Menu

مغتربون أم لاجئون فلسطينيون

حاتم استانبولي

نبيل شعث ورياض المالكي يُصدران رسائل شفوية ومكتوبة يستخدمان فيها مصطلح "مغتربون"، ووزارة الداخلية قسم الأحوال المدنية تستبدل أماكن ولادة أبناء القدس والمدن المغتصبة عام 48 بفلسطين .

هذه إجراءات ومصطلحات ملموسة تعبر عن السلوك السياسي وجوهر موقف السلطة الفلسطينية وتُسقِط كل الادّعاءات حول موقفها من القدس وسكانها وموضوع العودة.

"مغتربون" يعني أنهم خرجوا طوعًا من فلسطين، وهم مواطنون فلسطينيون لهم الحق في العودة إلى وطنهم، وهذا يخالف الواقع، فالفلسطينيون في الشتات هم مهجرون قصرًا عن وطنهم ولهم حقوق وطنية وقانونية وسياسية واجتماعية .

إلا إذا اعتبرَت وزارة الخارجية أنها تقصد حمَلة الأرقام الوطنية، وهذه الطامّة الكبرى، أي أنها بكلمةٍ أسقطت طوعًا عودة فلسطينيي الشتات، وأسقطت حقوقهم وألغت فلسطينيتهم .

أما عن إسقاط مكان المولِد، فإن هذا الإجراء الإداري التي تمارسه وزارة الداخلية وقسم الأحوال المدنية هو بالجوهر قرار سياسي يؤكد أن السلطة أسقطت بالواقع الملموس مكانية الولادة، مما يعني أنّها أسقطت حقوقية اللاجئين واعتبرت أن فلسطين هي حدود سلطة السلطة.

وفي سياق إطلاق المواقف الفارغة التضليلية وعدت الشعب الفلسطيني بأنها لن تقبل أموال المقاصة إلا إذا كانت كاملة، وفي الواقع إنها سقطت في هذا الامتحان، بالطبع كانت تدرك أنها لن تستطيع الصمود، وأن قرارها خاطئ لكنها اتخذته كي تعمم قناعةً لحاضنتها بأنها لن تستطيع أن تستمر بحياتها دون التنسيق مع الاحتلال الاستعماري الاستيطاني، أما عن التصريحات بأن السلطة تريد أن تتوجه إلى العمق العربي بدون أن تعيد صياغة اتفاقية باريس أو إعلان رفضها، هو تضليل معلن واستخفاف بعقول الجميع، جماهير وتنظيمات، كون اتفاقية باريس هي الناظم للعلاقات الاقتصادية والمالية.

أما بخصوص إعلان إجراء انتخابات تشريعية بدون رئاسية، وقبل إعادة بناء المشروع الوطني وإلغاء اتفاقية أوسلو وملحقاتها، تكون الانتخابات مطلبًا من أجل تشريع الواقع وإعادة إنتاج لأوسلو وملحقاته، وتفهم على أنها مطلب خارجي بعد أن سمعت عبارات أوروبية وأمريكية تشكك بمشروعية قيادة السلطة .

إن أيّة انتخابات فلسطينية تشريعية قادمة بدون اعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني ستكون انتخابات لإدارة مدنية لتسيير الأحوال المعيشية والمدنية للسكان الفلسطينيين، ولا تحمل أي مضمون وطني تحرري وتعيد إنتاج اتفاقية أوسلو وملحقاتها القانونية والسياسية والاقتصادية، وتفتح الباب أمام التعاطي مع صفقة القرن التي تنظر للقضية على أنها قضية سكانية بأبعاد معيشية، أي تحسين ظروف عيشهم في إطار الدولة اليهودية مع خصوصية تحكمها الإدارة السكانية، التي هي وظيفة السلطة الفلسطينية.

إن جدية رفض صفقة القرن يكون بإعلان إلغاء أوسلو من طرف واحد واتمام الوحدة الوطنية الفلسطينية، التي مزقتها اتفاقية أوسلو وملحقاتها. الوحدة الوطنية كمفهوم وليس مصالحة بين فتح وحماس بل هي وحدة الرؤية الوطنية للمشروع الوطني التحرري الفلسطيني وأداته النضالية .

سلوك السلطة منذ أن  توقعت اتفاقية اوسلو تنظر الى المشروع الوطني من خلال مصالح الفئة المرتبطة بمصالح المستعمر الاستيطاني وشكلت اداة لتقويض العمل الوطني وتفتيته واعطت المبررات السياسية للانقسام السلطوي بين رام الله وغزة.

المطلب الملح هو ان نعيد المشروعية للبرنامج الوطني الفلسطيني بشعار وطنية الوحدة وليس المصالحة العشائرية التي تقوم على اساس اعادة انتاج توزيع الحصص .رو

الواقع الملموس يقول ان قطاع واسع من المواطنين رهنت معيشتهم بسياسة واعية تهدف لاركاع الشعب الفلسطيني وربطها بسياسة المقاصة بين الاحتلال والسلطة.ن

المطلوب تحميل الاحتلال الاستعماري ثمن احتلاله وخلق وقائع جديدة تلغي الأداة التي تُحوّل الصراع من صراع مع المحتل الى صراع داخلي متعدد الوظائف معيشي وسياسي واجتماعي.