعتصاماً في مدينة غزة، احتجاجًا على "أزمة الكاوشوك" واحتكار استيراده وبيعه داخل قطاع غزة، وما يتصل بهذا من مُضاعفة أسعاره وأضرار ٌ عديدة تقع على التجار والسائقين وعدد كبير من العمال في تلك الشركات.
واستجابةً لدعوةٍ أطلقها "اتحاد تجار الإطارات" ضدّ الاستغلال والاحتكار ومنع توريد الإطارات للقطاع، أغلقت جميع محال "الكاوشوك" أبوابها اليوم الأحد، مُطالبين بصورة أساسيّة بإعادة إدخال هذه السلعة من معبر كرم أبو سالم، من قبل الاحتلال، إلى جانب المطلب الثاني وهو "التعامل مع جميع شركات الكاوشوك الموجودة في قطاع غزة، وليس شركة واحدة لتتعمّد احتكار هذه السلعة والتحكم بأسعارها كيفما تشاء.

من جهته، قال التاجر محمد أبو علبة، صاحب شركات أبو علبة للإطارات، إنّ "احتجاز الكوشوك من الجانب الإسرائيلي وعدم إدخاله إلى قطاع غزة أدى إلى ضررٍ مباشر على أصحاب شركات الكوشوك، وزاد هذا الضرر بعد أن تغيّرت الآلية وأصبح إدخال الإطارات يتم من الجانب المصري، عبر شخصٍ واحدٍ وشركة واحدة، قامت باحتكار الكوشوك، وزيادة سعره إلى 3 أضعاف السعر المعتاد".
وكانت سلطات الاحتلال أوقفت إدخال الإطارات لقطاع غزة، بحجّة استخدامها في التظاهرات السلمية ضمن مسيرات العودة التي انطلقت منذ مارس 2018، إذ يستعين بها الشبان الفلسطينيون في فعالياتهم قرب الحدود الشرقية للقطاع، كوسيلة تعبير سِلمية، عن احتجاجهم، وذلك عبر إشعالها.
ويُكمل التاجر أبو علبة، في حديثه لبرنامج "نبض البلد" عبر إذاعة "صوت الشعب"، قائلًا إن المواطنين والتجار لم يعودوا يتحمّلون هذا الواقع الاحتكاري، وبات المواطن غير قادرٍ على تغيير "عجل سيارته"، لافتًا إلى أنّه قام بتسريح عدد كبير من عماله وموظفيه بفعل هذه الأزمة.

تاجرٌ آخر من المُشاركين في الاعتصام الاحتجاجي، أمام شركة "دياب" للإطارات، قال: نحن نعتصم اليوم لأن الاحتلال منع إدخال إطارات السيارات للقطاع منذ أكثر من سنة و3 شهور. وكذلك "رفضًا للآلية التي يتم فيها إدخال الكاوشوك لغزة من الجانب المصري، عبر تاجرٍ وشركة واحدة فقط، وهي تحتكر هذه السلعة وتُضاعف سعرها بشكل كبير".
وأوضح التاجر، الذي تحدث لبرنامج "نبض البلد" أنّه قبل المنع والاحتكار "كان هناك تقسيط للمواطن وأصحاب الشركات، لكن الآن لا يوجد لنا أي مصدر دخل كشركات كوشوك، ونحن نخسر ونقوم بتسريح موظفينا وعمّالنا، وقمنا بهذا الاعتصام وإغلاق جميع الشركات اليوم، ونطالب من المسؤولين التدخل لوقف هذا الاحتكار".
وفي مداخلةٍ للتاجر أبو مصطفى دغمش، للبرنامج ذاته، أوضح أنّ "هناك استغلالٌ واحتكارٌ من قبل الشركة التي تتعامل مع الجانب المصري وتستورد منه الكاوشوك، وهي تفرض علينا السلعة التي تريدها، والسعر الذي تريده".

وكشف التاجر دغمش بأن ممثلين عن التجار توجّهوا إلى وزارة المواصلات بغزة لإبلاغها بهذا الاحتجاج وهذه المطالب، لكن لا ندري ماذا فعلت حتى اللحظة، إلا أنّ الأزمة مستمر بدون حلول.
ولفت التاجر إلى أنّ "الحكومة في غزة لا تمنع دخول الإطارات من كرم أبو سالم، لكن نطالب الحكومة في رام الله الضغط على سلطات الاحتلال لإدخال هذه السلعة إلى القطاع".
كما دعا غمش "الفصائل الفلسطينية، وعبر ما تُجريه من تفاهمات، أن تلتفت لمعاناة التجار والسائقين، وأن تتدخل لحلّ الأزمة".
وتعقيبًا على هذه الأزمة، قال الناشط النقابي، عبد الكريم الخالدي، في حديثه لبرنامج "نبض البلد": ننظر إلى هذا الموضوع بعين الخطر، لأن هناك انعكاسات لعملية الاحتكار بالدرجة الأساسية على العاملين في الورش، ما يؤدي إلى تسريح العديد منهم، وهذا يعني أن بيوتًا قد يتوقف مصدر دخلها، وهذا يُشكّل اعتداء على حقوق المواطنين.
ودعا الخالدي "الجميع" إلى العمل على وقف حالة الاحتكار لهذه السلعة، لأنه يجب على العمال الاستمرار في عملهم بدون أيّ ضرر، مُجددًا التأكيد على أنّ أصحاب الشركات والورش إن تضرروا فإنّ أول من يتحمل تبعات هذا الضرر ونتائجه السلبية هم العمال الفقراء العاملون لديهم.




